حكومة أخنوش تلتزم الصمت إزاء رفض فرنسا منح «الفيزا» لجل المغاربة بمن فيهم شخصيات سياسية واقتصادية وطبية

16
حكومة أخنوش تلتزم الصمت إزاء رفض فرنسا منح «الفيزا» لجل المغاربة بمن فيهم شخصيات سياسية واقتصادية وطبية
حكومة أخنوش تلتزم الصمت إزاء رفض فرنسا منح «الفيزا» لجل المغاربة بمن فيهم شخصيات سياسية واقتصادية وطبية

أفريقيا برس – المغرب. ما زالت حكومة عزيز أخنوش تواصل الصمت إزاء رفض السلطات الفرنسية منح تأشيرة الدخول للعديد من المواطنين المغاربة، بمن فيهم شخصيات سياسية وأطباء ورجال أعمال ومثقفون وفنانون وكوادر عليا؛ وذلك على خلفية أزمة صامتة بين البلدين.

وتقدّر مصادر عدد التأشيرات المرفوضة بالنسبة للمغاربة بحوالي 70 في المئة، فيما تربح فرنسا عن كل تأشيرة 100 يورو، سواء قُبلت أو رفضت من طرف قنصليات المستعمر القديم في المغرب.

وكشف موقع إلكتروني أن النائب البرلماني عن الدائرة التاسعة لفرنسيي الخارج، كريم الشيخ، وجّه رسالة إلى حكومة باريس، منبهاً إلى أن المواطنين المغاربيين وحدهم من يدفعون ثمن معركة شد الحبل الدبلوماسية بين المغرب وفرنسا.

كما وصلت القضية إلى البرلمان المغربي، حيث وجهت النائبة فاطمة التامنى عن “فدرالية اليسار” سؤالاً إلى وزير الشؤون الخارجية بخصوص التأشيرة الفرنسية ورفض الطلبات دون مبررات منطقية، مع استخلاص مبالغ مالية ضخمة. وأوضحت أن منع أطباء مغاربة من حضور مؤتمر طب العيون في فرنسا أثار استياء كبيراً لديهم، نظراً لعدم وجود أسباب منطقية للرفض، بالإضافة إلى حرمان العديد من المغاربة من “الفيزا” دون مبرر معقول، مع العلم أن القنصلية تستخلص واجبات التأشيرة.

ولاحظت النائبة البرلمانية أنه يبدو أن فرنسا تتجه نحو خفض منح “الفيزا” في المستقبل، وهو منطق يلفه الكثير من الضبابية وعدم الوضوح، خصوصاً مع استمرار السفارة الفرنسية في تحصيل الرسوم والواجبات المفروضة وجني مبالغ ضخمة دون معالجة الملفات المطروحة، كما أن بعض المواعيد الخاصة بالطلبة الراغبين في متابعة دراساتهم بفرنسا تمد إلى أيلول/ سبتمبر، بالإضافة إلى الملاحظات التي تبديها القنصليات في بعض وثائق التأشيرة، مما يكلف الكثير من الوقت.

وتساءلت فاطمة التامني عن الإجراءات المتخذة من طرف وزارة الخارجية لتصحيح هذا الوضع لحماية طالبي التأشيرة من الإهانة التي يتعرضون لها من جهة، وتقديم ما يمكن من المساعدات فيما يخص التأشيرة الخاصة بالطلبة وفي آجال معقولة، حتى لا يعيق تأخير “الفيزا” عملية الالتحاق بمدارسهم، من جهة أخرى.

إهانة كوادر عليا

وأوردت صحيفة “المساء” المغربية افتتاحية تعليقاً على الموضوع مما جاء فيها: “قبل سنوات كان المهاجرون غير الشرعيين وحدهم من يتعرضون للإهانة من طرف بعض الدول الاستعمارية كفرنسا، بمبررات وجودهم غير القانوني فوق ترابها، أما اليوم فإن أطراً (كوادر) مغربية محترمة تتعرض للإهانة من طرف السلطات الفرنسية أثناء سعيها للحصول على تأشيرة المستعمر السابق الذي ما زالت له أياد طويلة تحافظ على مصالحه الاقتصادية ببلادنا، دون أن تقابل هذه المصالح بأدنى احترام للمغاربة”.

