أفريقيا برس – المغرب. منذ أن نشرت مجلة “جون أفريك” خبر التعديل الحكومي المرتقب في المغرب، محددة اسمي اثنين من الوزراء مُنتميين لحزب “الأصالة والمعاصرة”، قالت إنهما سيُغادران سفينة الحكومة، ما زال الجدل متواصلاً حول مبررات هذا التعديل وحيثياته وكذا توقيته.
وأفادت، نقلاً عن مصادرها، أن التعديل الحكومي سيشمل كُلاً من وزير العدل، الأمين العام لحزب “الأصالة والمعاصرة” عبد اللطيف وهبي، بالإضافة إلى زميله في الحزب عبد اللطيف ميراوي وزير التعليم العالي، علاوة على حقائب وزارية أخرى.
ومن أجل محاولة فهم وتفسير التسريبات الإعلامية المتعلقة بالتعديل الحكومي، قال عبد العلي حامي الدين، أستاذ العلوم السياسية والقانون الدستوري في جامعة محمد الخامس في الرباط، إنه بالرجوع إلى التجارب الحكومية منذ حكومة عبد الرحمن اليوسفي، فإن التقليد المتعارف عليه أن التعديل الحكومي هو إجراء يتم عادة في منتصف الولاية بعد مدة معقولة من التدبير، وهذه المدة تكون كافية للكشف عن مَواطن الضعف في التدبير الحكومي والاختلالات الموجودة في الأداء، ويأتي التعديل الحكومي لإعطاء دفعة جديدة لعمل الحكومة.
ويرى المحلل السياسي المغربي متحدثاً لـ “القدس العربي”، أن الترويج لخروج أسماء بعينها من طرف صحافة أجنبية معروفة بقربها من بعض دوائر القرار، وراءه احتمالان، إما احتمال وجود صراعات داخلية على مستوى أحزاب التحالف الثلاثي الحكومي، ويجري توظيف الإعلام في هذه المعركة للتخلص من بعض الأسماء لسبب مرتبط بخلافات كبيرة مع رئيس الحكومة، خصوصاً في حالة الأمين العام لحزب الأصالة والمعاصرة، أو أن هناك احتمالاً لوجود أخطاء جسيمة تتعلق بالتدبير تستدعي الإعفاء من المنصب الحكومي.
وتساءل الأستاذ الجامعي إن كان في إمكان هذا التعديل الحكومي المنتظر أن يسهم في التخفيف من السخط الشعبي على حكومة عزيز أخنوش الذي يبدو غير قادر من الناحية السياسية والتواصلية على استيعاب حجم المطالب والانتظارات الشعبية والوفاء بالوعود الكثيرة التي وزعها خلال الحملة الانتخابية، وفق تعبير المتحدث، متابعاً أن “هذا السخط وصل إلى حد المطالبة برحيل هذا الأخير من خلال هاشتاغ (وسم) تجاوز سقف المليونين ومن خلال شعارات قوية باتت ترفع حتى في الملاعب الرياضية”. في نظر حامي الدين، وبالنظر للمعطيات السابقة، فإن التعديل الحكومي إذا تمّ، ينبغي أن يُرفق بقرارات شجاعة وسياسات معبرة تحمل دلالات قوية ومتفاعلة مع مطالب الشارع وتكون قادرة على امتصاص غضب الشعب اتجاه حكومة تقف صامتة أمام وضعية صعبة يعيشها المواطن جراء الارتفاعات المتزايدة للأسعار، يختم المتحدث كلامه.
التسريبات الإعلامية بقرب حدوث التعديل الحكومي رافقتها تدوينات وتعليقات مغاربة ممن أشاروا إلى أن هذا التعديل يروم “التشويش” على الحملة المطالبة برحيل أخنوش وبتخفيض أسعار المحروقات، وهو “الهاشتاغ”/ الوسم الذي تصدَّر مواقع التواصل الاجتماعي وتجاوز عتبة المليونين، في ظل تفاقم أزمة اجتماعية بسبب الغلاء والجفاف. في نظر المحللة السياسية أسماء مهديوي، فلا يمكن عزل الارتباك الذي يعرفه تدبير العلاقات بين مكونات التحالف الحكومي بعيداً عن ظروف وحيثيات النشأة المُتَّسمة باختلاف المرجعيات وتأثيرها على برامج الأحزاب وأولوياتها، رغم ما يمكن تسجيله من هامشية تأثير الفاعل الحزبي في صنع القرار العمومي وتدبير السياسات العمومية، موضحة أن “الارتباك الحكومي” أصبح ظاهرة بنيوية في النسق السياسي المغربي، نظراً للبلقنة التي يعرفها المشهد الحزبي والعجز عن تشكيل تحالف حكومي قوي مكون من حزبين أو ثلاثة أحزاب متقاربة المرجعية وموحدة الأهداف، وهو ما يعد أحد شروط الاستقرار الحكومي.
وأبرزت الباحثة في القانون العام ضمن تصريحها لـ “القدس العربي”، أن أي تعديل حكومي لن يستطيع في مثل هذه الظروف الحد من المُناكفات التي تعرفها الأغلبية الحكومية، خصوصاً وأن هذا التغيير إن حصل لن يخرج عن تبديل بعض الوجوه بأخرى ولن ينتقل إلى تغيير في بنية التحالف، وبالتالي سيقتصر الأمر على بعض التغيير التقني في بعض الحقائب بعيداً عن كل تغيير جوهري.
والملاحظ أن كل مكون من مكونات الحكومة يحاول النَّأي بنفسه عن المسؤولية في ما يعرفه الوضع الاقتصادي من تذبذب وما يعرفه الوضع الاجتماعي من تدهور؛ تقول المتحدثة، متابعة أنه مع الوقت يتحول الأمر إلى محاولة كل طرف تبني خطابات جديدة في معزل عن التحالف ومحاولة البحث عن تفاهمات واستقطابات جديدة مع مكونات المعارضة تحسباً للانتخابات المقبلة.
وفيما يخص الحراك الذي يعرفه الفضاء الرقمي والمتمثل في المطالبة بخفض الأسعار ورحيل رئيس الحكومة، فإن هذا الأخير ـ كما تلاحظ المحللة السياسية مهديوي ـ يدفع ضريبة زواج المال والسلطة والتي إن كانت ليست ظاهرة جديدة في المغرب، إلا أنه لم يسلط عليها الضوء سلفاً بالشكل الذي هو عليه اليوم. كما أن ارتباط رئيس الحكومة بقطاع المحروقات الحيوي لكل القطاعات الاقتصادية، إذ كل ارتفاع فيه يؤثر بشكل مباشر على الأسعار، جعل رئيس الحكومة في مرمى الانتقادات.
وختمت المتحدثة نفسها كلامها بالقول إن وقوف الحكومة موقف المتفرج أمام تفاقم الأوضاع الاجتماعية وعدم قدرتها على اقتراح حلول واقية للتخفيف على المواطن، يجعل من المطالب المُعبَّر عنها متنفساً شعبياً وجب على الفاعل العمومي التعاطي معه بكل مسؤولية حتى لا يصبح الفعل المدني مُحاطاً باليأس كما الفعل السياسي.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





