أفريقيا برس – المغرب. إتخذت سياسة ” رابح رابح” بين المملكة المغربية والدول الافريقية، منحنى تصاعدي خلال السنوات العشر الاخيرة، في كافة المجالات أهمها القطاع الفلاحي، عبر توقيع اتفاقيات وكذلك تقديم الدعم التقني والمالي، لعدد من الدول الافريقية، من أجل توفير الأمن الغذائي لسكان القارة السمراء.
– قمة دكار 2 واستراتيجية المملكة في القطاع الفلاحي
حضر رئيس الحكومة المغربية عزيز أخنوش أشغال قمة دكار 2 التي اقيمت مؤخرا بدولة السنيغال، والتي استعرض فيها أخنوش ستعرض رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، سياسة المملكة للنهوض بالقطاع الفلاحي.
وكانت القمة التي جمعت رؤساء دول ومسؤولين حكوميين أفارقة، في قمة “دكار 2” قد تناول فيها المشاركون السيادة الغذائية في إفريقيا، كما استعرض المغرب تجربته عبر ” المخطط الأخضر” وإستراتيجية “الجيل الأخضر” للنهوض بالقطاع الفلاحي، ومختلف المكتسبات المحققة في هذا المجال.
مرحلتين هامتين شهدهما القطاع الفلاحي الوطني في السنوات الأخيرة، أولهما مخطط “المغرب الأخضر” الذي استكمل عام 2020، وعرف استثمارات هامة بلغت 13 مليار دولار على مدى 10 سنوات، من بينها تمويلات من المؤسسات بما يقرب من 4 مليارات دولار، وهو ما جعل المخطط يحافظ على متوسط نمو قدره 5ر5 في المائة سنويا في القطاع الفلاحي لمدة 10 سنوات، بما في ذلك مراعاة السنوات الصعبة التي تميزت بقلة الأمطار.
المرحلة الثانية لتجربة المملكة في القطاع الفلاحي والتي يطلق عليها مخطط “الجيل الأخضر” قد أعطت الأولوية للعنصر البشري (التغطية الاجتماعية) ولتحسين دخل الفلاحين، مما مكن من انضمام أكثر من 400 ألف أسرة إلى الطبقة الوسطى، وإقامة “مناطق زراعية” عصرية ومندمجة، ومراكز إنتاج هامة في محيط المجالات السقوية؛ علاوة على كونه سيساهم في ظهور جيل جديد من رواد الأعمال الفلاحيين الشباب، بعد تعبئة مليون هكتار من الأراضي الجماعية لتنفيذ مشاريع استثمارية في هذا القطاع.
وشكل الحضور الوازن لهذه القمة الأفريقية، لعدد من الدول بالقارة السمراء من ضمنهم الرئيس السنغالي ماكي سال، ورئيس مجموعة البنك الإفريقي للتنمية أكينوومي أديسينا، ورؤساء جمهورية إفريقيا الوسطى فوستان أرشانج تواديرا، والكونغو الديمقراطية فيليكس تشيسكيدي، وغينيا بيساو عمرو سيسوكو إمبالو، وبوروندي إيفاريست نداييشومي، وموزمبيق فيليب نيوسي، ونائبة رئيس الغابون روز كريستيان أوسوكا رابوندا، ورئيس وزراء جزر القمر بيانريفي ترميدهي، ووزير التخطيط الإثيوبي فيتسوم أسيفا.
– البحث الزراعي وتأهيل العنصر البشري أساسيان في الاستراتيجية
نقل المغرب تجربته في القطاع الفلاحي والاستراتيجيات المستقبلية لتأهيل هذا القطاع الحيوي بالقارة السمراء، من ضمنها الاستثمار في البذور والمكننة والأسمدة والأراضي والتدريب والبحث الزراعي، لأهميتها في ضمان الرفع من الإنتاجية وتحقيق قيمة مضافة عالية في القطاع الفلاحي، لكن سيكون امام رؤساء الدول والحكومات الأفارقة، إمتحان صعب من أجل حشد الموارد على مستوى الحكومات وشركاء التنمية والقطاع الخاص من أجل استغلال أفضل للقدرات الزراعية والغذائية لإفريقيا، وبلورة مبادرات ملموسة في هذا الاتجاه لتعزيز السيادة الإفريقية في مجال الغذاء.
كما يسعى قادة الدول الافريقية الى ضرورة تعبئة التزامهم السياسي حول الإنتاج والأسواق والتجارة لتنفيذ مبادرات واتفاقيات تسليم مواد الأغذية والزراعة لعدد من البلدان، وتعبئة وتنسيق الموارد الحكومية وشركاء التنمية وتمويلات القطاع الخاص في هذا الإطار، من أجل تحقيق الأمن الغذائي على نطاق واسع في كل بلد إفريقي.
– التحديات المستقبلية للفلاحة في القارة السمراء
يسعى قادة الدول الافريقية، الاستفادة من تجربة المملكة المغربية، بعد إحتلالها المراتب المتقدمة في القطاع، لكن هذا الحلم لن يكون سهل المنال، لأنه مرتبط بالالتزامات والرغبة لدى القادة الافارقة، كما أن هناك اشكال مرتبط بحجم الدعم لأن افريقيا في بداية الطريق نحو توفير الأمن الغذائي لشعوبها.
افريقيا غنية بمواردها الطبيعية، وهي آمل لكل القارات، من أجل أن تنهض وتحقيق التوازن العالمي في الغذاء، فبعد أن تكون افريقيا القارة التي تسعى للمساعدات في توفير الغذاء، يمكن ان تتحول الى منتجة للغذاء، عبر أولا الاستقرار السياسي بهذه البلدان التي عاشت لعقود تحت رحمة الانقلابات والصراعات.
ثانيا أن افريقيا الأن تحتاج الى دعم دولي ” مالي وتقني” مستعجل من أجل النهوض بالقطاع الفلاحي على الخصوص، لتحقيق الاستقرار أولا لمواطني هذه الدول، وتقليص موجات الهجرة نحو أوروبا، كما أن هذا الاستقرار سيمكن كذلك الدول الغربية من التحكم في سياستها المتعلقة بالهجرة.
ما يراه كذلك مهتمون بشأن الافريقي، أن القارة الأفريقية، تحتاج الى قمة كبيرة لدول العالم، من أجل العمل على مساعدة افريقيا من أجل النهوض بإقتصادها، ومساعدتها على تأهيل الانسان الافريقي .
– الملك محمد السادس وافريقيا
أكد الملك محمد السادس، في رسالة إلى المشاركين في مؤتمر إطلاق المنتدى الإفريقي للمستثمرين السياديين الذي اقيم بالعاصمة الرباط خلال السنة الماضية، ( أن القارة الإفريقية تشكل بالنسبة للمغرب اختيارا يبذل من أجلها مجهودات متنوعة لضمان سيادتها في مخلتف المجالات ” و ” أن المملكة حريصة من هذا المنطلق دوما على توطيد وشائج الأخوة والتضامن بين شعوب القارة جاعلة التعاون الاقتصادي من أولويات المغرب ).
وأكد الملك في نفس الرسالة أن إفريقيا تشكل ( اختيارا وجدانيا وعقليا في الآن نفسه” . وأضاف “إنه اختيار واضح وإرادي يجسده التزامنا من خلال العديد من المبادرات الرامية إلى تعزيز ودعم التعاون والتنمية الاقتصادية في إفريقيا. وهو اختيار أردنا من خلاله اليوم أن نجعل من الاستثمار محركا للتنمية الاقتصادية والاجتماعية والتكامل الإقليمي والقاري في إفريقيا.
واشار الملك محمد السادس أن “المقاربات الشاملة والتشاركية التي انخرط فيها المغرب من أجل رفع التحديات العديدة الراهنة والمستقبلية. ويمكننا أن نذكر في هذا السياق بمشاريع إنشاء وحدات إنتاج اللقاحات، وإقامة مصانع لإنتاج الأسمدة والمخصبات، والتي تهدف على التوالي إلى ضمان السيادة الصحية والغذائية للقارة. كما يمكن أن نشير كذلك إلى الجهود المبذولة من أجل تسريع وتيرة الإدماج المالي للقارة، فضلا عن المشاريع الرامية إلى تعزيز السيادة الطاقية للقارة مثل المشروع الضخم لأنبوب الغاز الذي سيربط بين نيجيريا والمغرب.
وأكد الملك أن “من واجبنا جميعا، نحن الدول الإفريقية، أن نأخذ زمام مصيرنا بأيدينا ونعمل، فرادى ومجتمعين، من أجل تحويل مواردنا وطاقاتنا إلى إنجازات واعدة بالنفع لمواطنينا وأجيالنا القادمة”. وأضاف، “وكما تتوافر لإفريقيا فرص غير مسبوقة، لاسيما في ميادين الاقتصاد الأخضر، والاقتصاد الأزرق، والتكنولوجيا الرقمية، فهي أيضا ملزمة، بموازاة ذلك، بمواصلة جهودها لرفع مختلف التحديات المرتبطة بسيادتها الغذائية والصحية، واحتياجاتها من البنيات التحتية، وتثمين مواردها الطبيعية وثرواتها”.
وشدد الملك على أن قارتنا الإفريقية في حاجة إلى صناعة استثمارية إفريقية حقيقية قادرة على ضمان التعبئة الكافية والمستدامة لرؤوس الأموال وتحقيق الاندماج الفعلي في الأسواق المالية. وأضاف، “ولا شك أن الصناديق الاستثمارية السيادية والاستراتيجية تشكل أدوات فعالة لرصد الفرص، وتساهم في زيادة تدفق رؤوس الأموال نحو القطاعات المنتجة للقيمة الاقتصادية وذات الأثر الاجتماعي الكبير.
وقال الملك، إنه قد “آن الأوان اليوم كي تقول إفريقيا كلمتها وتأخذ زمام مصيرها بيدها، وتتبوأ المكانة اللائقة بها. كما يجب أن تتغير نظرة بقية العالم إلى إفريقيا بصفة كلية. أليست هي قارة القرن الحادي والعشرين؟ فهي التي ستمثل شعوبها، المكونة أساسا من شباب مبدعين، ربع سكان العالم في أفق العام 2050؛ وهي القارة التي ستشكل سوقا لأكثر من 1.2 مليار شخص وناتجا محليا تراكميا يفوق 3.400 مليارات دولار عند تفعيل منطقة التبادل الحر القارية الإفريقية”.
واعتبر الملك أن تحقيق طموح كهذا يستوجب بالأساس تسريع وتيرة الاستثمار العمومي وترشيده قصد تحفيز الرأسمال الخاص، بما ينعكس إيجابا على القطاعات الاستراتيجية والمنتجة.
وتحقيقا لهذه الغاية، دعا الملك المشاركين بصفاتهم في صناديق استثمارية سيادية، إلى التحلي بالحنكة والصبر اللذين يتطلبهما دوركم كحلقة وصل بين الأولويات الوطنية على المدى الطويل والمستثمرين الخواص، في إطار مقاربة تشاركية تروم تحقيق التنمية المستدامة”.
هي توجيهات ملكية حكيمة، يشتغل عليها الآن كل الدول الافريقية من أجل التقدم والنهضة، من خلال عقد مؤتمرات وقمم افريقية من أجل مدارسة كل الخطط الممكنة لبدأ نهوض القارة السمراء .
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





