مائدة الإفطار المغربية: بيتزا قد لا يتعرف عليها الإيطاليون

1
مائدة الإفطار المغربية: بيتزا قد لا يتعرف عليها الإيطاليون
مائدة الإفطار المغربية: بيتزا قد لا يتعرف عليها الإيطاليون

أفريقيا برس – المغرب. إنه الطبق الذي ينتظره الكثيرون خلال رمضان، والذي لا تكتمل مائدة الإفطار بدونه. يسميه المغاربة “بيتزا”، غير أن الإيطاليين قد يترددون في منحه هذا الاسم.

فهذا الابتكار المغربي لا يشبه كثيرا البيتزا النابولية التقليدية أو “كواترو فورماجي”. قد يكون دائريا أو مربعا أو مستطيلا، أما الحشوة فتظل رهينة بما يتوفر في المطبخ، أو بما تقرره ربات البيوت.

في أغلب البيوت، تحضر هذه البيتزا بمكونات بسيطة مثل التونة والزيتون الأسود وصلصة الطماطم وكمية وفيرة من الجبن، بينما يفضل آخرون إضافات أكثر تنوعا كاللحم المفروم أو المأكولات البحرية أو الدجاج مع الفلفل الملون.

وسواء راق ذلك للإيطاليين أم لا، كما تلمح إليه الطرائف المتداولة، فقد فرضت هذه البيتزا المغربية نفسها مع مرور السنوات، ليظل السؤال مطروحا حول الكيفية التي شقت بها طريقها تدريجيا إلى موائد الإفطار في رمضان وأصبحت من أساسيات هذا الشهر.

العجين على الطريقة المغربية

وخلال حديثه مع يابلادي قال الشيف المغربي محمد أفشكو، “ما يسميه المغاربة “بيتزا” خلال رمضان يختلف كثيرا عن البيتزا الإيطالية”. وأضاف “بالنسبة للإيطاليين، تخضع عجينة البيتزا لقواعد دقيقة جدا: نوع خاص من الدقيق، فترات تخمير محددة ومكونات مضبوطة.

أما عجينة البيتزا الرمضانية لدينا فهي أقرب إلى عجينة “البطبوط””، وهو خبز مغربي مسطح، كما أوضح، وتابع “إنها عجينة متعددة الاستعمالات، والاختلاف الحقيقي يكمن فقط في الشكل”.لتحضيرها، يتم خلط الدقيق مع زيت الزيتون، الخميرة، الأوريغانو، الملح والماء الدافئ، وتعجن وتترك لتتخمر. يمكن أن تتحول العجينة نفسها إلى ميني بيتزا، أو بطبوط، أو حتى كعكات إذا أضفت السكر”، حسب الشيف المغربي.

تقنية التشكيل ليست إيطالية أيضا. يتم فرد العجينة بشكل رقيق، وتقطيعها إلى دوائر صغيرة، وتثقب بالشوكة، وتخبز جزئيا، ثم تضاف الحشوة. وبحسب أفشكو “لا أحد يعرف حقا من ابتكر هذه التقنية”، مشيرا إلى أن أصول “البيتزا المغربية تظل أقل وضوحا مقارنة بوصفاتها التي أصبحت اليوم معروفة على نطاق واسع. لكنه قدم تفسيرًا منطقيا: تطور الطبق تدريجيا مع كتب الطبخ المغربية، والمنتديات الإلكترونية، والمدونات، ولاحقا يوتيوب.

وقال “أتذكر أنه في بداية العقد الأول من الألفية، أصبحت كتب الطبخ الصغيرة من قبل الطهاة المغاربة شائعة. ثم ظهرت المنتديات الإلكترونية للطهي. ثم جاء يوتيوب”، وأضاف أن “الناس كانوا يشاركون أفكارا ووصفات جديدة. وهنا وجدت العديد من هذه الإبداعات المحشوة جمهورها”. وأفشكو بدوره كان نشطا على هذه المنتديات في أوائل العقد الأول من الألفية.

بالنسبة للطباخة حليمة بوبكري، التي تمتلك مطعم بيتزا في الدار البيضاء، الإجابة أبسط وأكثر شاعرية. وقالت مازحة “بيتزا رمضان هي اختراع الأم المغربية بامتياز”.

“تخلق شيئا من لا شيء تقريبا. مع قليل من الفلفل، الطماطم، الجبن، وربما القليل من الدجاج أو اللحم المفروم إذا توفر، تظهر البيتزا على المائدة”. حليمة بوبكري

عملية، سريعة وبدون هدر

وتابعت حليمة حديثها قائلة إنها بسيطة جدا، في الواقع، لدرجة أنها انتقلت من المطبخ العائلي إلى أرفف المخابز. وقالت “المخابز تتبع السوق وترى ما يستهلكه الناس، فالبيتزا التي تباع في الخارج تُعد بنفس الطريقة التي تعدها الأمهات في المنزل””.

يتناسب الطبق تماما مع إيقاع رمضان السريع والغريزة المغربية لتجنب الهدر. ولهذا السبب يعد الكثيرون البيتزا الصغيرة. وتشرح حليمة قائلة “قد يستغرق الأمر وقتا، تحضير العجينة، وضع الحشوة، لكنها تقلل الهدر لأن كل شخص يمكنه أن يأكل فقط القطعة التي يريدها”.

ويتفق محمد مع ذلك قائلا “رمضان يدفع الناس نحو خيارات أسرع وأكثر عملية” وأَصاف في ختام حديثه “الوقت ثمين، والأمهات لديهن الكثير من المسؤوليات، ولهذا تبقى البيتزا خيارًا مثاليا… دون تعقيد”.