أفريقيا برس – موريتانيا. خيَّبت جنوب إفريقيا آمال الأفارقة في افتتاح كأس العالم (فيفا 2026) بعد أن خسر في مقابل المكسيك، إحدى الدول المستضيفة للمونديال 0-2، على ملعب أزتيكا في العاصمة المكسيكية مكسيكو سيتي.
وعاد منتخب جنوب إفريقيا، إلى أكبر مسرح كروي في العالم للمرة الأولى منذ عام 2010، حيث أظهر منتخب “بافانا بافانا” أي “منتخب الأولاد” بلغة الزولو، إحدى اللغات الرسمية في البلاد، بعض فترات الصمود خلال المباراة الافتتاحية، لكنه دفع ثمن أخطاء مكلفة وشوط ثانٍ صعب أنهاه بتسعة لاعبين.
وتحمل هذه المواجهة طابعا خاصًا من الحنين إلى الماضي، إذ تأتي بعد 16 عامًا من التعادل الشهير 1-1 بين منتخبي، جنوب إفريقيا والمكسيك، في المباراة الافتتاحية لكأس العالم 2010 بمدينة جوهانسبرغ.
بدأ أصحاب الأرض المباراة بقوة أمام جماهيرهم المتحمسة، وافتتحوا باب التسجيل بعد 9 دقائق عن طريق، خوليان كينيونيس، وأخفقت محاولة منتخب جنوب إفريقيا، في الخروج بالكرة من الخلف، عندما فقد، سفيبيليلو سيثولي، الكرة تحت الضغط، ليغتنم المهاجم المكسيكي الفرصة ويسدد الكرة بنجاح متجاوزاً الحارس، رونوين ويليامز.
واستعاد منتخب جنوب إفريقيا، توازنه تدريجياً في اللقاء، ونجح في الاستحواذ على الكرة لفترات أفضل مع تقدم أحداث الشوط الأول. غير أنه عانى في صناعة فرص حقيقية أمام دفاع مكسيكي منظم، لينهي الشوط الأول متأخراً بهدف واحد.
وأصبحت مهمة منتخب جنوب إفريقيا، أكثر صعوبة بعد 4 دقائق فقط من انطلاق الشوط الثاني، عندما تلقى، سيثولي، بطاقة حمراء مباشرة إثر إسقاطه، برايان غوتييريز، بينما كان المهاجم المكسيكي منفردًا بالمرمى.
وازدادت الأمسية إحباطًا بالنسبة لمنتخب جنوب إفريقيا، عندما تلقى البديل، ثيمبا زواني، بطاقة حمراء بعد مراجعة تقنية حكم الفيديو المساعد في الدقائق الأخيرة، ليكمل منتخب “بافانا بافانا” المباراة بـ9 لاعبين.
ورغم أن النتيجة تضع منتخب جنوب إفريقيا، أمام عمل كبير في المجموعة الأولى، فإن بعض فترات المباراة أظهرت أن أشبال المدرب، هوغو بروس، لا يزال قادرًا على المنافسة في المواجهات المقبلة.
غير أن تحسين الانضباط وتفادي الأخطاء المكلفة سيكونان عاملين حاسمين إذا ما أراد منتخب “بافانا بافانا”، إنعاش آماله في بلوغ الأدوار الإقصائية.
ستصنع إفريقيا التاريخ في كأس العالم 2026 المشاركة 10 منتخبات تمثل القارة، وهو أكبر حضور إفريقي في تاريخ البطولة.
وانطلقت المنافسة، الخميس 11 يونيو، في أمريكا الشمالية، حيث واجه منتخب جنوب إفريقيا، البلد المشارك في الاستضافة، منتخب المكسيك في المباراة الافتتاحية، ولأول مرة سيكون لإفريقيا تمثيل مكوّن من رقمين على أكبر مسرح كروي في العالم.
ستحمل منتخبات، الجزائر، الرأس الأخضر، كوت ديفوار، جمهورية الكونغو الديمقراطية، مصر، غانا، المغرب، السنغال، جنوب إفريقيا وتونس، آمال القارة في البطولة الموسعة التي تضم 48 منتخبًا وتقام في كندا والمكسيك والولايات المتحدة الأمريكية.
ويُعد هذا الأمر لحظة تاريخية لكرة القدم الإفريقية، بعد 4 سنوات من أصبح منتخب المغرب، أول منتخب إفريقي يبلغ نصف نهائي كأس العالم، في قطر 2022.
ويمنح ارتفاع عدد المنتخبات المشاركة القارة فرصة أوسع للبناء على ذلك الإنجاز والتقدم إلى أدوار أبعد من أي وقت مضى.
وبدأت قصة إفريقيا في كأس العالم عام 1934، عندما أصبح منتخب مصر، أول منتخب من القارة يشارك في النهائيات.
