أفريقيا برس – المغرب. أوقفت السلطات الأمنية المغربية الناشط والصحفي المغربي، علي لمرابط، فور وصوله إلى مطار طنجة قادما من إسبانيا، وذلك على خلفية مواقفه المنتقدة لسياسات الدولة في ملفات الحريات والفساد والداعمة لقضية الصحراء الغربية وحراك الريف.
وأوقف لمرابط (66 سنة)، الذي يحمل أيضاً الجنسية الفرنسية ويعد شخصية بارزة في الصحافة المغربية المستقلة، في مطار طنجة بعد وصوله آتياً من إسبانيا، حيث يقيم ويعمل في برشلونة، وهو معروف بمواقفه الانتقادية للسلطات المغربية، خصوصاً من خلال قناته على “يوتيوب”.
وفي بيان قال وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية في الدار البيضاء، إن هذا التوقيف جاء “بالنظر لما تضمنته منشوراته من تشهير وقذف بحق الأشخاص والمؤسسات وإهانة لهيئات”، مضيفاً أنه سيمثل أمام النيابة العامة بعد انتهاء التحقيقات.
وسبق أن مُنع لمرابط من ممارسة العمل الصحافي في المغرب مدة 10 أعوام بين عامي 2005 و2015، لإدانته بتهمة التشهير على خلفية تصريحات أدلى بها حول أشخاص من الصحراء الغربية، يقيمون في مخيمات تندوف جنوب غرب الجزائر.
ونشر علي لمرابط مجلتي “دومان ماغازين” و”دومان بالعربية” الأسبوعيتين في المغرب، قبل منعهما من الصدور عام 2003 إثر محاكمته بتهمة “إهانة الملك”، من بين تهم أخرى، وحُكم عليه بالسجن ثلاثة أعوام قبل أن يُفرج عنه مطلع عام 2004 بعفو ملكي، وقد أعربت منظمة “مراسلون بلا حدود” في بيان صدر أول من أمس عن قلقها إزاء توقيفه.
وارتبط اسمه منذ تسعينيات القرن الماضي بانتقاد الفساد واستغلال النفوذ وغياب الشفافية، كما عرف بانتقاداته المستمرة للنظام وما يعتبره هيمنة للأجهزة النافذة على الحياة السياسية والإعلامية.
ولم تقتصر مواقف لمرابط على الشأن الداخلي، بل امتدت إلى عدد من القضايا الحساسة، حيث تبنى مواقف داعمة لحق تقرير المصير في ملف الصحراء الغربية، معتبرا أن فرض القيود على النقاش العمومي لا يخدم أي حل سياسي للنزاع.
كما عبر في مناسبات عديدة عن تضامنه مع الحراك الشعبي في منطقة الريف وانتقد المقاربة الأمنية التي اعتمدتها السلطات في التعامل مع الاحتجاجات الاجتماعية، داعيا إلى احترام الحقوق الأساسية للمحتجين ومعالجة المطالب الاجتماعية والاقتصادية بعيدا عن الاعتقالات والقمع والأحكام القضائية المشددة.
وبالإضافة إلى ذلك، واصل لمرابط توجيه انتقادات لما وصفه بتغول الفساد واحتكار النفوذ، معتبرا أن غياب المساءلة واستقلال المؤسسات يشكلان عائقا أمام أي إصلاح حقيقي، وهو ما جعله عرضة لسلسلة من المتابعات والإجراءات التي أثارت اهتمام منظمات دولية مدافعة عن حرية الصحافة وحقوق الإنسان.
وفي رد فعله على هذا الإجراء، ندد الحزب الوطني الريفي بتوقيف الصحفي علي لمرابط، مطالبا بإطلاق سراحه “فورا ودون شرط”.
واعتبر الحزب الريفي أن هذا التوقيف يندرج ضمن “مخطط للقمع الممنهج في حق الصحفي المستقل علي لمرابط والمعارضة السياسية في الريف والمغرب”, معتبرا أن هذا المخطط “مستمر وأصحابه لازالوا يستفيدون من اللاعقاب”.
وأصدرت عدد من الجمعيات الحقوقية المغربية بيانات تحتج فيها على اعتقال لمرابط، ومنها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، وكذلك المركز الوطني لحقوق الإنسان والإعلام، الذي أبرز أن التوقيف جاء في سياق حقوقي حساس، وأن أي متابعة قضائية يجب أن تتم في حالة سراح، مشددا على ضرورة الإفراج الفوري عن الصحافي.
من جهتها، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالكشف عن ملابسات التوقيف، والإفراج عن الصحافي، وضمان جميع حقوقه أثناء الإجراءات القضائية. كما اعتبرت أن قضايا النشر والصحافة لا ينبغي أن تتحول إلى ملفات جنائية، وحذرت من أن ذلك يشكل مساسا بحرية التعبير والصحافة. وربطت القضية بسياق أوسع يتعلق بوضعية الصحافة المستقلة وحرية الرأي والتعبير في المغرب.
وبدورها، شددت المنظمة الدولية “مراسلون بلا حدود” على ضرورة الإفراج عن الصحافي علي لمرابط، وجاء في موقعها الرقمي “إن اعتقال علي لمرابط يثير قلقا بالغا ويُظهر مرة أخرى استخدام الجهاز القضائي لإسكات الأصوات الناقدة. ونحن ندعو إلى الإفراج عنه. فقد كرس علي لمرابط حياته المهنية للصحافة والحق في الحصول على المعلومات، وهما قيمتان تعهد المغرب علنا باحترامهما. إن تجريم عمل الصحافي ليس تطبيقا للقانون، بل استغلال للعدالة لخدمة القمع”.
وخصصت الصحافة الدولية حيزا لعملية الاعتقال، ومن أبرزها جريدة “ليبراسيون” الفرنسية التي كتبت: “المغرب يعتقل وجها بارزا للصحافة المستقلة، علي لمرابط”، وهو مضمون العناوين التي اختارتها أيضا صحف مثل ميديابارت ولوموند من فرنسا، ودياريو وإلموندو والبيريودي دي كتالونيا من إسبانيا.
وخصصت جريدة “إلباييس” ثلاثة مقالات للاعتقال، فضلا عن افتتاحية اليوم الثلاثاء، جاء فيها: “بدا أن المغرب قد طوى الصفحة السوداء من القيود المفروضة على الصحافة عندما أصدر العاهل المغربي، قبل عامين، عفوا عن آخر الصحافيين المنتقدين المسجونين. لكن إغلاق هذا الفصل أصعب مما كان يمكن تصوره، وقضية لمرابط خير دليل على ذلك”.
وتضيف الصحيفة: “لا ينبغي أن يتم تقييد حق كل مواطن في العودة إلى وطنه بسبب اتهامات قضائية تتعلق بممارسة حرية الصحافة والتعبير، وهما ركيزتان أساسيتان لأي مجتمع تعددي وديمقراطي. كما أن انتقاد النظام السياسي لا ينبغي أن يُحكم على صاحبه بالنفي. لقد حدد محمد السادس أفقا من الحداثة والتسامح يرغب في إظهاره للعالم خلال كأس العالم 2030، التي ستستضيفها إسبانيا والبرتغال والمغرب، لكن إجراءات مثل اعتقال لمرابط أو القيود المفروضة على حرية التعبير تُبعد البلاد عن هذا الهدف”.





