أفريقيا برس – المغرب. في ردّها على الانتقادات والأسئلة الموجهة لها من طرف نواب برلمانيين، بسبب تأخر إعادة إعمار المناطق التي ضربها الزلزال قبل عام ونصف العام، كشفت وزارة الداخلية المغربية عن انتهاء عملية البناء بالنسبة لأكثر من 15 ألف منزل، أي بنسبة 60 في المئة، مبرزةً أنه تم تقليص عدد الخيام إلى 3 آلاف و211 فقط، بعدما كان يمثل في بداية الزلزال أكثر من 35 ألفاً و500 خيمة. وأشارت إلى أنه من المنتظر أن تصل نسبة تقدم الأشغال في غضون الشهرين المقبلين إلى 80 في المئة.
وأضاف بلاغ لوزارة الداخلية أن الجهود الميدانية لتنفيذ برنامج إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال، أفضت إلى تقدم ملموس، بما يضمن تحسين ظروف عيش الساكنة المتضررة، وتمكينها من السكن في شروط تحفظ الكرامة الإنسانية، تنفيذاً للتوجيهات الملكية.
وأوضحت المعطيات الرسمية أن هذه الأرقام تجسد “حصيلة إيجابية، لا سيما إذا استحضرنا أنه لم تمر بعد على بداية أشغال البناء والإعمار سنة كاملة، حيث لم تبدأ هذه العملية مباشرة بعد 8 أيلول/ سبتمبر 2023، نظراً لقيام لجنة قيادة وتتبع عملية إعادة البناء وتأهيل المناطق المتضررة بعمليات أخرى ضرورية لفتح المجال أمام عملية البناء، والتي تمثلت أساساً في عمليات الإنقاذ التي تطلبت وقتًا ومجهودًا كبيرين نظرًا لصعوبة التضاريس وجغرافية الإقليم المعقدة”.
وحول عوامل تأخر انطلاق إعادة الإعمار، أشارت الوثيقة إلى إجراء إحصاء للساكنة المتضررة من طرف لجان مختصة، فضلًا عن إزالة الأنقاض والأتربة لأكثر من 23.500 منزل منهار، وهو ما استلزم معدات وآليات ضخمة، خصوصًا أن معظم المنازل توجد في مناطق صعبة الولوج.
وبخصوص الدعم المالي الاستثنائي، أبرزت الوثيقة أن الساكنة المتضررة استفادت بصورة متواصلة طيلة هذه المدة، التي توازي 17 شهرًا منذ حدوث الزلزال، من الدعم المالي 2.500 درهم شهريًا (حوالي 250 دولارًا)، المخصص للإيجار والإيواء، بالإضافة إلى 140.000 درهم (حوالي 14.000 دولار) أو 80.000 درهم (حوالي 8000 دولار) حسب الحالة، التي دعمت بها الدولة المستفيدين لإعادة بناء منازلهم، إلى جانب استفادة الساكنة المتضررة من المساعدات والإعانات الغذائية التي تضمن معالجة احتياجاتها الآنية.
وفي وقت خرجت فيه الوزارة لتؤكد التقدم الإيجابي لعلمية إعادة إعمار المنطقة وتأهيل المنازل، واستقرار أغلب السكان والأهالي المتضررين، أعلنت “التنسيقية المغربية لضحايا زلزال الحوز” مشاركتها في مسيرة احتجاجية من المزمع تنظيمها شهر نيسان/ أبريل المقبل.
وقال نائب رئيس التنسيقية، علي أيت بلجور، إنه على الرغم من مرور أكثر من عام ونصف على الزلزال المدمر، فإن معاناة الضحايا لا تزال مستمرة وسط الظروف المناخية القاسية في خيام بلاستيكية تآكلت بفعل عوامل الطقس المتقلبة ولم تعد تقي الأسر المنكوبة وتحميها من الزخات المطرية الغزيرة والتساقطات الثلجية والرياح العاتية، مما ضاعف من مأساة المتضررين والمقصيين من الدعم.
وقال بلاغ لتنسيقية ضحايا زلزال الحوز إنه بعد سلسلة من المسيرات والوقفات الاحتجاجية السلمية وتقديم الآلاف من الملتمسات والشكايات للجهات المعنية من أجل تسوية ملفات الأسر المحرومة من الدعم والتعويضات والالتزام بتنفيذ تعليمات العاهل المغربي، “إلا أن هذه المطالب قوبلت بالتَّماطل واللامبالاة وبسياسة التهديد والوعيد لتكميم الأفواه وتقييد حرية الرأي والتعبير، وقد تم على إثره اعتقال رئيس التنسيقية الوطنية سعيد أيت مهدي والزج به في السجن لمدة سنة نافذة لا لشيء إلا لأنه يطالب بحقوق المتضررين”، وفق تعبير البلاغ.
