الصحراء المغربية: موريتانيا تعتزم سحب اعترافها بجبهة “بوليساريو”

3
الصحراء المغربية: موريتانيا تعتزم سحب اعترافها بجبهة
الصحراء المغربية: موريتانيا تعتزم سحب اعترافها بجبهة "بوليساريو"

افريقيا برسموريتانيا. يدرس الرئيس الموريتاني محمد ولد الشيخ الغزواني بجدية سحب اعتراف بلاده بالبوليساريو. قرار تبرره الحاجة إلى الانسجام مع موقف الأمم المتحدة الداعي إلى حل سياسي، دون الاعتراف بـ”الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية” المزعومة.

وبحسب الموقع الإخباري الموريتاني أنباء أنفو (anbaa.info)، فإن الحكومة الموريتانية على وشك الإعلان رسميا عن سحب الاعتراف بجبهة البوليساريو. والشيء المؤكد هو أن الرئيس الموريتاني جعل من هذه القضية هدفا يتعين تحقيقه خلال فترة ولايته الرئاسية الأولى.

وبحسب ما أكده مصدر مطلع للموقع الإخباري الموريتاني الناطق بالعربية، فإن هذا “القرار التاريخي سيستند فى تقديمه على مرجعية الأمم المتحدة التى لا تعترف بالجمهورية التى أعلنتها البوليساريو وقرارات مجلس الأمن الدولي الأخيرة حول القضية وقد حدد الحلول في ثلاثة نقاط هي: الواقعية والتوافق والرغبة في التسوية”.

يجب التذكير بأن الاعتراف في فبراير 1984 بـ”الجمهورية الصحراوية” الوهمية من قبل العقيد الموريتاني السابق رئيس الدولة، محمد خونا ولد هيدالة، كان من أكثر القرارات اللاشعبية التي اتخذت في هذا البلد. على الرغم من أن موريتانيا معروفة بنهجها الوسطي في ما يتعلق بالعلاقات الدبلوماسية، إلا أنها وجدت نفسها معوقة بحمل كبير لم تستطع التخلص منه، على الرغم من المحاولات المتعددة للتراجع عن هذا القرار المدعوم من قبل القبلية والبترودولار الجزائري. معلوم أن محمد خونا ولد هيدالة ينتمي إلى قبيلة الركيبات، وهي القبيلة المهيمنة داخل البوليساريو. هذا الشخص مولود في الصحراء المغربية (مولود في أوسرد) هو انقلابي، نصحته الجزائر بعدم الخضوع لمؤسسات بريتون وودز ومخطط التقويم الهيكلي في الثمانينيات، مقابل وعود بتقديم مساعدة مالية من الجزائر.

إذا كان العقيد الآخر في الجيش معاوية ولد سيد أحمد الطايع قد أطاح في نفس العام (دجنبر 1984) بولد هيدالة، فقد وجد نفسه وجهاً لوجه مع النظام الجزائري، الذي أخبره أن قرار الاعتراف بالجمهورية الصحراوية الوهمية هو التزام موريتانيا تجاه الجزائر التي هي مدينة لها ماليا.

ولتجنب تهديد جيرانه الجزائريين، علق ولد الطايع سحب الاعتراف بالجمهورية الصحراوية المزعومة، لكنه قرر إغلاق سفارتهم المؤقتة في نواكشوط، بحجة عدم المعاملة بالمثل، لأن موريتانيا لا تستطيع فتح سفارتين في نفس البلد، وهي الجزائر.

مع وصول الجنرال محمد ولد عبد العزيز إلى السلطة (2008-2019)، الرئيس الموريتاني الوحيد الذي جعل الفساد نظاما للحكم، اتخذ من البوليساريو كأصل تجاري لابتزاز الأموال من الجزائريين. لكن فتح حدود موريتانيا أمام صحراويي تندوف الذين اجتاحوا شمال موريتانيا، ليكونوا خزانا انتخابيا لولد عبد العزيز، وهو الأمرالذي تحول إلى خطر أمني حقيقي وجعل رئيس أركان الجيش آنذاك والرئيس الحالي للبلاد، الغزواني، يسارع إلى التنديد بهذه الوضعية. ولم يكتف الغزواني بالأقوال فقط، بل اتخذ قرارا بالإغلاق التام للحدود مع الجزائر وأعلن، في يوليوز 2017، شمال موريتانيا “منطقة عسكرية محظورة”.

غير أن ولد عبد العزيز غير رأيه في سنة 2019 واعترف في مقابلة مع الصحفي الفلسطيني المقيم في لندن عبد الباري عطوان، بأن لا أحد يريد دولة بين المغرب وموريتانيا. بالنسبة لرئيس دولة تشركها الأمم المتحدة في المشاورات حول قضية الصحراء، فإن هذا الاعتراف مثير للاهتمام. في نفس العام، وبينما كان الغزواني لا يزال في الحملة الانتخابية للانتخابات الرئاسية، تعرض لهجوم من البوليساريو لأنه استنكر تواجد عناصر الجبهة الانفصالية في موريتانيا.

كما أنه يوم سادس يناير الماضي، وأمام تهديدات البوليساريو بشن حرب حتى داخل موريتانيا بعد تأمين معبر الكركرات من قبل القوات المسلحة الملكية المغربية قبل ذلك بشهرين، قرر الغزواني مرة أخرى إقامة “منطقة دفاع حساسة” تهدف إلى منع أي توغل عسكري للبوليساريو داخل الأراضي الموريتانية من المناطق العازلة في الصحراء.

من خلال هذا الإجراء، المصحوب بانتشار كبير لوحدات الجيش الموريتاني في شمال البلاد، فإن الرسالة الموجهة إلى البوليساريو واضحة: نواكشوط لديها الآن الوسائل العسكرية الكافية التي تسمح لها بالدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في المنطقة. وهي رسالة موجهة في المقام الأول إلى إبراهيم غالي، الذي صرح، خلال أزمة الكركرات، وبتحريض من الجزائريين، أن موريتانيا تغامر بأن تصبح هدفا في الحرب التي تدعي البوليساريو خوضها في أي وقت في المنطقة.

علاوة على ذلك، أدركت موريتانيا أيضا أن الحياد في نزاع الصحراء والاعتراف بالجمهورية الوهمية هما موقفان متناقضان في ما يتعلق بالقانون الدولي. لأنه لا يمكن إضفاء الشرعية على شيء واحد ونقيضه في نفس الوقت. كما أنه من غير المعقول أن تكون هناك علاقات مكثفة مع المغرب عبر الحدود المشتركة، البرية والبحرية والجوية، مع الاستمرار في الاعتراف بكيان غير موجود. من خلال تصحيح هذه الأخطاء، يبدو أن موريتانيا مصممة الآن على الاستفادة من هذه الظرفية الملائمة اليوم أكثر من أي وقت مضى لسحب الاعتراف من الجمهورية العربية الصحراوية الديمقراطية الوهمية.