في سابقة من نوعها قررت أغلبية الرئيس السابق محمد واد عبد العزيز التحقيق في العشرية التي كانوا هيئتها التشريعية وبعضهم اشترك في هيئتها التنفيذية وحفظت المصادر الرسمية أداء الجميع خلال تلك الحقبة التي تباينت الأحكام عليها من نفس الأشخاص في زمن وجيز حيث أفاق العديد من بيادق هذه العشرية فجأة على صحوة ضمير نا عمة فطفقوا يطالبون باسترجاع أموال و محاربة فساد صك مسامع بعضهم في عشريتهم واكتوى البعض الآخر بحر لفحه ،
ونبّه امة كاملة ترعرعت وشبت وشاخت في حياضه النتنة أن ناقوس خطر دق صياصيهم احتكارهم وبدأت جموع المستفيدين منه تطالب بحق المشاركة وحق التشارك في صياغة غرار الجمهورية فانبرت ماكينات تفكيرهم لتنتج ترياقا يقيها عواقب التغيير المفروض ويخرجها دوائر الإتهام ويجنبها السؤال ، لكنهم اخطئوا وتجاهلوا ان الزمن كفيل بتأكيد المقولة المتداولة ،كما دنت تدان ، وهو ما يعني بلغة أخرى خلق ملهاة تكرس لفت انتباه الشعب عن اهتماماته ومطالبه باستمرار البحث الجاد عن سبل العيش الكريم وحفظ الموجود من مصادره وصيانتها .
هدف التحقق النبيل في شكله تكاد تفرغه رغبة الانتقام وتصفية الحسابات من جوهره ويتأكد التلاعب بمضمونه حينما تشكل لجنة تفتقر لمعايير الحياد وتسيطر عليها جهات من خارج قطاعها وهو ما ينذر بردة فعل شعبية حينما ينجلي دخان الإعلام الذي تورط بعضه في إشعال نار الانتقام لممارسات حدثت ضد أشخاص بسبب سوء تسييرهم ودول بسبب تدخلها في الشأن الداخلي للبلد وقد أدى الإعلام دورا عكسيا لمهمته كما عرّض اللجنة الى فقدان المصداقية المنتقصة أصلا وهو ما حدي ببعض المشمولين إلى اعتبارها لجنة تصفية حسابات وليست لجنة تحقيق .
إن عمل اللجنة وحسب النظام الداخلي للبرلمان ( المادة 23 و 24 ) يتم تحديده بدقة قبل تشكيلها و طلب توسيع هذ العمل بعد الشروع فيه يعتبر مخالفا للنظام وما يصدر عن هيئة مخالفة لنظامها يسري عليه وصفها المخالف .
بعد أشهر من عمل اللجنة وانشغال الرأي العام بتسريباتها المثيرة ضد شخص بعينه ( شخص رئيس الجمهورية السابق محمد ولد عبد العزيز ) استطاعت اللجنة أن تخلق صراعا داخل المجتمع يهدد جو السكينة وقدمت ملفات منتقاة بعناية كما أنها ساهمت في خلق غضب صامت داخل عدة دوائر حساسة في حين أن الذين استهدفهم التحقيق لديهم هم أيضا ما سيقدمونه للقضاء وقد ذكرت عدة مصادر متطابقة ان الرئيس السابق سيقدم امام القضاء المحلي والدولي قضايا ضد الذين سعوا الى تشويه جهده والتشهير به
اذا هي سنة تنقضي سيطرت فيها أحزان الجائحة وملفات العشرية وحظيت بكل الوقت والجهد والمتابعة والاستعداد للجوء إلى القضاء و من الوارد الخوف على أن تكون السنة الثانية سنة تقاض بامتياز على حساب التنمية والبحث عن حلول للمشاكل الجمة التي يخلفها انشغال الوطن وقادته بالصراعات الهامشية التي كان من نتائجها عمليات السطو التي حدثت في البنك المركزي ومديرية الميزانية والمحكمة العليا وكأن النخبة المسيطرة لا تعرف ان حفظ الموجود اولى من طلب المفقود .