وتعالت أصوات سياسيين مغاربة من أجل إيجاد حل جذري لمعاناة الأسر المتضررة، حيث وجَّهت النائبة البرلمانية زهرة المومن، عن حزب “التقدم والاشتراكية” المعارض، سؤالاً مكتوًبا إلى وزير الداخلية، عن حصيلة تدخل الوزارة وباقي الحكومة لإعادة تأهيل المناطق المتضررة من “زلزال الحوز” بعد سنة ونصف من حدوثه، وعن الإجراءات والتدابير التي تم القيام بها لضمان إعادة الإسكان اللائق للساكنة التي تعيش في ظل ظروف قاسية داخل الخيام.
وقالت النائبة البرلمانية نفسها إن الأسر المتضررة ضحايا زلزال الحوز، تواجه ظروفًا مناخية قاسية في ظل موجة استمرار الأمطار الغزيرة، وانخفاض درجات الحرارة، والتقلبات الجوية المستمرة، علاوة على درجات الحرارة المرتفعة في الصيف، والنقص في الموارد الأساسية. ولفتت إلى أنه في ظل هذا الوضع الصعب الذي تعيشه الأسر المتضررة، أصبح التدخل عاجلًا وأمرًا ضروريًا لإنقاذهم.
بدوره، وجه إدريس السنتيسي، رئيس “الفريق الحركي” المعارض في مجلس النواب، سؤالًا كتابًيا إلى وزير الداخلية حول إعادة إعمار وتأهيل المناطق المتضررة من الزلزال بالأطلس الكبير، بشأن “أسباب تعثر إعادة التأهيل والإعمار وعن أجل محدد لتأهيل المباني والمنشآت العامة والشبكة الطرقية وتقوية شبكات الماء والكهرباء ودعم الأنشطة الزراعية والسياحية، وكذا الآليات المعتمدة لمراقبة وتتبع إعادة إعمار المناطق المتضررة بالزلزال”.
وأضاف رئيس الفريق الحركي قائلاً: “في الوقت الذي استفاد فيه جزء من الساكنة من الدعم المالي، ما زالت أسر أخرى تنتظر، مما جعل البيوت البلاستيكية المؤقتة تتحول إلى بيوت دائمة، مع ما يرتبط بذلك من معاناة بفعل قساوة الطبيعة في هذه المناطق، علاوة على أن أسرًا لم تستفد بسبب حمل بطاقات أربابها لعناوين أخرى غير العناوين التي وقع فيها الضرر، وذلك لأسباب مهنية بحتة”.
وقال رضا بوكمازي، عضو الأمانة العامة لـ “حزب العدالة والتنمية” المعارض، إن طريقة التعامل مع ضحايا “زلزال الحوز” هي صورة جليّة لفشل السياسات العمومية والشعارات المرتبطة بتقليص الفوارق المجالية والاجتماعية، بل في حقيقة الأمر يجب أن يحول هذا البرنامج ليصبح تعميق الفوارق المجالية والاجتماعية.
وأضاف بوكمازي في تدوينة على حسابه على “فيسبوك”، أن “المؤسسات التي استطاعت أن تهدم ملعبًا وتشيد ملعبًا جديدًا على المكان نفسه وفي ظرف قياسي، لم تستطع أن تضمن الحق في السكن لأناس تعرضوا لكارثة طبيعية”، وفق تعبيره. وتابع: “سرعات التنمية في بعض المجالات الترابية والتي تحقق جودة الحياة بها، تقابل في مواقع كثيرة أخرى بتوقف قطار الخدمات الأساسية، بل أحيانًا بتراجع الوضع الذي كانت عليه تلك الخدمات”.
من جهة أخرى، تساءل الأستاذ الجامعي والمحلل السياسي عمر الشرقاوي عن مكان اختفاء “مدير عام وكالة تنمية الأطلس الكبير” التي عُهد إليها بالإشراف على تنفيذ برنامج إعادة البناء والتأهيل العام للمناطق المتضررة من الزلزال وتدبير مشاريعه.
وقال إنه “منذ تعيين سعيد الليث مديرًا عامًا لهذه المؤسسة الاستراتيجية قبل 140 يومًا، لم نسمع لهذا المسؤول قولًا ولا تواصلًا حتى كِدنا ننسى أن هناك مؤسسة استراتيجية كلفها القانون بمتابعة إعمار منطقة الحوز المتضررة من الزلزال”.
وأبرز أنه لو كان لمدير “وكالة تنمية الأطلس الكبير” قليل من الإيمان بجدوى التواصل المؤسساتي وغير المؤسساتي لخفَّف الكثير من سوء الفهم والتوتر ووضّح الكثير من الأمور، وتابع: “بدون مبالغة يمكن تصنيف هذه المؤسسة من ضمن أسوأ المؤسسات في مجال التواصل المؤسساتي والإعلامي رغم حساسية الأوراش التي تشرف عليها”، وفق تعبيره.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





