“الوزير الأول يدافع عن حصيلة حكومته ونواب المعارضة يشككون”

1
"الوزير الأول يدافع عن حصيلة حكومته ونواب المعارضة يشككون"

أفريقيا برس – موريتانيا. لم تكن الجلسة العلنية للبرلمان الموريتاني المتواصلة لليوم الثالث مجرد محطة دستورية لمساءلة الحكومة، بل تحولت إلى ساحة نقاش سياسي محتدم.

وتركزت أنظار الرأي العام الموريتاني على ردود الوزير الأول المختار ولد أجاي وهو يدافع بثقة عن الحصيلة السنوية لحكومته، في مواجهة نواب معارضين شككوا في الأرقام والإنجازات، واعتبروا ما عُرض بعيدًا عن واقع المواطنين.

وأكد الوزير الأول المختار ولد اجاي «أن العمل الحكومي يستند إلى رؤية استراتيجية واضحة تعالج الإشكالات التنموية من جذورها، بعيدًا عن الحلول الظرفية والمؤقتة التي لا تُحدث أثرًا دائما».

وخلال الجلسة العلنية المخصّصة لنقاش حصيلة برنامج عمل الحكومة لسنة 2025 وآفاقها لسنة 2026، قال الوزير الأول «إن النقاش جرى في أجواء وطنية إيجابية تعكس حيوية المسار الديمقراطي»، مبرزًا «أن الرئيس الغزواني ما فتئ ينبه الحكومة إلى مخاطر الانشغال بالحلول الآنية لشبه المشكلات، لأن التحديات المعقّدة لا تُحل بين عشية وضحاها، حسب تعبيره، ولا يمكن لأي نظام، مهما توفرت الإرادة، معالجتها دفعة واحدة».

وأوضح ولد اجاي «أن حكومته لا تدّعي القدرة على تقديم حلول فورية لكل الإشكالات، ولا تسمح لأي جهة بأن تدّعي ذلك، معتبرًا أن النهج المعتمد يقوم على التخطيط المتدرّج، مع اعتماد حلول سريعة حيثما أمكن، شريطة ألا تتعارض مع الحلول النهائية».

وفي الشق السياسي، شدّد الوزير الأول على «أن السياسة المسؤولة لا تختزل في الخطاب أو كسب التعاطف الآني للرأي العام، بل تقوم على الاجتهاد وتحمل المسؤولية واتخاذ القرارات الصعبة، ثم الالتزام بتنفيذها وتحمل تبعاتها أمام المواطنين. وأضاف أن جوهر العمل السياسي الجاد هو تحويل الوعود إلى أفعال، والاستعداد للتضحية من أجل الصالح العام».

وتطرّق ولد اجاي إلى ملف الفساد، مؤكدًا أنه لا سياسة ولا قضاء ولا إدارة ولا حقوق إنسان يمكن أن تزدهر في بيئة يسودها الفساد»، مقرا «بوجود فساد في البلد، واصفًا إياه أحيانًا بأنه يتحول إلى ثقافة مجتمعية، معتبرًا أن مكافحته لا يمكن أن تقوم على “قطع رؤوس الجميع” أو سجنهم، لعدم واقعية ذلك، ولا لغياب الإمكانات الكافية لاكتشاف كل المفسدين».

وقال «إن مقاربة الحكومة تقوم على استراتيجية تمس جذور الفساد من جهة، وتردعه من جهات أخرى، مشيرًا إلى تحيين المساطر القانونية وتجفيف منابع الفساد، ومضيفًا أن بعض مفتشي الدولة يفتقرون إلى التكوين والخبرة، بل إن من بينهم من يستوجب التفتيش نفسه».

وبخصوص الحوار السياسي المرتقب، شدّد الوزير الأول على أنه «حوار» من أجل الوطن «ولا دوافع خفية وراءه»، محذرًا «من التشكيك المسبق في نياته أو مخرجاته. وأوضح «أن الحوار المنشود ستشارك فيه جميع الأطراف على قدم المساواة، بحثًا عن قواسم مشتركة تُمكّن البلاد من الانتقال إلى مرحلة أفضل، معتبرًا أن من يسعى لفرض أجندة مسبقة إنما يسيء فهم معنى الحوار».

كما أكد ولد اجاي «أن حالات التفتيش والعقوبات التي اتُّخذت خلال العام الجاري غير مسبوقة، لافتًا إلى وجود مسؤولين عُيّنوا ثم أُقيلوا من مناصبهم بسبب سوء التسيير، ومذكّرًا بأن الحكومة سلطة تنفيذية وليست سلطة قضائية».

وفيما يتعلق بملف الإرث الإنساني، دعا الوزير الأول إلى التعاطي معه بواقعية ومسؤولية، مؤكدًا أنه «لا تمكن معالجته بالإنكار ولا بتكرار الظلم»، موضحا «أن هذا الملف، رغم تعقيداته وإكراهاته، ليس المشكلة الوحيدة التي تواجهها موريتانيا، وأنه يتطلب منهجية خاصة تعمل عليها رئاسة الجمهورية ضمن مقاربة شاملة». وأشار ولد أجاي «إلى أن النقاش حول الإرث الإنساني شمل جهات رسمية وإدارات معنية وشخصيات قادرة على الإسهام في الحل»، مؤكدًا «أن المقاربة تقوم على مبادئ معرفة الحقيقة، وواجب الذاكرة، وتحديد أماكن قبور الضحايا، وجبر الضرر، مع التشديد على أن الأرقام المتداولة حول التعويضات غير دقيقة».

وفي مقابل دفاع الوزير الأول عن حصيلة الحكومة، شكك عدد من نواب المعارضة في مضامين التقرير، معتبرين أن بعض القضايا الجوهرية، خاصة الاقتصادية والاجتماعية، لم تحظ بالمعالجة الكافية، في حين رأى آخرون أن الخطاب الحكومي لا يزال يفتقر إلى ترجمة ملموسة على أرض الواقع، ما يعكس استمرار التباين بين رؤية الحكومة وانتظارات المعارضة داخل البرلمان

وضمن تعليقات نواب المعارضة على تقرير حصيلة الحكومة، تطرّق النائب المعارض إسلكو ولد ابهاه إلى ملف المشاريع الممولة من الخارج، موضحًا أنه مع نهاية سنة 2025 بلغ عددها 108 مشاريع، بغلاف مالي قدره تريليون و811 مليار أوقية، مشيرًا إلى أن 27 مشروعًا منها تعاني تأخرًا كبيرًا يفوق ثماني سنوات، دون أن تتم محاسبة المسؤولين عن ذلك».

وانتقد ولد ابهاه ما وصفه «بتضاعف الضرائب على الفئات الفقيرة، وتحول بيع الرصيد من الطبقات الهشة إلى أصحاب التطبيقات البنكية، إضافة إلى ارتفاع أسعار البواخر تلبية لرغبة رجل أعمال أنشأ شركة لصناعة بواخر مماثلة، مع فارق محدود في الجودة والسعر».

من جانبه، وجّه النائب البرلماني محمد بوي الشيخ محمد فاضل مداخلة ساخرة إلى الوزير الأول، متسائلًا عن «الدولة» التي قُدمت عنها حصيلة العمل الحكومي وآفاقه، وكيف يمكن الوصول إليها. وقال متسائلًا: «كيف نحصل على تأشيرة هذه الدولة؟ وبأي وسيلة نقل نصل إليها»؟، معربًا، «بكل أسف»، عن قناعته بأن الحصيلة المعروضة لا يمكن أن تكون متعلقة بموريتانيا.

وفي سياق حديثه عن الفساد، اتهم محمد بوي الشيخ محمد فاضل الحكومة بأنها السبب الرئيسي فيه، بفعل نظامها وأحزابها وطبقتها السياسية الحاكمة، معتبرًا أن المفارقة تكمن في أن جميع خطابات النظام تتحدث عن مكافحة الفساد، في حين أن ما بين 90% و99% من ممارساته الفعلية في تسيير المال العام، حسب قوله، لا تخرج عن دائرة الفساد.