ممثلون إسرائيليون تحت حراسة مشددة بالمغرب

20
ممثلون إسرائيليون تحت حراسة مشددة بالمغرب
ممثلون إسرائيليون تحت حراسة مشددة بالمغرب

مصطفى واعراب

أفريقيا برس – المغرب. كشفت وسائل إعلام إسرائيلية أنه تم وضع أوري بفيفر ونوا كوهين وممثلين إسرائيليين آخرين، الموجودين حاليا في المغرب لتصوير شريط سينمائي هوليوودي يتمحور حول حياة يسوع المسيح، تحت حماية أمنية مشددة، تنفيذا لتعليمات سابقة صادرة عن مجلس الأمن القومي الإسرائيلي.

ووفقا لما كشفته مصادر مقربة من منتجي الشريط لوسائل إعلام إسرائيلية، فإنه تنفيذا للتعليمات إياها “يُمنع عليهم (الممثلون الإسرائيليون) مشاركة مكان والكشف عن أماكن تواجدهم بشكل مباشر على وسائل التواصل الاجتماعي، حتى لا يعرضوا حياتهم للخطر”، مضيفة أنه “ممنوع عليهم أيضا مشاركة تفاصيل حياتهم ونشاطاتهم ومواقع تواجدهم للتصوير”.

ويأتي ذلك في أعقاب نشر الممثل أوري فيفر والممثلة نوا كوهين لمقطع فيديو على منصة إنستغرام، يظهرهما في المغرب لكن من دون ذكر موقع تصوير الفيديو. وبالنظر إلى حساسية الموضوع، تم تغييب الكثير من التفاصيل التي من شأنها أن تلبي فضول متابعيهم على منصات التواصل الاجتماعي.

التطبيع مع المغرب “مختلف”

في 10 ديسمبر/كانون أول 2020، أعلنت إسرائيل والمغرب عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما بوساطة أمريكية بعدما كانت قد توقفت عام 2000 إثر تجميد الرباط العلاقات بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية. فأصبح المغرب سادس دولة عربية تطبع مع إسرائيل، حيث تلاحقت زيارات المسؤولين الإسرائيليين للرباط وتوالت اللقاءات المشتركة مع وزراء ومسؤولين مغاربة، بما يؤكد تسارع وتيرة التطبيع بين البلدين. ونتجت عن هذه الوتيرة المتسارعة في العلاقات بين البلدين اتفاقات وتفاهمات، شملت تطوير التعاون في الأمن والاقتصاد والتجارة والسياحة والبحث العلمي والصحة والثقافة، بل حتى الرياضة. وهو مؤشر على أن البلدين يسيران بخطى حثيثة نحو علاقات سياسية طبيعية لا مكان فيها لأي حرج من تهمة “التطبيع”.

غير أن تل أبيب تبدو أكثر سرورا بالتطبيع مع الرباط، ولذلك ركزت جهودها على تطويره وتسريعه بطريقة أوسع، نظرا للمكانة التي يحظى بها المغرب لدى الإسرائيليين الذين يتشبث حوالي ثلاثة أرباع مليون إسرائيلي ما زالوا يحملون الجنسية المغربية، بأصولهم المغربية بدليل حرصهم على زيارة المملكة بشكل دوري، إما للترفيه أو في إطار السياحة الدينية باعتبار المغرب يأوي مزارات وأضرحة المئات من رجال الدين اليهود منذ قرون. وهكذا أتاح “التطبيع” تنقل الإسرائيليين إلى المغرب، خصوصا أنهم ظلوا على مدى عقود طويلة يترقبون إقامة رحلات جوية مباشرة بين المغرب وإسرائيل، حتى يسهل عليهم زيارة بلد الآباء والأجداد. وكانوا من قبل يضطرون إلى دخول المغرب عبر رحلات غير مباشرة تمر عبر دول مثل فرنسا وتركيا.

وإلى حدود الخريف الماضي، كان يمكن مشاهدة يهودا مندمجين مع المغاربة بشكل عادي في كل ربوع البلاد، وحتى وسط الحواري والأحياء الشعبية. وهو ما نوه به مرارا مسؤولون وسياسيون ووسائل إعلام إسرائيلية، كدليل على تسامح المجتمع المغربي خصوصا أن الدستور المغربي هو الوحيد بين دساتير الدول العربية والإسلامية الذي يعترف بالرافد اليهودي كجزء من روافد الهوية المغربية.

