أفريقيا برس – موريتانيا. من نواكشوط، حيث تتعالى أصوات التضامن الشعبي والرسمي مع القضية الفلسطينية في أخطر منعطفاتها عبر التاريخ، إلى شوارع غزة المحاصرة، يمتد جسر من المواقف والمبادرات الإغاثية لمواجهة الخطة الإسرائيلية التي تستهدف تجويع السكان وإبادة المدنيين.
وبينما تشتد الأزمة الإنسانية في القطاع، تتحول الساحات الموريتانية إلى منصات دعم ودعوة للتحرك الميداني والإنساني.
فقد شهدت العاصمة الموريتانية، بعد صلاة يوم الجمعة، وقفة جماهيرية حاشدة شارك فيها مئات النشطاء من كافة الأعمار والفئات وتحدث فيها عشرات من الخطباء والشخصيات الدينية والسياسية، استجابةً لنداء المقاومة وتنديدًا بما وصفوه بـ»حرب الإبادة والتجويع» التي يمارسها الكيان الصهيوني ضد أهالي قطاع غزة.
وأكد خطباء الوقفة أن التضامن مع الشعب الفلسطيني «واجب ديني وإنساني»، وأن الموريتانيين سيواصلون الوقوف مع غزة حتى رفع الحصار ووقف العدوان.
وأجمع المتدخلون على أن نصرة غزة «واجب شرعي وإنساني»، داعين الشعب الموريتاني إلى مواصلة الوقوف مع المقاومة.
وأضاف أحد العلماء المتحدثين في الوقفة: «غزة اليوم تدافع عن كرامة الأمة كلها، ومن واجبنا أن نقف معها بالمال والدواء والموقف الواضح».
وأكد قيادي طلابي أن الوقفة «رسالة رفض للتطبيع وموقف مبدئي وتأكيد بأن طلاب موريتانيا جزء لا يتجزأ من جبهة المقاومة»، بينما شدد ناشط حقوقي على أن «التجويع الذي يتعرض له أهلنا في غزة جريمة ضد الإنسانية، والمجتمع الدولي شريك فيها بصمته».
هذا وردد المحتجون شعارات قوية من أبرزها: «بالروح بالدم نفديك يا غزة»، و«لا سفارة للكيان… لا مكان للخونة»، و«من نواكشوط إلى غزة… شعب واحد لا يُهزم».
كما رفع المشاركون شعارات تُدين «ذبح الحقيقة أمام مرأى ومسمع العالم»، واستنكروا ما وصفوه بـ«خذلان المجتمع الدولي وصمته»، مطالبين بطرد سفراء الدول الراعية والداعمة لإسرائيل.
وحمل المحتجون لافتات كُتب عليها: «ارفعوا الحصار… أوقفوا التجويع»، و»موريتانيا ضد التطبيع… ومع المقاومة»، و»أطفال غزة ليسوا أهدافًا عسكرية».
ولم يقتصر التضامن على المواقف، بل رافقته مبادرات إنسانية متعددة بإشراف الرباط الوطني الموريتاني لنصرة الشعب الفلسطيني.
فبالتوازي مع التعبئة الشعبية، أعلن الرباط عن سلسلة مشاريع إنسانية موجهة لسكان القطاع بتمويل من جمعيات وشخصيات موريتانية أبرزها العيادة المتنقلة التي تم تجهيزها بتمويل من أطباء موريتانيين متبرعين من أجل غزة، لتقديم العلاج والرعاية التأهيلية في المنازل، خصوصًا للنازحين في المخيمات، وذوي الاحتياجات الخاصة، وكبار السن، والمرضى غير القادرين على الحركة، إضافة إلى مصابي الحرب وأصحاب الأمراض المزمنة، بهدف تخفيف الضغط عن المستشفيات المثقلة بالجرحى.
كما موّلت نساء جمعية الخير وفرع الرباط الوطني في آدرار مشروع توزيع الوجبات الجاهزة وسط القطاع، فيما تكفّلت المبادرة الحسنية، بالتعاون مع المنتدى الإسلامي الموريتاني، بتجهيز بئر ارتوازية بمولد كهربائي لتوفير مياه الشرب لما يقارب خمسة آلاف شخص.
وبتمويل من مبادرة قرى الحسنيين لنصرة غزة وفلسطين، وبالتعاون مع المنتدى الإسلامي الموريتاني، تم تجهيز بئر ارتوازية بمولد كهربائي جديد.
وسيوفر هذا المشروع المياه الصالحة للشرب لما يقارب 5000 شخص لعدة سنوات.
ويؤكد هذا الحراك أن الالتفاف الشعبي والإنساني في موريتانيا تجاه القضية الفلسطينية لا يقتصر على الشعارات والوقفات، بل يمتد إلى مبادرات عملية تُسهم في دعم صمود الغزيين في وجه العدوان والحصار.
ويقول القائمون على هذه المشاريع إنهم يسعون إلى «ترجمة مشاعر التضامن إلى أعمال ملموسة تخفف معاناة المحاصرين وتبعث برسالة واضحة مفادها أن غزة ليست وحدها».
وبهذا الحراك الشعبي والميداني، يؤكد الموريتانيون أن تضامنهم مع فلسطين يتجاوز الشعارات إلى أفعال ملموسة، تُخفف من معاناة الغزيين وتبعث برسالة للعالم مفادها أن «غزة ليست وحدها»، وأن المقاومة تظل خيارًا جامعًا في مواجهة العدوان والتجويع.
وبين نداءات الشارع الموريتاني، والمبادرات الإغاثية التي تشق طريقها رغم الحصار، يتأكد أن معركة غزة لا تُخاض بالسلاح وحده، بل بالصمود والتكافل الإنساني، إنها مواجهة لا تقتصر على حدود الجغرافيا، بل تمتد حيث ينبض الضمير وتتوحد الإرادات ضد التجويع والإبادة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن موريتانيا عبر موقع أفريقيا برس