وظل التمثيل الإفريقي محدودًا لعقود طويلة، ثم أصبح منتخب المغرب، ثاني ممثل للقارة في عام 1970، قبل أن يشارك منتخب جمهورية الكونغو الديمقراطية، الذي كان ينافس آنذاك تحت اسم الزائير، في نسخة 1974.
وجاء دور منتخب تونس، في عام 1978، قبل أن يمثل منتخبا، الجزائر والكاميرون، إفريقيا في نسخة 1982.
وحمل منتخبا، الجزائر والمغرب، في عام 1986، آمال القارة، بينما شارك منتخبا، الكاميرون ومصر، في نسخة 1990.
وشهدت كأس العالم 1994 تمثيل إفريقيا عبر منتخبات، الكاميرون والمغرب ونيجيريا، قبل أن ترتفع الحصة إلى 5 منتخبات لأول مرة في عام 1998، وهي: الكاميرون، المغرب، نيجيريا، جنوب إفريقيا وتونس.
واستمر التمثيل بـ5 منتخبات في عام 2002، عبر منتخبات، الكاميرون، نيجيريا، السنغال، جنوب إفريقيا وتونس، قبل أن تتأهل منتخبات، أنغولا، كوت ديفوار، غانا، الطوغو وتونس، إلى نسخة 2006.
جاء الرقم القياسي السابق لإفريقيا في عام 2010، عندما شاركت 6 منتخبات في كأس العالم التي استضافتها جنوب إفريقيا.
وحضرت منتخبات، الجزائر، الكاميرون، كوت ديفوار، غانا، نيجيريا وجنوب إفريقيا، في تلك النسخة، وبلغ منتخب غانا، الدور ربع النهائي قبل أن يخرج أمام منتخب الأوروغواي بركلات الترجيح.
ومثّلت إفريقيا في عام 2014، منتخبات، الجزائر، الكاميرون، كوت ديفوار، غانا ونيجيريا.
وتأهلت منتخبات، مصر، المغرب، نيجيريا، السنغال وتونس، في عام 2018، بينما حملت منتخبات، الكاميرون، غانا، المغرب، السنغال وتونس، آمال القارة في قطر 2022.
وغيّر بلوغ منتخب المغرب، الدور نصف النهائي في قطر، النظرة العالمية تجاه المنتخبات الإفريقية في كأس العالم. فقد تفوق “أسود الأطلس” على منتخبات، بلجيكا، إسبانيا والبرتغال، في طريقهم إلى المربع الذهبي، مانحين كرة القدم الإفريقية أقوى حضور لها في تاريخ البطولة.
تمتلك القارة، الآن، مع مشاركة 10 منتخبات، فرصاً أكبر لتحقيق إنجاز تاريخي جديد.
ويُعد تأهل منتخب الرأس الأخضر، إحدى أبرز قصص نسخة 2026، إذ يستعد لخوض أول مشاركة له في كأس العالم.
كما تعود جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى الساحة العالمية لأول مرة منذ عام 1974، لتضيف فصلاً جديداً ومميزاً إلى مشاركة إفريقيا.
وتكتسي عودة منتخب جنوب إفريقيا، أهمية خاصة أيضًا؛ إذ يعود “بافانا بافانا” إلى كأس العالم لأول مرة منذ استضافة البطولة عام 2010، وافتتح المنافسة بمواجهة منتخب المكسيك.
وتملك منتخبات، غانا، السنغال، المغرب، تونس، الجزائر، مصر وكوت ديفوار، خبرة سابقة في كأس العالم، بينما يضيف منتخبا، الرأس الأخضر وجمهورية الكونغو الديمقراطية، روحاً جديدة وطاقة متجددة للتحدي الإفريقي.
وبالنسبة للقارة، فإن كأس العالم 2026 لا يتعلق بالأرقام فقط، بل يتعلق بقدرة المنتخبات الإفريقية على تحويل الرقم القياسي في عدد المشاركات إلى رقم قياسي في الأداء.
وتوفر البطولة الموسعة مقاعد أكثر، لكنها تجلب أيضاً توقعات أكبر. وبعد سنوات من الإخفاقات القريبة، والإقصاءات الدرامية، واللحظات الخالدة، تصل إفريقيا إلى أمريكا الشمالية بأقوى حضور لها على الإطلاق.
ومن أول مشاركة لمنتخب مصر، عام 1934، إلى مشاركة 10 منتخبات في عام 2026، كانت الرحلة طويلة وصعبة وتاريخية.
تملك القارة، حاليا، فرصة جديدة لتؤكد أن مكانتها في كأس العالم لا تنمو من حيث العدد فقط، بل من حيث الطموح أيضًا.