وأضافت: “مناسبة هذا الكلام ما يحدث لأطر مغربية قررت المشاركة في تظاهرات علمية أو ثقافية بفرنسا، لكنها ووجهت بالرفض غير المبرر للسلطات القنصلية الفرنسية دونما أدنى مراعاة لأي حد أدنى لأي شيء”.

وتابعت الصحيفة نفسها تعليقها: “إن ما يحدث لمواطنينا من طرف المصالح القنصلية الفرنسية في المغرب إهانة بجميع المقاييس، ويستوجب الرد عليه بجواب يتناسب وحجم الإهانة التي يتجرعها آلاف المغاربة اليوم”. وتساءلت: “ما معنى أن يدخل المواطنون الفرنسيون بسهولة ويسر إلى بلادنا، وأن تحظى المصالح الاقتصادية الفرنسية بالأولوية فيما لا تقيم باريس أدنى اعتبار للمغاربة؟”

وطالبت صحيفة “المساء” وزارة الخارجية بأن تتحرك بسرعة في الاتجاه الصحيح من خلال البحث مع السلطات الفرنسية لحل هذا الملف، حتى وإن تطلب الأمر المعاملة بالمثل؛ لأن الأمور وصلت حداً من العجرفة لم يعد مقبولاً، وفق ما جاء في الافتتاحية.

وكان المتحدث باسم الحكومة الفرنسية السابق، غابرييل أتال، أطلق تصريحات قوية، شكّلت صدمة للطبقة السياسية في البلدان المغاربية، لا سيما تلك التي كانت مستعمرة من طرف فرنسا (المغرب والجزائر وتونس)، اعتبر فيها أن تقليص التأشيرات هو قرار صارم لكنه ضروري، مرجعاً ذلك إلى أن البلدان المغاربية لا توافق على استعادة رعاياها غير المرغوب فيهم من طرف فرنسا.

فضيحة… والحكومة نائمة

في السياق نفسه، اعتبر موقع “برلمان. كوم” أن فرنسا نصبت على أموال مغاربة وداست على كرامتهم، بينما تواصل حكومة أخنوش تجاهل “الفضيحة”.

وتساءلت الإعلامية بدرية عطا الله في برنامجها “ديرها غير زويجة” الذي يقدمه الموقع المذكور قائلة: “ألم يكف حكومة أخنوش أنه ولأول مرة في تاريخ العلاقات الفرنسية المغربية ترفض قنصليات فرنسا منح التأشيرة لوزراء مغاربة سابقين ولمسؤولين من المكتب الشريف للفوسفات ولرجال أعمال من الاتحاد العام لمقاولات المغرب كانوا ينوون المشاركة في المعرض الدولي للتكنولوجيا؟”.

ولاحظت أن “هذه الفضيحة” تناولتها الصحف المغربية وكذلك الدولية، بينما الحكومة في سبات عميق، رغم أن رئيسها رجل أعمال، ومن المفروض عليه أن يتدخل ويدعو لعقد اجتماع حكومي عاجل، يحدث خلاله لجنة وزارية للطوارئ. ولكن رئيس الحكومة، حسب الإعلامية بدرية عطا الله، لا يبالي بالموضوع ولا يحرك ساكناً، وكأنه يتوفر على جواز سفر دولة عظمى يقوده لأي وجهة يرغب في الذهاب إليها دون مراعاته للآخرين.

وتساءلت: “ألم يكف حكومة أخنوش أن فرنسا رفضت منح التأشيرة لوفد من الأطباء لحضور مؤتمر علمي؟”، مشيرة إلى أن جمعية طب العيون استنكرت هذه المعاملة.

وأكدت أن كرامة المواطنين فوق كل اعتبار، معربة عن اعتقادها بأن الحكومة خائفة من ضياع أموال مرتبطة بالسياحة والاستثمار. وانتقدت “أبناء فرنسا” من المغاربة الموجودين في المغرب، مؤكدة لهم أن الوطنية أغلى من كل شيء، وأن اللغة الفرنسية لم تعد ذات قيمة أو اعتبار في السوق العالمية.

