أفريقيا برس – موريتانيا. ما تزال الأوضاع متوترة في موريتانيا بسبب أحداث الشغب والعنف والنهب التي نجمت عن مقتل شاب في مخفر للشرطة في العاصمة، ووفاة آخر أثناء مظاهرة داخل البلاد.
وتتواصل التحقيقات في اتجاهين الأول، على مستوى الطب الشرعي، لمعرفة أسباب وفاة الشاب عمر جوب، والثاني لمتابعة واستكشاف الأشخاص الذين استغلوا الاحتجاجات الأخيرة وبينهم أجانب، حسب بيان للشرطة، في القيام بأعمال تكسير ونهب للممتلكات العامة والخاصة.
ووجهت السلطات تحذيرات يعتقد أنها تخص سياسيين وحقوقيين معارضين استغلوا وفاة الشابين (وهما من الأقلية الإفريقية الموريتانية)، وركبوا موجة الأحداث في تسجيلات بثوها على مواقع التواصل، وتضمنت مسا بالوحدة الوطنية وسعيا للتفرقة والتأجيج.
وأكد الناطق باسم الحكومة الوزير الناني ولد اشروقة في تصريحات أمس «أن المجتمع الموريتاني عرف جراحا كثيرة خلال تاريخه، وبعضها لم يندمل بعد»، مضيفا أنه «من غير المقبول من أي سياسي أو حقوقي أو ناشط مجتمع مدني استغلال جراح المجتمع الموريتاني من أجل مآرب شخصية، سياسية كانت أو منفعية»، مضيفا «أن الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني يولي اهتماما خاصا لضمان الحريات الفردية والجماعية، غير أنه لا أحد فوق القانون مهما كانت رتبته أو موقعه».
وأكد الوزير «أن الدولة اتخذت كامل الإجراءات لحماية أمن وممتلكات المواطنين»، مشيرا إلى «أنها ستضرب بيد من حديد كل من تخول له نفسه المساس بأمن البلد أو الخروج على القانون».
وأوضح ولد اشروقة «أن الشعب الموريتاني يعي كل الوعي هذه الإشكالية، وسينبذ كل من هو متطرف، ولا أدل على ذلك مما عكسته نتائج الانتخابات الأخيرة».
وضمن سيل من البيانات المتواصل بسبب هذه الأحداث وما خلفته من توتر وهزات، دعت هيئة العلماء الموريتانيين في بيان الخميس «إلى الابتعاد عن الشحن والإخلال بالأمن والخروج على السكينة، لما في ذلك من خطر يتحمل أصحابه مسؤولية ما يجري». وأضافت الهيئة في بيانها: «إن ما يقع من خوض في أيام الأزمات وما يركب من موجات يستغل أصحابها الأحداث والأخطاء يعتبر من الأفعال الخطيرة، والمعاول الهدامة لوحدة المسلمين».
وتابعت الهيئة: «جدير بالعقلاء أن يبتعدوا عن ذلك، وأن يعلموا أن عليهم وزر وضمان ما يقع من سفك للدماء وإفساد للأموال».
وطالبت اللجنة الوطنية لحقوق الإنسان في موريتانيا «السلطات بإجراء تحقيق مستقل وشفاف في وفاة المواطنين عمر جوب، الذي توفي عقب توقيفه من طرف الشرطة في مقاطعة السبخة ليل الإثنين، ومحمد الأمين ولد صمبا الذي قتل ضحى الثلاثاء إثر إصابته برصاصة في مدينة بوكي بولاية البراكنة».
ودعت اللجنة في بيان صادر عنها الخميس «لاتخاذ كلما يلزم من تدابير لضمان عدم تكرار مثل هذه الأحداث، وإلى التعاون من أجل تعزيز اللحمة الوطنية والعمل من أجل تحقيق المزيد من السكينة والطمأنينة، كما طالبت الشباب وجميع المشاركين في حراك الشارع بالهدوء وتجنب التوتر».
وأدانت اللجنة بشدة «كل دعوات الكراهية والخطابات الرامية إلى استغلال الأحداث التي شهدتها بعض المناطق مؤخرا بهدف إشعال نار الفتنة بين أبناء الوطن الواحد».
وأكد حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية (الإسلاميون) «أنه يتابع بقلق بالغ واهتمام المجريات المتعلقة بمقتل المواطن عمر جوب في ظروف لم تتكشف ملابساتها الكاملة بعد، وما صاحبها من حوادث مؤسفة أدت إلى وفاة أحد المواطنين بمدينة بوغي، إلى جانب نهب واتلاف الممتلكات العمومية والخصوصية للعديد من المواطنين الأبرياء وإثارة أعمال الشغب والفوضى في بعض الأماكن العمومية».
«إننا في حزب التجمع، يضيف البيان، ننصح بأن تأخذ العدالة مجراها الطبيعي في كلتا الحادثتين عبر فتح تحقيق شفاف تنشر نتائجه للرأي العام وتُنزَل فيه العقوبات الرادعة بمن يثبت ضلوعهم في عمليات القتل، كما نؤكد على حرمة الدماء المعصومة والأموال وخطورة استسهال انتهاكها، وندعو السلطات العمومية لتحمل كامل مسؤوليتها في حماية المواطنين من تعسف بعض أجهزتها وتجاوز المساطر القانونية والقضائية المعهودة في الاعتقال والاستجواب، جنبا إلى جنب مع الحفاظ على سلامة الأنفس والممتلكات».
هذا وواصلت السلطات الموريتانية حجبها لشبكة الإنترنت على الجوالات، في إجراء أكد مصدر أمني «أن الهدف منه هو قطع الطريق أمام ما قد ينشر عبر مواقع التواصل من رسائل وصور تؤجج الأوضاع وتحرض على الانتقام وعلى العنف».
وتوقع المصدر أن يتواصل قطع خدمة الإنترنت إلى يوم الإثنين المقبل، مشيرا إلى «أن موريتانيا ذات شعب متعدد الأعراق ومن السهل أن تتسبب حوادث القتل التي تجري من حين لآخر، في إيقاد الفتنة وإيقاظ روح الثأر والانتقام خارج مساطر القانون».
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن موريتانيا اليوم عبر موقع أفريقيا برس





