اطلق الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني شعارا مطمئنا في اول سنوات مأموريته فكان الانفتاح والتآزر عنوان المرحلة الأولى وسجلت المعارضة الوطنية بارتياح كبير الإشارات المتلاحقة الصادرة من القصر الرمادي او بإيعاز منه واستبشرت قوى المعارضة بكل تصنيفاتها عهدا جديدا من المشاركة والتقارب غير مألوف ، وبدأت تفاصيل المرحلة تؤكد ان ثمة نمط جديد اشتركت في إرسائه قوى متعددة من خارج الأغلبية التي أوصلت الرئيس لسدة الحكم وكان حضور الحركات الإيديولوجية اكثر فاعلية ووضوحا في صياغة المشروع السياسي الجديد للدولة الوطنية الذي كان اثر الاغلبية فيه باهتا وخافت لعدة اسباب لعل من اهمها وابرزها الصراع العنيف الذي احدثته ازمة المرجعية التي أنتجت خارج الخيط الناظم للاغلبية واستخدمت فيه الأغلبية بتعسف شديد اكدت احداثه المتلاحقة انه شوه الى حد بعيد شعار الانفتاح والتآزر فالانفتاح على المعارضة التي انقسمت الى مبادرات واحزاب صاحب الانفتاح عليها غلق التآزر مع مكونات وشخصيات عدة من اغلبية الرئيس غزواني من بينها الرئيس المنصرف محمد ولد عبد العزيز الذي ارتبط بعلاقات خاصة جدا مع الرئيس الحالي عبر مسيرة صداقتهما الممتدة على ازيد من الربعين سنة .
تلاحقت الاحداث بسرعة كبيرة اخذت فيها تبريرات المرجعية حيزا وافر من زمن تعهدات الرئيس غزواني كما اظهرت اختلالات كبيرة في السلوك الفردي لبعض عناصر الطبقة السياسية وخلقت صراعاتها مشهد غير مطمئن على ترسيخ قيم الثقة المتبادلة و صون العهد و احترام القناعة ، لا شك ان تأثيرات الظاهرة ستؤثر على الثقة المطلوبة بين شركاء اللعبة الديمقراطية والتي بدأت انظمة في القارة تضعها في الحسبان فليس كل تبادل سياسي سلمي للسلطة سيضمن استمرار سلميته والفريق المنصرف بعد الحدث الموريتاني سيكون أكثر خوف من خلفه على جهده وسمعته وشرفه وروابطه الاجتماعية والسياسية .
انقضت السنة الاولى بصعوبة بالغة زادتها جائحة كورونا واحداث البنك المركزي وإدارة الخزينة والمحكمة العليا وهي الاحداث التي طبعت المشهد الاقتصادي للبلد وهو ينفذ خطة الانفتاح والتآزر اما المشهد السياسي فيمكن اختزاله في توقيف الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز في خطوة وصفها لفيف المحامين المدافعين عنه بأنها خطوة خارج القانون وتجاوز لدستور البلد واستهداف لشخص الرئيس السابق عزيز ولاسرته الضيقة مثل سابقة في تنفيذ الانتقام بمؤسسات الدولة وباطراف اللعبة الديمقراطية حيث باركت المعارضة لاول مرة توقيف شخصية وطنية بمكانة رئيس الدولة تلت تلك الخطوة اعلان مواقف داعمة لدولة خارجية اقامت علاقات مدانة مع الكيان الصهيوني وختمت المشهد السياسي بالتقارب المريب مع زعماء حركات يصفها معظم الشارع الموريتاني ونخبته السياسية بالحركات الطائفية والعنصرية .
واليوم تفتح المدارس ابوبها وسط اجواء غامضة عن وضعية الجائحة وان كانت دول الجوار دقت ناقوس تنامي الاصابة ولجأت الى إعادة تشديد الاجراءات الاحترازية .
