أفريقيا برس – موريتانيا. شهدت محطات توزيع المحروقات في موريتانيا، الأسبوع الماضي، مراجعة جديدة للأسعار، تمثلت في خفض أسعار البنزين والمازوت بنسب متفاوتة، وذلك في أول تطبيق عملي للآلية الجديدة لتسعير المحروقات التي صادقت عليها الحكومة قبل أسابيع، وللمرة الأولى منذ يوليو 2022.
ووفق ما قرّرته اللجنة الوطنية للمحروقات، شملت هذه المراجعة خفض أسعار البنزين بنسبة 5.12%، وأسعار المازوت بنسبة 2.42%، في خطوة تُعد الأولى من نوعها منذ مصادقة الحكومة، في 7 يناير الماضي، على المرسوم الجديد المحدِّد لهيكلة أسعار المحروقات السائلة.
المرسوم الجديد ألغى الآلية السابقة لتحديد أسعار المحروقات عند المضخات، وهي الآلية التي كانت تعتمد تثبيت الأسعار عند مستوى معيّن، ما كان يؤدي – بحسب بيان حكومي سابق – إلى استفادة الخزينة العمومية من الفارق عندما تكون الأسعار الدولية أقل من السعر المحدد محليًا، أو تحمّل الدولة لفارق الدعم عندما ترتفع تلك الأسعار.
وبحسب الحكومة، فإن الآلية الجديدة تتيح للمستهلك الاستفادة من الانخفاض المتوقع للأسعار الدولية خلال عام 2026.
وبموجب المرسوم رقم 008/2026، لم يعد سعر المحروقات ثابتًا، بل بات يخضع لمعادلة حسابية شهرية تهدف إلى تحقيق توازن بين تقلبات السوق الدولية وسعر البيع عند المضخات. وتعتمد هذه الآلية على ضريبة تحدّدها الحكومة على المحروقات، بما يسمح لها بالتدخل عند ارتفاع الأسعار بأكثر من 5%، في حين يُترك السعر ليعكس واقع السوق عندما يكون الارتفاع دون هذا السقف.
كما تنص الآلية الجديدة على مراقبة دورية لمكونات التكاليف لضمان مطابقتها للأسعار الحقيقية، مع إلزام شركات التوزيع بإيداع الفوائض المتأتية من انخفاض الأسعار مقارنة بالسعر المحدد، لصالح صندوق المساعدة والتدخل من أجل التنمية الذي أنشأه المرسوم.
وتُعد هذه الخطوة تحريرًا جزئيًا لأسعار المحروقات، بدل نظام التسعير الثابت الذي تتحمل فيه الدولة فارق السعر أو تستفيد منه. وقد أوضح وزير الطاقة والنفط أن هذا النظام كبّد الدولة خسائر مالية كبيرة خلال الفترة الماضية. وقد قدّر صندوق النقد الدولي حجم ما دفعته الحكومة خلال عام 2025 بنحو 26 مليار أوقية قديمة، رغم استفادتها في بعض الفترات السابقة من انخفاض الأسعار.
غير أن تحرير الأسعار وتركها لقوى السوق يظل تحديًا اجتماعيًا تسعى الحكومة إلى معالجته من خلال آلية اجتماعية موازية أُطلق عليها اسم “تساند”، ستُمكّن من تقديم دعم مالي مباشر للأسر الفقيرة عند بلوغ أسعار المحروقات عتبة معينة.
وتشكّل هذه المراجعة بداية التطبيق العملي لآلية تسعير جديدة تراهن عليها الحكومة لتخفيف العبء الميزانوي لدعم المحروقات مع حماية القدرة الشرائية، في انتظار أن تكشف الأشهر المقبلة مدى قدرتها على ضمان الاستقرار السعري والحد من الانعكاسات الاجتماعية.





