أفريقيا برس – المغرب. كشفت مصادر محلية أن أقسام الشؤون الداخلية بعدد من العمالات والأقاليم التابعة لجهة الدار البيضاء سطات توصلت خلال الأيام الماضية بتقارير ميدانية ترصد تحركات مكثفة لبرلمانيين ومنتخبين نافذين بضواحي العاصمة الاقتصادية، في سياق استعدادات مبكرة للاستحقاقات التشريعية المقبلة.
وأفادت المصادر ذاتها أن هذه التقارير وثقت تنظيم مناسبات خاصة ولقاءات موسعة ضمت مئات الأشخاص، في مشاهد وصفت بـ”الاستعراضية”، اعتبرت تمهيدا لحملات انتخابية سابقة لأوانها، خارج الضوابط القانونية المؤطرة للعملية الانتخابية.
ووفق المعطيات المتوفرة، فقد استقبل بعض البرلمانيين بضواحي مدينة الدار البيضاء أعدادا كبيرة من المواطنين في تجمعات وصفت بـ”الحاشدة”، دون الإدلاء بأي ترخيص أو تصريح مسبق لدى السلطات المحلية المختصة، كما لم تتخذ، بحسب المصادر نفسها، الترتيبات الأمنية والإدارية اللازمة لتنظيم مثل هذه الفعاليات.
وتعتبر هذه التحركات، بحسب نفس المصادر، خرقا لمقتضيات الظهير الشريف بشأن التجمعات العمومية، الذي يفرض التصريح المسبق بالتجمعات العمومية، ويمنح السلطات المحلية صلاحية المنع في حال وجود تهديد محتمل للنظام العام.
وأثارت هذه الوقائع إشكالا قانونيا مرتبطا بمقتضيات القانون التنظيمي رقم 59.11 المتعلق بانتخاب أعضاء مجالس الجماعات الترابية وتنظيم الحملات الانتخابية، والذي يحدد بدقة آجال وضوابط القيام بأي نشاط ذي طابع انتخابي، تفاديا للمنافسة غير المتكافئة بين الفاعلين السياسيين.
وأفادت المصادر بأن بعض السياسيين المعنيين يعمدون، من خلال هذه اللقاءات، إلى حشد الناخبين وتوجيه ولاءاتهم الحزبية بشكل مبكر، عبر استثمار مناسبات اجتماعية أو أنشطة ذات طابع تضامني أو احتفالي، يتم توظيفها لإيصال رسائل سياسية واضحة.
وأضافت المعطيات ذاتها أن التقارير المرفوعة تضمنت مؤشرات اعتبرت “خطيرة”، من بينها تحويل ممتلكات ومنتجعات خاصة في ملكية بعض البرلمانيين إلى فضاءات لاحتضان تجمعات واسعة، يشتبه في كونها أنشطة انتخابية سابقة لأوانها، تنظم بعيدا عن أعين المراقبة الرسمية.
وبحسب مصادر العمق المغربي، فإن هذه الممارسات تتنافى مع الدوريات الصادرة عن وزارة الداخلية، والتي تؤكد على ضرورة احترام مبدأ تكافؤ الفرص بين جميع المترشحين، ومنع أي شكل من أشكال الدعاية الانتخابية خارج الفترة القانونية المحددة.
وتخشى المصادر من أن يؤدي التساهل مع مثل هذه السلوكيات إلى تكريس منطق “الحملة الدائمة”، بما يفرغ القوانين التنظيمية من محتواها، ويفتح الباب أمام استغلال النفوذ والموارد الخاصة للتأثير في إرادة الناخبين بشكل غير متكافئ.
في المقابل، تشير مصادر مطلعة إلى أن السلطات الإقليمية تتابع هذه المعطيات باهتمام، وأن بعض التقارير أُحيلت على المصالح المختصة لدراستها وترتيب الآثار القانونية الممكنة، في إطار الحرص على احترام القانون وضمان شفافية المسار الانتخابي.
ويأتي هذا الجدل في سياق سياسي يتسم بارتفاع منسوب الحركية الميدانية لعدد من الفاعلين الحزبيين، ما يطرح تساؤلات حول الحدود الفاصلة بين العمل السياسي العادي والأنشطة التي تندرج ضمن الحملة الانتخابية المقنّعة.





