سبع سنوات من حكم الغزواني.. بين خطاب الإنجاز وانتقادات المعارضة

5

يتواصل في موريتانيا انشغال الطبقة السياسية بأطيافها المختلفة، بتقييم وتشخيص حصيلة سبع سنوات من حكم الرئيس ولد الغزواني، وهي فترة تكفي عادةً لتتحول الوعود إلى حصيلة، والإنجازات إلى أرقام، والأخطاء إلى أسئلة سياسية يصعب تأجيلها.

ودخل حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني عامه السابع محمّلاً بحصيلة تقدمها السلطة باعتبارها مساراً من الإنجازات في الاقتصاد والبنية التحتية والحماية الاجتماعية وتعزيز الاستقرار، فيما ترى المعارضة أن هذه الصورة لا تعكس بالضرورة واقع البلاد، وتضع أمامها ملفات البطالة وغلاء المعيشة والحريات والحكامة باعتبارها مؤشرات أخرى للحكم على السنوات الماضية.

وبين الروايتين، لا تبدو المسألة مجرد سجال معتاد حول حصيلة رئيس، بل أقرب إلى نقاش يتصل بما بعد هذه السنوات السبع: هل تكفي إنجازات السلطة لإقناع الشارع، وهل استطاعت المعارضة بناء قراءة بديلة مقنعة، والأهم إلى أين يتجه النقاش مع تصاعد الأصوات الداعية إلى مأمورية رئاسية ثالثة، في بلد ظل فيه التداول على السلطة أحد أبرز رهانات تجربته السياسية؟

الحصيلة بين روايتين

وتحت مجسات التقييم والتشخيص والتشريح، بدت السنوات السبع من حكم ولد الغزواني اليوم حصيلة مفتوحة على روايتين متعارضتين، وعلى سؤال أكبر من تقييم الماضي: ماذا تريد موريتانيا من المرحلة المقبلة؟ ومن يملك حق رسم ملامحها؟

ولم يعد الجدل الدائر في موريتانيا حول حصيلة سبع سنوات من حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني مجرد نقاش لتقييم منجزات مرحلة رئاسية، بل تحول إلى مواجهة سياسية مبكرة حول مستقبل السلطة نفسها، مع اقتراب الاستحقاقات الرئاسية المقبلة.

وفي الوقت الذي يسعى فيه الحزب الحاكم إلى تقديم السنوات السبع باعتبارها مرحلة تأسيس للإصلاح والاستقرار، ترى المعارضة أن البلاد لم تحقق التحولات البنيوية الموعودة، وأن ما يجري ليس سوى حملة دعائية تسبق معركة 2029، وسط عودة لافتة للخطاب المطالب بفتح الدستور لتميكن الغزواني من مأمورية رئاسية ثالثة، الأمر الذي أثار نقاشاً دستورياً وسياسياً واسعاً.

الحزب الحاكم وقراءته

أطلق حزب الإنصاف سلسلة أنشطة لتخليد الذكرى السابعة لانتخاب الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، مقدماً المناسبة باعتبارها فرصة لتقييم حصيلة الحكم وتجديد الالتفاف حول مشروعه السياسي.

وأكد رئيس الحزب محمد ولد بلال أن الاحتفاء لا يقتصر على إحياء ذكرى سياسية، وإنما يمثل مناسبة لتجديد الالتزام بما وصفه بالمشروع المجتمعي للرئيس، معتبراً أن استمرار هذا المشروع يشكل خياراً وطنياً واستراتيجياً لضمان استكمال الإصلاحات الكبرى وتعزيز المكتسبات.

ويرى الحزب أن السنوات السبع الماضية شهدت تعزيز الاستقرار السياسي والأمني، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية ومالية، وإطلاق مشاريع بنيوية كبرى، وتوسيع البرامج الاجتماعية، وفي مقدمتها وكالة «تآزر»، وتحسين قدرة الاقتصاد الوطني على الصمود أمام الأزمات الدولية والإقليمية.

تعزيز السيادة الاقتصادية

من جانبه، اعتبر الوزير الأول المختار ولد أجاي، أن الحصيلة الاقتصادية تمثل أبرز إنجازات المرحلة، مؤكداً أن الإصلاحات المالية عززت استقلالية الاقتصاد الوطني ورسخت ما وصفه بالسيادة الاقتصادية والمالية.

وأكد أن رؤية الرئيس تقوم على بناء اقتصاد يعتمد بصورة أكبر على موارده الذاتية، معتبراً أن التجارب الدولية أثبتت محدودية الاعتماد على المساعدات الخارجية، وأن موريتانيا نجحت في وضع أسس تنمية أكثر استدامة.

كما شدد على أن البرامج الاجتماعية، خاصة وكالة «تآزر»، أصبحت إحدى أهم أدوات الدولة في مكافحة الهشاشة وتعزيز العدالة الاجتماعية.

