أفريقيا برس – موريتانيا. أعاد اجتماع تنسيقي بين وزارة الداخلية الموريتانية ومسؤولين في المنظمة الدولية للهجرة وخبراء من الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة، قضية التنسيق الدولي لتسيير الهجرة العابرة للحدود على مستوى منطقة الساحل وغرب إفريقيا.
ومن خلال هذا الاجتماع، برزت موريتانيا مجدداً في صلب النقاش الدولي والأوروبي حول إدارة الهجرة، لا باعتبارها مجرد نقطة عبور، بل كفاعل يسعى إلى إعادة تموضعه ضمن معادلة مركّبة تجمع بين تأمين الحدود، وصون السيادة، والتفاعل مع الضغوط الدولية.
ويعكس تصاعد مستوى التنسيق مع الاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للهجرة تحولاً لافتاً من مقاربة ظرفية لتدفقات الهجرة إلى توجه أكثر شمولاً يهدف إلى بلورة سياسة متكاملة تربط بين الأبعاد الأمنية والتنموية، لا سيما في المناطق الحدودية التي ظلّت رغم أهميتها الاستراتيجية، خارج أولويات الاستثمار والتخطيط.
وقد نوقشت هذه القضايا خلال الاجتماع التنسيقي الدوري للجان التوجيهية الموريتانية للمشاريع المتعلقة بضبط المجال الترابي، وتعزيز استقرار المناطق الحدودية، وتسيير الهجرة.
ووفقا للداخلية الموريتانية، يندرج هذا اللقاء المنظم بالشراكة بين المديرية العامة للإدارة الإقليمية والاتحاد الأوروبي والمنظمة الدولية للهجرة، ضمن إطار تنسيق الجهود الوطنية والدولية، حيث شارك فيه ممثلون عن القطاعات الحكومية الموريتانية المعنية بضبط الحدود وتسيير الهجرة وتعزيز الاستقرار والتنمية في المناطق الحدودية، إلى جانب شركاء موريتانيا الفنيين والماليين.
وتركز الاجتماع حول استعراض مستوى التقدم في تنفيذ المشاريع المرتبطة بإحكام السيطرة على الحوزة الترابية الموريتانية، وتعزيز استقرار المناطق الحدودية، وتحسين إدارة الهجرة، إضافة إلى تقييم النتائج المحققة، وتحديد الأولويات المستقبلية وفق مقاربة تشاركية تضمن تنفيذا فعالا ومنسجما ومستداما للبرامج المعتمدة. وأكد الأمين العام لوزارة الداخلية الموريتانية «أن التحديات المرتبطة بإدارة الهجرة وتأمين الحدود باتت تحتل موقعا محوريا ضمن أولويات الدولة، مما يستدعي اعتماد مقاربة شاملة ومنسقة ودائمة، ترتكز على احترام حقوق الإنسان، وتعزيز التعاون الإقليمي، وتطوير القدرات المؤسسية». وأضاف «أن هذا الاجتماع يشكل فضاء مهما للتشاور بين موريتانيا وشركائها الدوليين، وتبادل الرؤى واتخاذ القرارات، بما يسهم في تعزيز التنسيق بين مختلف الأطراف، وتثمين المكتسبات، وتوجيه التدخلات المستقبلية نحو مزيد من الفعالية والانسجام».
وعبّر الأمين العام عن تقدير الحكومة الموريتانية للدعم المتواصل الذي يقدمه الاتحاد الأوروبي، مشيدا «بمتانة الشراكة القائمة بين الجانبين، وبالدور الحيوي الذي تضطلع به المنظمة الدولية للهجرة من خلال دعمها الفني والعملياتي لتنفيذ هذه البرامج الاستراتيجية».
ومن جانبه، أكد بيير بزيز، المستشار في مندوبية الاتحاد الأوروبي في نواكشوط، «أن موريتانيا، بحكم موقعها الجغرافي عند ملتقى طرق المغرب العربي وغرب إفريقيا ومنطقة الساحل، تواجه تحديات حدودية معقدة»، مشيرا «إلى أن إدارة تدفقات الهجرة، ومكافحة الاتجار بالبشر، وتعزيز أمن الحدود البرية والبحرية، إلى جانب تنمية المناطق الحدودية، تمثل أولويات أساسية في الشراكة الموريتانية الأوروبية».
وأعرب «عن اعتزاز الاتحاد الأوروبي بمواكبة هذه الجهود عبر شراكة طويلة الأمد، تشمل دعم تنفيذ الاستراتيجية الوطنية لإدارة الهجرة، وفق نهج متوازن يجمع بين متطلبات الأمن وضمان حرية التنقل وحماية الأفراد واحترام حقوق الإنسان، فضلا عن تعزيز القدرات العملياتية لقوات الأمن، وتطوير آليات التعاون الإقليمي والعابر للحدود، ودعم مراقبة الحدود البحرية لمكافحة الأنشطة غير المشروعة، بما يتماشى مع الأطر القانونية الوطنية والدولية». ويعكس هذا الاجتماع تحوّلًا لافتًا في مقاربة الدولة الموريتانية لملفات الحدود والهجرة، حيث لم تعد تُعالج بوصفها قضايا تقنية أو ظرفية، بل كرهانات سيادية وأمنية وتنموية متداخلة؛ فإدراجها ضمن «أولوية مركزية» في أجندة الدولة يشير إلى وعي متزايد بأن استقرار البلاد لا ينفصل عن التحكم في المجال الترابي وضبط الديناميات العابرة للحدود.





