حصيلة متفائلة للحكومة الموريتانية ونائب معارض يشكك

1
حصيلة متفائلة للحكومة الموريتانية ونائب معارض يشكك
حصيلة متفائلة للحكومة الموريتانية ونائب معارض يشكك

أفريقيا برس – موريتانيا. أكد رئيس الوزراء الموريتاني المختار أجاي «أن حكومته أنجزت 92 في المئة من التزاماتها خلال سنة 2025 التي أعلنتها أمام البرلمان».

وقد فسرت هذه النسبة التي فصّلها رئيس الوزراء بين إنجاز كامل وجزئي، على أنها دليل على جدية العمل الحكومي، مع الإقرار بعدم تنفيذ جزء من التعهدات، فيما اعتُبر محاولة لتكريس خطاب المكاشفة بدل الاكتفاء بلغة الإنجاز.

وفي الجانب السياسي للعرض، احتل ملف الحوار الوطني المرتقب موقعاً مركزياً في خطاب رئيس الوزراء، حيث شدد رئيس الوزراء على أن الحكومة ستواصل القيام بدور الميسّر، مع توفير الإمكانيات اللوجستية والفنية، وضمان الانفتاح على مختلف الأطراف السياسية، بما في ذلك المعارضة.

وقال رئيس الوزراء إن حكومته أنجزت 92% من التزاماتها خلال 2025، وهو رقم لافت في حد ذاته، خاصة حين يتفرع إلى 74% نُفذت بشكل كامل، و18% بشكل جزئي، مقابل 8% لم ترَ النور. ولم يتردد ولد اجاي في الإقرار بهذا الجزء غير المنجز، موضحا «أن الحكومة وفت بـ224 التزاماً بشكل كامل، و54 بشكل جزئي، من أصل 302 التزام؛ فيما تعذر تنفيذ 24 التزاماً.

وفي الشق الاقتصادي، قدّم ولد اجاي مؤشرات وصفها بالإيجابية، من أبرزها خفض معدل التضخم إلى 1.3 في المئة، والتحكم في العجز الميزانوي، إضافة إلى تعبئة تمويلات خارجية تجاوزت 800 مليون دولار خلال 2025.

وربط رئيس الوزراء هذه النتائج بما سماه استعادة ثقة الشركاء الدوليين، وبالدور الذي لعبته الدبلوماسية الاقتصادية للرئيس غزواني.

كما توقف العرض عند جملة من الإصلاحات المؤسسية، شملت المالية العامة، ومدونة الاستثمار، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص، مع التأكيد على أن هذه الإجراءات تهدف إلى تحسين مناخ الأعمال وجذب الاستثمارات.

وقدّم رئيس الوزراء هذه الإصلاحات بوصفها جزءاً من مسار طويل المدى، لا تقتصر نتائجه على سنة واحدة.

وربط الوزير هذا الرقم بما وصفه بمصداقية البلد ومكانة الرئيس غزواني على الساحة الدولية، مشيراً إلى أن الطاولة المستديرة التي نُظمت في فيينا مع صناديق التمويل العربية شكلت رافعة حقيقية لتعبئة الموارد.

أما على مستوى الإصلاحات، فقد استكملت الحكومة المخطط التوجيهي لإصلاح المالية العامة 2023-2025، وأطلقت حزمة إصلاحات عميقة في السياسات الميزانوية والجبائية والجمركية، مع بدء التطبيق الفعلي لمدونة الاستثمار الجديدة، وقانون الشراكة بين القطاعين العام والخاص. كما فُعل الشباك الموحد لخلق الشركات، وعُززت صلاحيات وكالة ترقية الاستثمارات، مع نقل وصايتها إلى الوزارة الأولى.

وأسفرت هذه الإجراءات، بحسب رئيس الوزراء، عن منح 26 اعتماداً استثمارياً خلال 2025، وتوقيع عدة اتفاقيات شراكة، من بينها مشروع المجمع المتكامل لإنتاج السكر في فم لكليته، ومشروع محطة طاقة شمسية ورياح بقدرة 220 ميغاوات، إضافة إلى التحضير لشراكات كبرى في مجال البنى التحتية.

وأشار ولد اجاي إلى أن الإدارة الاقتصادية الحكيمة سمحت بتعزيز الصمود وخفض الدين العام، المتوقع أن يتراجع من 45.2% من الناتج الإجمالي في 2025 إلى 43.3% في 2026، مع احتياطي مريح من العملة الصعبة يغطي ستة أشهر من الواردات، وعجز ميزانوي محدود في حدود 0.47%.

وأبرز العرض الحكومي ما سماه رئيس الوزراء «نعمة الأمن والاستقرار التي تنعم بها موريتانيا في محيط إقليمي ودولي مضطرب»، مؤكداً أن ذلك يعود، بعد توفيق الله، إلى الاستراتيجية الأمنية المندمجة التي يشرف عليها الرئيس، والدور المحوري الذي تضطلع به القوات المسلحة وقوات الأمن.

وفي المقابل، سرعان ما واجه هذا الخطاب الرسمي انتقادات حادة من المعارضة، حيث اعتبر النائب البرلماني المعارض بيرام الداه اعبيد «أن عرض رئيس الوزراء تجاهل القضايا الجوهرية التي تثقل كاهل المواطن، وفي مقدمتها غلاء المعيشة، والبطالة، وحجم المديونية، إضافة إلى ملفات الفساد التي كشفت عنها تقارير محكمة الحسابات».

وهاجم ولد اعبيد حديث الحكومة عن عدالة الإطار القانوني المنظم للحياة السياسية، واصفاً قانون الأحزاب بأنه «تكريس لإقصاء سياسي ممنهج، يخدم أحزاب الموالاة على حساب التعددية».

وأعاد هذا السجال بين الحكومة والمعارضة إلى الواجهة سؤال الفجوة بين المؤشرات الكلية والواقع المعيشي، وحدود تأثير الاستقرار السياسي والأمني على تحسين شروط الحياة اليومية للمواطنين.

ففي حين تؤكد الحكومة أن النتائج بدأت تتجسد تدريجياً، ترى المعارضة أن ثمار هذه السياسات لا تزال بعيدة عن متناول الفئات الأكثر هشاشة.

وبين خطاب حكومي يستند إلى الأرقام وخطاب معارض يركز على الواقع الاجتماعي، تعكس جلسة البرلمان مشهداً سياسياً يتسم بهدوء نسبي في الشكل، لكنه يحمل في العمق تباينات حادة حول الأولويات والخيارات.

وتبدو الحصيلة الحكومية اختباراً سياسياً وتقييم للأداء، في انتظار ما إذا كان الحوار الوطني المرتقب سيشكل مساحة فعلية لتقليص فجوة الثقة، أم سيظل عنواناً مؤجلاً في مشهد سياسي مفتوح على كل الاحتمالات.