هكذا رفعت حرب إيران كلفة الإنتاج الزراعي في المغرب

3
هكذا رفعت حرب إيران كلفة الإنتاج الزراعي في المغرب
هكذا رفعت حرب إيران كلفة الإنتاج الزراعي في المغرب

أفريقيا برس – المغرب. يتوقع المغرب هذا العام موسماً زراعياً مزدهراً بفضل عودة الأمطار بعد سبع سنوات من الجفاف، لكنه يواجه في المقابل ارتفاعاً في كلفة الإنتاج، خصوصاً في أسعار الغازويل والأسمدة، نتيجة تداعيات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران واغلاق مضيق هرمز. ويرتقب أن يسجل محصول الحبوب ارتفاعاً قوياً ليقارب 90 مليون قنطار (9 ملايين طن)، مقابل نحو 44 مليون قنطار العام الماضي، وفق أرقام رسمية.

ويساهم ارتفاع محصول الحبوب أساساً في نمو الزراعة المعيشية الصغيرة الأكثر تأثراً بالأمطار، بعدما توسعت المساحة المزروعة إلى قرابة أربعة ملايين هكتار، بفضل أمطار غزيرة ومنتظمة بين الخريف والشتاء. كما يتوقع أن يشهد الناتج الإجمالي للقطاع ارتفاعاً بنحو 15% مقارنة بالموسم الماضي. لكن الزراعات الربيعية والصيفية تواجه ارتفاعاً في أسعار المواد الأولية، وفق ما يؤكده مزارعون في ضواحي الرباط لوكالة فرانس برس.

وفي منتصف مارس/آذار، أعلنت الحكومة دعماً للنقل لمواجهة ارتفاع الأسعار، غير أن هذا الدعم لم ينجح، بحسب مزارعين تحدثوا لوكالة فرانس برس، في الحفاظ على استقرار الأسعار. وتتفاقم الأزمة مع استمرار إغلاق مضيق هرمز بشكل شبه تام منذ بداية الحرب على إيران في 28 فبراير/شباط، علماً أنه ممر لخُمس الإنتاج العالمي من النفط والغاز المسال، كما يشكل معبراً للعديد من المنتجات النفطية والمواد الأولية اللازمة لصناعة الأسمدة.

وفي السياق، يقول المزارع المهدي المعزي (32 عاماً)، الذي ينتج العدس في ضيعة ببلدة مرشوش قرب الرباط، إنه كان ينفق نحو 1200 درهم (حوالي 130 دولاراً) لتزويد الجرار بالغازويل من أجل حرث هكتار واحد، بينما “ارتفعت هذه المصاريف اليوم إلى 1800 درهم (نحو 190 دولاراً). ويضيف المعزي: “فرحنا في بداية الموسم الزراعي بعودة الأمطار، لكن مع ارتفاع سعر الغازويل اختلف كل شيء”. وفي بلدة البراشوة القريبة، يقول المزارع عبد القادر التوكاتي: “نرجو أن ينخفض سعر الغازويل قبل بدء موسم الحصاد”. ويشير أيضاً إلى تضاعف كلفة آلات الحصاد وارتفاع أجور العمال.

من جهته، يقول المزارع محمد بليليطة (49 عاماً): “ارتفعت كلفة الحرث من 200 إلى 300 درهم للهكتار (من 22 إلى 33 دولاراً)” بسبب ارتفاع سعر الغازويل، الذي أدى كذلك إلى زيادة أسعار النقل، وانعكس تلقائياً على أسعار المواد المستخدمة في الزراعة.

انعكاس على الأسعار

يقول رئيس الكونفيدرالية المغربية للفلاحة والتنمية القروية رشيد بنعلي إن الزيادات في كلفة الإنتاج تتعلق أساساً بـ”الغازويل والأسمدة الأزوتية، لكننا لا نتوفر بعد على تقديرات دقيقة بشأن حجم هذه الارتفاعات”. وعلى الرغم من الضغوط التصاعدية لأسعار الطاقة، توقعت المندوبية السامية للتخطيط، في آخر نشرة لها منتصف إبريل/نيسان، أن يسجل الاقتصاد المغربي نمواً بنسبة 5% خلال الفصل الأول من العام الحالي، “بفضل تسارع الأنشطة الفلاحية”.

ويساهم القطاع الزراعي بنحو 12% من الناتج الداخلي الخام، ويوفر 24.5% من الوظائف، وفق أرقام رسمية. ويتوقع بنعلي أن ارتفاع كلفة الإنتاج لن يؤثر على حجم الإنتاج ولا جودته، إلا أنه سينعكس تلقائياً على أسعار المنتجات في الأسواق.

وفي نهاية إبريل/نيسان، أكد رئيس الوزراء عزيز أخنوش، عقب اجتماع لجنة مكلفة بتتبع تداعيات الحرب على الاقتصاد المغربي، أنه “في ما يخص المنتجات الفلاحية، سوف نعمل على تحسين سلاسل التوزيع، لتكون الأسعار في مستوى معقول”. وبغض النظر عن التأثيرات الخارجية، تعاني منظومة تسويق المنتجات الزراعية في المغرب من مشكلة بنيوية تتمثل في تعدد الوسطاء، ما يؤدي إلى رفع الأسعار على حساب المنتجين والمستهلكين معاً.

يضع الموسم الزراعي الحالي المغرب أمام معادلة معقدة: وفرة في الإنتاج بفضل تحسن التساقطات، مقابل ضغوط متزايدة ناجمة عن ارتفاع كلفة الطاقة والأسمدة والنقل. وبينما قد يدعم الانتعاش الزراعي النمو الاقتصادي، تبقى قدرة السوق على ضبط الأسعار وتقليص كلفة الوساطة عاملاً حاسماً في منع انتقال أعباء الإنتاج إلى المستهلكين، والحفاظ على توازن القطاع في ظل التقلبات الإقليمية والدولية.