المعارضة: سبع سنوات بلا تحول حقيقي

في المقابل، قدم النائب بيرام ولد الداه اعبيد تقييماً مغايراً تماماً، معتبراً أن الرئيس ظهر خلال مؤتمره الصحفي الأخير «بلا رؤية واضحة»، وأن حصيلة سبع سنوات لم تحقق التحولات الهيكلية التي كان ينتظرها الموريتانيون.

ويرى بيرام الذي يقود اتجاها معارضا متشددا أن المشكلة الأساسية ليست نقص الإمكانات، وإنما غياب رؤية استراتيجية للحكم، متهماً النخبة المحيطة بالرئيس بتقديم صورة وردية لا تعكس الواقع.

كما وجه انتقادات لعدد من الملفات، من أبرزها استمرار مظاهر الفساد رغم ارتفاع الإيرادات، وضعف الحوكمة وآليات الرقابة، وغياب سياسة تنموية شاملة، والاكتفاء ببرامج اجتماعية ظرفية، وتراجع هامش حرية التعبير بسبب قانون حماية الرموز، واستمرار الغموض بشأن مستقبل المأموريات الرئاسية.
ويعتبر بيرام أن معيار مكافحة الفساد لا يقاس بحجم الإيرادات، وإنما بطريقة إدارة المال العام، وشفافية الصفقات، وفعالية أجهزة الرقابة والمحاسبة.

برلمانية معارضة: عودة ثقافة التملق السياسي

أما النائبة المعارضة كاجاتا مالك، فقد ركزت على البعد السياسي للحملة التي يقودها الحزب الحاكم، معتبرة أن ما يجري يعكس سباقاً بين المسؤولين الحاليين والسابقين والمنتخبين لإظهار الولاء للرئيس استعداداً للاستحقاقات المقبلة.

وأوضحت جالو أن بعض المنضمين حديثاً إلى الأغلبية يسعون إلى المزايدة في تأييد السلطة، وصولاً إلى إعادة طرح فكرة المأمورية الثالثة، رغم تعارضها مع النص الدستوري.

كما لفتت إلى أن الشعارات التي ترفع اليوم هي نفسها التي كانت ترفع في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز، معتبرة أن التاريخ السياسي القريب يبين سرعة تغير الولاءات عندما تتغير موازين القوى.

الولاية الثالثة… عودة الجدل

ورغم أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني أكد في مناسبات عديدة احترامه للدستور، فإن الدعوات التي أطلقها بعض أنصاره خلال الأسابيع الأخيرة لتعديل الدستور أو تمكينه من مأمورية جديدة أعادت النقاش بقوة إلى الساحة السياسية.

في المقابل، تتمسك المعارضة بأن الدستور يحسم هذه المسألة، معتبرة أن مجرد الترويج لفكرة المأمورية الثالثة يثير مخاوف بشأن مستقبل التداول السلمي على السلطة، بينما لم يصدر عن الرئاسة أي تبنٍ رسمي لهذه الدعوات.

لماذا يحتدم النقاش الآن؟

يمكن تفسير تصاعد هذا السجال بعدة عوامل متداخلة، منها اقتراب الاستحقاقات السياسية لسنة 2029، وسعي الأغلبية إلى تثبيت سردية «الإنجاز»؛ ومحاولة المعارضة تحويل تقييم الحصيلة إلى منصة لحشد الرأي العام، وعودة النقاش حول المأموريات الرئاسية بعد المؤتمر الصحفي الأخير للرئيس، وبدء إعادة تشكيل التحالفات السياسية استعداداً للمرحلة المقبلة.

بين سرديتين متناقضتين

والحاصل أن الذكرى السابعة لحكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني تنم عن انقسام واضح في قراءة المرحلة؛ فالأغلبية ترى أنها حققت استقراراً وإصلاحات اقتصادية واجتماعية عززت صمود الدولة، بينما تعتبر المعارضة أن تلك السنوات لم تنتج تحولاً مؤسسياً حقيقياً، وأن البلاد ما تزال تواجه تحديات الحوكمة والفساد والتنمية.

ويبقى الجدل حول حصيلة السنوات السبع مرشحاً للتصاعد كلما اقتربت موريتانيا من انتخابات 2029، خاصة إذا اتسع نطاق الدعوات المتعلقة بالمأمورية الثالثة، إذ يبدو أن تقييم الماضي أصبح في الواقع مدخلاً لصراع سياسي مبكر حول مستقبل الحكم وشكل المرحلة المقبلة.

ويبقى الجميع في انتظار ما سيسفر عنه الحوار المنتظر: فهل ستتمكن الأغلبية من فرض إرادتها الخاصة بتمديد فترة حكم ولد الغزواني، مستخدمةً المتاح من وسائل الترغيب والترهيب، أم ستنجح المعارضة في كبح هذا التوجه ليبقى الدستور هو الحكم وليتواصل التناوب على السلطة بشكله الدستوري؟