أفريقيا برس – موريتانيا. أكدت السلطات الموريتانية تشديد الإجراءات الأمنية لمكافحة الهجرة غير النظامية، في خطوة أدّت إلى تراجع كبير في محاولات العبور نحو أوروبا، خصوصاً عبر الطريق البحري المؤدي إلى جزر الكناري الإسبانية، ما بدّد آمال آلاف المهاجرين القادمين من دول غرب أفريقيا.
وشدد مهاجرون يقيمون في مدينة نواذيبو الساحلية، إحدى أبرز نقاط الانطلاق نحو أوروبا، على أن القيود الجديدة جعلت مغادرة البلاد أكثر صعوبة. وقال مهاجر سنغالي يدعى “أحمد” (اسم مستعار) إن الجميع كان يسعى للوصول إلى أوروبا، لكن الإجراءات الأمنية المشددة أوقفت معظم محاولات العبور، مضيفاً أن الشرطة تنفذ عمليات تفتيش مستمرة حتى داخل المنازل.
وأكدت تقارير محلية أن السلطات كثفت عمليات التحقق من الوثائق ومراقبة السواحل، إلى جانب ملاحقة شبكات تهريب البشر، الأمر الذي ساهم في تراجع ملحوظ بأعداد المهاجرين غير النظاميين خلال العام الماضي. كما أشارت وسائل إعلام موريتانية إلى ترحيل أعداد كبيرة من المهاجرين خلال عام 2025.
وحذرت منظمات حقوقية من تداعيات هذه الإجراءات، إذ قالت منظمة “هيومن رايتس ووتش” إن بعض المهاجرين تعرضوا لانتهاكات شملت الترحيل التعسفي والابتزاز والعنف، معتبرة أن هذه الممارسات تفاقمت بعد توقيع موريتانيا اتفاق شراكة للهجرة مع الاتحاد الأوروبي عام 2024.
وقال مسؤولون أوروبيون إن الاتفاق يهدف إلى تحسين إدارة ملف الهجرة وتعزيز مكافحة شبكات التهريب، نافين ممارسة ضغوط مباشرة لترحيل المهاجرين. كما أكدوا تمويل مراكز استقبال مؤقتة في موريتانيا لتقديم الرعاية الأساسية للمهاجرين الذين يُنقذون في البحر.
وحذر مراقبون من استمرار خطورة الطريق الأطلسي للهجرة، بعدما حصد آلاف الأرواح في السنوات الأخيرة، في وقت يواصل فيه الاتحاد الأوروبي تبني سياسات أكثر تشدداً للحد من تدفق المهاجرين غير النظاميين نحو أراضيه.





