أفريقيا برس – المغرب. تنحدر الشاعرة المغربية مريم كويس من مدينة كلميم، وعبرت في حديثها مع موقع يابلادي عن فخرها بجذورها “الصحراوية لما تحمله من عمق تاريخي وثقافي وروحي. فالصحراء ليست جغرافيا فحسب، بل ذاكرة ممتدة، ونبض خاص يسكن اللغة ويمنحها صفاءها واتساعها”.
غير أن نشأتها وتكوينها كانا داخل مدنٍ أخرى من المغرب، بعيدا عن الجنوب، وهو ما أتاح لها اكتساب تجربة مزدوجة بين روح الصحراء وانفتاح الحواضر. “عشت بين رمال تعلم الصبر والامتداد، ومدن تعلم الحركة والتنوع، فكان هذا التداخل مصدر ثراء لهويتي الشخصية والإبداعية”. مريم كويس
تحمل مريم كويس في رصيدها المعرفي مزيجا فريدا من التخصصات، فهي حاصلة على ماستر في الأدب العربي عمق صلتها بالنص ووسع رؤيتها النقدية والجمالية، ودبلوما في علوم برمجة الحاسب من فرنسا أضاف إلى تكوينها بعدا معرفيا مختلفا. كما درست القانون العام. هذا التنوع جعلها تؤمن بأن “الإبداع لا يتعارض مع العلم، بل يتكامل معه في صياغة عقل منفتح ومتوازن”.
هاجرت مريم إلى الإمارت سنة 2004، وقالت إنها لا تنظر إلى تجربة الهجرة “بوصفها “هجرة” بالمعنى الفاصل للكلمة، “فعندما انتقلت من المغرب إلى الإمارات العربية المتحدة، لم أشعر أنني غادرت وطنا إلى غربة، بل كأنني انتقلت من بيت إلى بيت”.
ومع مرور الوقت “تلاشى ذلك الحد الوهمي بين “هناك” و”هنا”. لم تعد المسافة تقاس بالجغرافيا، بل بمدى الألفة التي يصنعها الإنسان في قلبه”، وتوضح “لذلك، لا أكتب عن الغربة بقدر ما أكتب عن الامتداد، عن قدرة الإنسان على أن يصنع وطنه حيث يجد الأمان والتقدير، وأن يحمل جذوره معه دون أن يتخلى عن أفقه الجديد”.
حين اختارها الشعر
لم تكن علاقة مريم بالشعر محض صدفة أو هواية عابرة. بدأت الحكاية في سن مبكرة، حين اكتشفت أن الكلمات “ليست حروفا جامدة، بل كائنات حية تجيد الإصغاء”. كانت تكتب خواطر صغيرة في دفاتر المدرسة، ومع الوقت، تحول الشغف إلى مشروع وعي وتكوين، عبر القراءة المتأنية والاحتكاك بالتجارب المختلفة. اليوم تقول بثقة: “الشعر لم يكن هواية عابرة، بل قدرا جماليا اخترته… واختارني”.
وتحرص مريم على معالجة عدة قضايا في نصوصها الإبداعية، تتقدمها “الهوية بوصفها سؤالا مفتوحا”، كما تكتب عن “المرأة ككيان إنساني تتجاور فيه القوة والهشاشة، الصمت والتمرد، الانكسار والقيام”.
كما يحضر في نصوصها الحب، والأسئلة الوجودية، وتلك التفاصيل الصغيرة التي تصنع المعنى الكبير في حياة الإنسان. وتكتب مريم كويس إلى جانب الشعر العربي، الشعر الشعر النبطي وهو الشعر العربي المنظوم بلهجات شبه الجزيرة العربية.
وحظيت مريم كويس بتكريمات عديدة تعكس مكانتها في المشهد الأدبي والثقافي. فقد كرمت في الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الشارقة القرآني للطفل في 2023، كما كرمت في الدورة الرابعة عشرة لمهرجان الشارقة للشعر العربي عام 2023.
وكرمت أيضا في مبادرة “موروثنا” ضمن حملة “أجمل شتاء في العالم” بالامارات عام 2022. وتقديرا لعطائها الأدبي، منحت لقب “سفيرة الأدب العربي” في ملتقى البسام للثقافة والفنون، كما نالت وسام التميز من أكاديمية الهدى الماسية للشعر والآداب…
“أحمل روح المغرب في لغتي وصوري وذاكرتي، وأجد في إقامتي في الإمارات مساحة رحبة للحوار والتلاقي، حيث تتقاطع التجارب وتتكامل الرؤى” مريم كويس
الديوان الأول: بوح نبطي
وتعمل مريم حاليا على ديوان شعري يمثل منعطفا في تجربتها، وتقول إنه ديوان به “لغة أكثر تكثيفا، ورؤية أكثر جرأة، هو نص يوازن بين الاعتراف الشخصي والأفق الإنساني العام”.
“ديواني الأول هو عمل شعري نبطي يعكس تجربتي الشخصية ونظرتي للحياة من خلال مجموعة من القصائد التي تتنوع بين الإحساس العاطفي والتأملات الإنسانية. حرصت في هذا الديوان على تقديم أسلوب يجمع بين البساطة والعمق، بحيث يكون قريبا من القارئ ويعبر عن مشاعره وهمومه”.
مريم كويس يتناول الديوان عدة مواضيع، من أبرزها الحب، والفقد، والحنين، إضافة إلى بعض النصوص التي تلامس الواقع وتعكس مواقف وتجارب مرر بها مريم أو تأثرت بها. وتحاول فيه أن توازن بين الطابع الكلاسيكي للشعر النبطي واللمسة الحديثة في الطرح والأسلوب.
أما مشروعها الأكبر، فهو أن تعبر قصائدها الحدود، وأن “تترك أثرا صادقا في قلب القارئ: “أثرا يبقى… كهمسة لا تنطفئ”. وإلى جانب اهتماماتها الأدبية تشغل مريم منصب مدير لمعرض سيارات في إمارة عجمان.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