المغاربة غاضبون على إسرائيل

لكن كل شيء تغير منذ الهجوم المفاجئ الذي شنته حركة حماس في 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023 والرد الإسرائيلي العسكري الغاشم الذي تلاه. فقد خرجت تظاهرات مؤيدة في جل مدن وقرى المغرب تأييدا لعملية طوفان الأقصى، ثم بدأ الشارع يغلي مع الصور المروعة الأولى للأطفال والنساء والعجائز الذين فتكت بهم آلة الحرب الإسرائيلية في غزة. فتظاهر مئات الآلاف من المغاربة نصرة لفلسطين في جميع أنحاء البلاد، لإدانة “حرب الإبادة في غزة” وكذلك للمطالبة بإغلاق مكتب الاتصال الإسرائيلي وقطع علاقات المملكة مع إسرائيل، وإنهاء اتفاقيات التعاون مع تل أبيب.

وذهل الإسرائيليون لصور المغاربة الغاضبين وهم يحرقون في مظاهرات الرباط أعلام إسرائيل، وقرر العديد منهم إلغاء رحلاتهم إلى المغرب منذ الأيام الأولى لعملية طوفان الأقصى. بعدما تأكد لهم أن المغاربة لا يساومون على دعمهم لفلسطين. وقد فاجأ ذلك كله المسافرين الإسرائيليين الذين كانوا مطمئنين لجانب “التسامح” المغربي، بحيث أظهرت مقاطع فيديو إسرائيليين ألغوا رحلاتهم إلى المملكة يصرحون: “كيف يمكننا أن نذهب إلى دولة يحرق مواطنوها أعلام دولة إسرائيل في شوارع المغرب، ويدعمون حماس دون أن ترفع حكومة بلدهم إصبعها لوقف ذلك؟؟”. وتساءل آخرون: “كيف يمكن لنا أن نشعر بالأمان في بلد مثل هذا؟ لقد قررنا أن نتخلى عن قضاء الإجازة في المغرب ونبقى على قيد الحياة، فنحن لا نثق بأحد، وبالتأكيد ليس في دولة عربية تشجع حكومتها على الكراهية تجاه إسرائيل”. وفي أعقاب ذلك، علقت شركة الطيران الوطنية الخطوط الملكية المغربية (RAM) رحلاتها من وإلى مطار بن غوريون بتل أبيب.

يُذكر أنه في مواجهة تصاعد معاداة إسرائيل في جميع أنحاء العالم، قامت السلطات الإسرائيلية في 4 ديسمبر 2023 بتحديث تحذيرات السفر لمواطنيها نحو عشرات الدول ضمنها المغرب. وتبعا لذلك، أصدر مجلس الأمن القومي تعليمات لمواطنيه الراغبين في السفر حيث رفع المغرب إلى درجة اليقظة من المستوى 3، الذي يوصي بتأجيل السفر غير الضروري. وينصح بأنه “بالنظر إلى المخاوف من أن الكيانات الإرهابية قد تحاول إيذاء الإسرائيليين في المغرب وفي سياق عملية السيوف الحديدية [الحرب على غزة]، ينبغي تجنب السفر غير الضروري إلى المغرب”. وإلى جانب المغرب، تم أيضا رفع مستوى اليقظة بخصوص السفر إلى دول مثل جنوب إفريقيا، وإريتريا، ودول آسيا الوسطى بما في ذلك أوزبكستان وكازاخستان وتركمانستان إلى المستوى 3. كما دعا أولئك الذين يتعين عليهم السفر إلى الخارج لتجنب أي مظهر خارجي لهويتهم اليهودية والإسرائيلية. وبرر مجلس الأمن القومي في بيان له تلك التحذيرات بأنه: “منذ بداية الحرب، كانت هناك زيادة في الجهود المحددة من قبل إيران والمنظمات التابعة لها، بما في ذلك حركتي حماس والجهاد الإسلامي الفلسطينيتين، لاستهداف الإسرائيليين واليهود في جميع أنحاء العالم”..

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس