أفريقيا برس – المغرب. كشف «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» (مؤسسة بحثية مستقلة) عن معطيات تشكك في قدرة الحكومة المغربية على تحقيق أهدافها في مجال التوظيف، حيث أكد أن بلوغ معدل بطالة في حدود 9% خلال السنوات الأربع أو الخمس المقبلة، يتطلب تحقيق معدل نمو اقتصادي سنوي يقارب 7.9%، بينما تشير التوقعات إلى أن النمو سيظل في حدود 3.5% خلال السنوات المقبلة.
وأشار المركز إلى أن ضعف مرونة سوق العمل يشكل عائقًا إضافيًا، إذ إن كل زيادة بنسبة 1% في الناتج الداخلي الخام لا تؤدي سوى إلى ارتفاع بنسبة 0.23% في فرص العمل، ما يقلل من تأثير النمو الاقتصادي على إحداث الوظائف.
وتشير الدراسة ذاتها إلى أن القوة العاملة ستنتقل من 12.3 مليون شخص سنة 2024 إلى 12.8 مليون سنة 2029، ما يستلزم توفير 2.1 مليون وظيفة جديدة لاستيعاب الوافدين الجدد والعاطلين الحاليين. غير أن المعطيات المتاحة تفيد بأن الاقتصاد المغربي لن يكون قادرًا على إحداث أكثر من 500 ألف وظيفة خلال الفترة ذاتها؛ أي ما يمثل فقط ثلث العدد الذي تستهدفه الحكومة. ويحذر المركز من أن غياب إصلاحات هيكلية كبرى قد يؤدي إلى بلوغ معدل بطالة يصل إلى 11.9% سنة 2029، وهو مستوى أعلى بكثير من الهدف المحدد في خريطة الطريق.
وفي السياق نفسه، انتقد العديد من الخبراء وأحزاب المعارضة السياسة الحكومية في مجال التشغيل، معتبرين أن البطالة أصبحت أحد أكبر التحديات التي تواجه الحكومة الحالية. كما أثارت الأرقام الصادرة عن «المندوبية السامية للتخطيط» (مؤسسة رسمية للإحصاءات والمسوح الاجتماعية والاقتصادية) جدلًا واسعًا بعد أن كشفت عن ارتفاع معدل البطالة إلى 21.3% سنة 2024، بعدما كان في حدود 16.2% سنة 2014.
في المقابل، أعلنت الحكومة عن إطلاق خارطة الطريق لتنفيذ سياستها في مجال التشغيل، وذلك عبر منشور أصدره رئيس الحكومة عزيز أخنوش، يحدد من خلاله أهدافًا تشمل تقليص معدل البطالة إلى 9% وإحداث 1.45 مليون منصب عمل إضافي بحلول عام 2030، مع الإشارة إلى أن تحقيق هذه الأهداف يرتبط بتحسن الظروف المناخية، لا سيما عودة التساقطات المطرية إلى مستوياتها العادية.
ولتجاوز العقبات التي تعترض تحقيق هذه الأهداف، يوصي «مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد» إما برفع مرونة التوظيف أو بتسريع وتيرة النمو الاقتصادي إلى معدل يتراوح بين 5 و6% سنويًا. كما يؤكد أن تحقيق الأهداف المسطرة يتطلب تحولًا اقتصاديًا عميقًا، حيث إن النهج الحالي قد لا يكون كافيًا لتقليص البطالة إلى المستوى المنشود بحلول 2029.
وفي إطار سعيها إلى تعزيز فرص العمل، خصصت الحكومة في مشروع الموازنة العامة لسنة 2025 غلافًا ماليًا إضافيًا لدعم الاستثمار، مع التركيز على إحداث الوظائف. كما جرى تصميم رصد اعتمادات مالية للحفاظ على المناصب في الوسط الأرياف، إلى جانب تمويل برامج تهدف إلى تحسين نجاعة سياسات إنعاش التشغيل.
وتشمل خريطة الطريق التي أعلن عنها رئيس الحكومة عدة مبادرات رئيسية، من بينها دعم استثمار المقاولات الصغيرة جدًا والصغيرة والمتوسطة، بهدف تحسين قابلية تشغيل الشباب وتأهيلهم لريادة الأعمال، وهو ما يفترض أن يسهم في إحداث 422 ألفًا و500 منصب عمل بحلول 2025. كما تستهدف الخطة تقليص فقدان المناصب في القطاع الزراعي، وتعزيز دور «الوكالة الوطنية للتشغيل» (مكتب حكومي للوساطة من أجل التوظيف) من خلال إرساء منظومة مندمجة للوساطة في سوق العمل تمتد منذ مرحلة التعليم، بهدف توجيه الباحثين عن العمل وتأهيلهم بشكل أكثر فعالية.
ويؤكد رئيس الحكومة أن هذه الجهود تأتي في سياق الالتزام بإيجاد حلول عملية ومستدامة لمعضلة البطالة، وتعزيز الإدماج المهني، وتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وفق رؤية شاملة، تضمن توزيعًا عادلًا للفرص، وتحفز الاستثمار وخلق المناصب في مختلف القطاعات الحيوية.
ولتتبع تنفيذ خارطة الطريق وضمان تنسيق التدخلات بين مختلف القطاعات المعنية، تقرر إنشاء لجنة وزارية للتشغيل تتولى مهام التتبع والتقييم الدوري للمبادرات المدرجة في الخطة، ورصد الصعوبات المحتملة وإيجاد الحلول المناسبة لها. كما ستشرف اللجنة على تتبع البرامج القطاعية التي تسهم في توفير فرص العمل، خاصة تلك المدعومة من القطاع العام، بالإضافة إلى إعداد خطط تواصلية تهدف إلى تعزيز ثقافة العمل في المجتمع.
ووفق أرقام «المندوبية السامية للتخطيط»، بلغ معدل البطالة بلغ 25.9% لدى النساء سنة 2024، مقابل 29.6% سنة 2014، فيما ارتفع المعدل لدى الرجال من 12.4% سنة 2014 إلى 20.1%. كما أظهرت الإحصائيات انخفاض معدل النشاط الاقتصادي، حيث تراجع من 47.6% سنة 2014 إلى 41.6% سنة 2024، ما يعني أن أربعة فقط من كل عشرة أشخاص بالغين يشاركون في النشاط الاقتصادي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





