أسراب مليونية من الجراد الصحراوي تغزو مدينة العيون

1
أسراب مليونية من الجراد الصحراوي تغزو مدينة العيون
أسراب مليونية من الجراد الصحراوي تغزو مدينة العيون

أفريقيا برس – المغرب. اجتاحت أسراب ضخمة من الجراد الصحراوي الثلاثاء 17 فبراير الجاري مدينة العيون والمناطق المجاورة لها، في موجة هي الأحدث التي تغزو الأقاليم الجنوبية، وسط مخاوف من امتداد زحفها نحو المناطق الداخلية وتهديدها للمحاصيل الزراعية والأمن الغذائي بالمنطقة.

وكشفت مصادر محلية عن مشاهدة أسراب كثيفة من الجراد على مستوى الطريق الوطنية الرابطة بين السمارة والعيون، وتحديدا بعد عبور وادي الشعر وفي محيط ما يعرف “بقهوة بوكراع”.

وكانت منظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة (الفاو)، قد حذرت في أحدث تقاريرها الصادرة يوم الخميس 5 فبراير 2026، من استمرار وتطور تهديد الجراد الصحراوي للمملكة المغربية، كاشفة عن وصول مجموعات بالغة من هذه الآفة إلى منطقة طنطان، تزامنا مع رصد نشاط تكاثر متزايد في مناطق الصحراء.

وأوضحت المنظمة الأممية أن الرصد الميداني أظهر انقسام خريطة انتشار الجراد في المنطقة إلى جبهتين رئيسيتين؛ الأولى في الجنوب وتمتد بين شمال السنغال وجنوب موريتانيا، حيث سُجل انخفاض نسبي في مجموعات الجراد غير الناضج والأسراب الصغيرة، رغم استمرار تزايد بعض المجموعات البالغة غير الناضجة.

أما الجبهة الثانية، والأكثر إثارة للقلق بالنسبة للمغرب، فتتعلق بالصحراء التي شهدت خلال الأيام الأخيرة من شهر يناير الماضي بداية فعلية لتكاثر المجموعات البالغة الناضجة، مما ينذر بتطور الوضع الوبائي للآفة.

ورسم التقرير سيناريو محتملا للأسابيع المقبلة، حيث توقعت “الفاو” استمرار موجات الهجرة لأسراب صغيرة ومجموعات بالغة قادمة من الأراضي الموريتانية باتجاه الشمال نحو المغرب، مع احتمالية تمدد بعض هذه الأسراب لتصل إلى الحدود الجزائرية.

كما رجحت المنظمة أن تشهد مناطق الصحراء استئنافا لعمليات التكاثر، مما سيؤدي إلى ظهور مجموعات جديدة من اليرقات والأسراب خلال شهر فبراير الجاري، وهو ما يستدعي رفع درجة اليقظة.

وعلى صعيد جهود المكافحة، سلط التقرير الضوء على العمليات الميدانية، مشيرا إلى تراجع وتيرة المعالجة الكيميائية للأراضي المصابة؛ إذ بلغت المساحة المعالجة خلال شهر يناير 45,943 هكتارا، مسجلة بذلك انخفاضا مقارنة بشهر دجنبر الذي شهد معالجة ما يناهز 82,389 هكتارا، وهو ما يطرح تساؤلات حول ضرورة تكثيف التدخلات لاحتواء التكاثر الجديد.

وفي سياق إقليمي، بدت الجبهة الشرقية والوسطى أكثر هدوءا مقارنة بالمغرب العربي، حيث تم رصد أفراد متفرقين من الجراد في السودان، بينما اقتصر التواجد في كل من اليمن ومصر والمملكة العربية السعودية على جراد متفرق دون تسجيل نشاط ملحوظ للأسراب. ومع ذلك، توقعت “الفاو” استمرار التكاثر على طول الساحل الشرقي للبحر الأحمر، مع قرب انتهاء موسم التكاثر الشتوي الصغير في مصر واليمن.

ويأتي هذا التحذير الأممي ليضع السلطات المغربية والمختصين في الأمن الغذائي أمام مسؤولية تكثيف المراقبة والتدخل السريع، في إطار الجهود الدولية والإقليمية الرامية للحد من الآثار المدمرة للجراد الصحراوي على الغطاء النباتي والمحاصيل الزراعية.