كما تناولت أسبوعية “جون أفريك” القضية، في عددها الأخير، بالقول إن ثمة شعوراً بـ”الإهانة” لدى كثيرين في المغرب، تجسده شهادات على شبكات التواصل الاجتماعي، منتقدة سلوك الدبلوماسية الفرنسية في مواجهة العدد المتزايد لرفض طلبات التأشيرة التي يواجهها المواطنون المغاربة.

وأعطت الأسبوعية مثالاً على ذلك بمغربي أب لفتاتين تحملان الجنسية الفرنسية، عاش خمسة عشر عاماً في فرنسا، وأراد الذهاب إلى هناك مع أطفاله خلال العطلة الصيفية. وأوضح سفيان ـ وهذا اسمه ـ أن “هذه هي المرة الرابعة التي يتقدم فيها للحصول على تأشيرة شنغن قصيرة الأجل، والمرة الأولى التي يتم رفضها”. وغرد على “تويتر” غاضباً: “أنا محروم من الحق في السفر، وهو حق أساسي”.

كل الحجج التي قدمها سفيان لم تقنع السلطات الفرنسية، بما فيها الحجز الفندقي وتذاكر الطائرة، على الرغم من المناشدة الأولى لقنصلية الدار البيضاء، والثانية للسفارة الفرنسية في الرباط، حيث أخبرته بقرار لجنة رفض التأشيرة في مدينة نانت، ما اضطر سفيان للتخلي عن رحلته وابنتيه القاصرتين لرؤية عائلاتهما في فرنسا. وردد بمرارة: “تقوم الدول أحياناً بإجراء حسابات دبلوماسية تؤثر بشكل مباشر على مواطنيها، مثلما وقع لابنتيّ”.

والجدير بالذكر أن صعوبة الحصول على تأشيرة الدخول إلى فرنسا تفاقمت منذ أيلول/ سبتمبر 2021، عندما قررت حكومة باريس خفض عدد التأشيرات الممنوحة للجزائريين والمغاربة إلى النصف، وبنسبة 30 في المئة إلى التونسيين. وكان الهدف من هذا الإجراء الضغط على حكومات الدول الثلاث لمنح المزيد من التصاريح القنصلية لمواطنيها الذين يخضعون لإجراءات الترحيل من الأراضي الفرنسية.

شعور بالغضب

وعالج موقع “موند أفريك” الناطق بالفرنسية القضية هو الآخر، حيث كتب أمس الأحد: “فرنسا الرسمية توصد أبوابها في وجه المغاربة”، وأشار إلى أن الغضب يحتدم بين المغاربة بسبب رفض التأشيرات، مسجلاً أن رسوم التأشيرة تبلغ حوالي 100 يورو، وهي غير قابلة للاسترداد في حالة الرفض. “إنه شعور مثل لعب اليانصيب”، وفق تعبير الموقع المذكور.

وعلى شبكات التواصل الاجتماعي الافتراضية، يعلن العديد من الأشخاص عن قرارهم الابتعاد عن فرنسا، بمن فيهم حائزون سابقاً على جوائز المدارس الفرنسية المرموقة، وفنانون ناطقون بالفرنسية وفئات من النخبة السياسية. إنهم باتوا يفضلون التقدم للحصول على تأشيرات من بلدان أخرى كإسبانيا أو إيطاليا أو بلجيكا.

وكانت سفيرة فرنسا في المغرب، هيلين لوغال، أعلنت عن تخفيض بنسبة 50 في المئة في منح التأشيرات للمواطنين المغاربيين، لكن هذا المعدل هو في الواقع حوالي 70 في المئة للمغاربة، بحسب ما لاحظ موقع “موند أفريك”، مشيراً إلى أنه في عام 2019، تمكن 3 ملايين و46 ألف مغربي من الحصول على الفيزا الفرنسية، بينما لم يتجاوز العدد 98 ألف تأشيرة عام 2020، علماً بأن القضية لا يمكن تفسيرها بفيروس “كوفيد” فقط.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس