آثار تحت المياه: كل المسارات تؤدي إلى روما

5
آثار تحت المياه: كل المسارات تؤدي إلى روما
آثار تحت المياه: كل المسارات تؤدي إلى روما

أفريقيا برسالمغرب. اشتهرت الإمبراطورية الرومانية القديمة بنمط تخطيطي فريد في بناء القرى والبلدات. وقد كان عماده شبكة قوية وممتدة من الطرق حتى تسهل السيطرة على أطراف الإمبراطورية، ونقل الإمدادات الغذائية والحربية من وإلى روما.

في دراسة جديدة، اكتشف فريق بحثي طريقا قديما مغمورا في بحيرة فينيسيا “البندقية” في إيطاليا، في منطقة كان من الممكن الوصول إليها عن طريق البر قبل 2000 عام خلال العصر الروماني. ويعتقد الباحثون أن هذه الطريق كانت جزءا من شبكة الطرق الرومانية في شمال شرق منطقة البندقية.

في الدراسة التي نشرت يوم 22 يوليو/تموز في دورية “نيتشر – ساينتفك ريبورتس” استخدم الفريق مسبار صدى متعدد الحزم مثبت على قارب لتكوين صورة لما يكمن تحت الماء. يرسل هذا الجهاز موجات صوتية ترتد عن أرضية البحيرة، مما يسمح للفريق بإعادة بناء الصور لأي هياكل موجودة هناك. اكتشف فريق بحثي طريقا قديما مغمورا في بحيرة فينيسيا “البندقية” في إيطاليا، في منطقة كان من الممكن الوصول إليها عن طريق البر قبل 2000 عام

وقالت الباحثة الرئيسية في الدراسة فانتينا مادريكاردو من معهد العلوم البحرية في البندقية في إيطاليا، إن هذا الاكتشاف جاء بعد فترة طويلة من البحث ورسم خريطة لأرضية منطقة من البحيرة، تسمى قناة تريبورتي. تشير النتائج إلى أن مستوطنات واسعة ربما كانت موجودة في الجزء السفلي من قناة تريبورتي على بعد أمتار تحت أمواج بحيرة البندقية، قبل قرون من بدء تأسيس المدينة في القرن الخامس.

وأضافت الباحثة في تصريح لـ”العربي الجديد” أن النتائج تشير إلى أن الطريق المكتشف ربما كان جزءا من شبكة الطرق الرومانية في شمال شرق منطقة البندقية وهي منطقة يعتقد أن بها هياكل قديمة مغمورة، من صنع الإنسان، لكن يصعب استكشاف المنطقة من قبل الغواصين نظرا لوجود تيارات مائية قوية بالإضافة إلى أن المياه في البحيرة شديدة التعكر.

وثقت الدراسة متعددة التخصصات وجود جزء يبلغ طوله حوالي 1200 متر من الطريق الروماني المغمور على حافة شاطئية قديمة مغمورة في شمالي البحيرة. ويمثل الطريق المغمور -على الأرجح- أحد أجزاء الطريق الأخير في المشهد البحري لمدينة “ألتينوم” الإيطالية القديمة، ضمن شبكة أوسع من الطرق في الشمال الشرقي لإيطاليا الرومانية.

في ذلك العصر، كان منسوب سطح البحر أقل مما هو عليه الآن، وكان الشكل العام لمدينة البندقية يبدو مختلفاً أيضاً عما هو عليه الآن، وهو ما يفسر امتداد الطريق إلى منطقة تغمرها المياه حاليا. اكتشف الفريق البحثي أيضا قطعاً أثرية قديمة تشير إلى فترة الحكم الروماني للمنطقة حتى قبل وقت طويل من تأسيس مدينة البندقية. وجد الباحثون 12 مبنى يصل ارتفاعها إلى 2.7 متر وطولها 52.7 متراً وتمتد على طول 1140 متراً في اتجاه جنوبي غربي إلى شمال شرقي في مسار الطريق

وجد الباحثون 12 مبنى يصل ارتفاعها إلى 2.7 متر وطولها 52.7 مترا وتمتد على طول 1140 متراً في اتجاه جنوبي غربي إلى شمال شرقي في مسار الطريق. ويشير وجود هذه الهياكل وتصميمها إلى احتمال وجود مستوطنة في المنطقة تعرضت للغمر منذ حوالي 2000 عام، وهو ما يعني أن القطع الأثرية التي عثر عليها لم تكن منقولة من المدن الرومانية القديمة المطلة على البحيرة وإنما مدينة أخرى أقدم.

سمح السونار متعدد الحزم وعالي الدقة للباحثين برسم خريطة جيومورفولوجية لقاع البحيرة، ووفرت عمليات الاستكشاف التي أجريت بين عامي 1978 و2016، ثروة من المعلومات حول ما يوجد بالفعل في قاع البحيرة، بما في ذلك عينات من رواسب القاع.

وكشفت المسوحات السابقة لقناة تريبورتي عن أحجار شبيهة بأحجار الرصف التي استخدمها الرومان أثناء بناء الطرق، مما يشير إلى أن الهياكل قد تكون محاذية على طول طريق روماني. اكتشف الباحثون أيضا أربعة مبان إضافية في القناة يصل ارتفاعها إلى أربعة أمتار وطولها 134.8 مترًا.

وبناءً على أبعادها وتشابهها مع الهياكل المكتشفة في مناطق أخرى، يعتقد الباحثون أن أكبر هذه الهياكل هو هيكل ميناء محتمل أو رصيف بحري قديم. وتشير البيانات الجيولوجية والنمذجة التي تم جمعها سابقا إلى أن الطريق يقع على حافة رملية كانت فوق مستوى سطح البحر خلال العصر الروماني ولكنها الآن مغمورة في البحيرة.