“نساء الملح” أو أيادي “الذهب الأبيض” ضواحي وزان

542

تشْتَهر قرية زرادون و بريكشة وعدة قرى أخرى من ضواحي وزان شمالي المغرب بصناعة الملح. ويؤمن هذه العملية نساء القرية اللاتي تعملن على استخراج الملح الطبيعي بطرق تقليدية، وتصنيعه على نحو يستجيب لمتطلبات الزبائن الغذائية والتجميلية.

ما أن تبزغ خيوط الفجر الأولى حتى تحزم النساء أمتعتهن معلنات بداية رحلة عمل شاقة على سفوح الجبال. وبكثير من الصبر وقليل من الزاد، تقطع رحلة جبلية شاقة، سيرا على الأقدام، مسافة تتجاوز الثلاثة أميال، للوصول إلى بئر ماء على جبل بين مدينتي وزان وشفشاون، غني بالملح، الذي يحترفن استخراجه وبيعه.

تتكبد النسوة عملية مضنية لاستخراج الملح، وتبدأ معالم هذه العملية باستخراج الماء من البئر ثم ضخه في أحواض محفورة في الأرض، قمن بحفرها مسبقا، ومغطاة بطبقة بلاستيكية سميكة.

عقب ذلك يترك الماء لأيام تحت أشعة الشمس ليتبخر تاركا وراءه ما ترسب من ملح ليعلن بداية مشهد جديد من مشاهد استخراج ملح الجبال.

بعد تبخر الماء المالح تبدأ تلال الملح البيضاء في الظهور مستنفرة جمع النساء من أجل البدء بالمرحلة الجديدة.

بأحذية بلاستيكية طويلة، وقبعات شفشاونية من قش تحميهم من لهيب أشعة الشمس الحارقة، وبحركات متناسقة، تركل النسوة بأقدامهن أكوام الملح المترسب داخل الأحواض المائية لتكسيره بعد أن تحجر بفعل الحرارة.

ثم يجمع الذهب الأبيض، كما يصطلح عليه بالمنطقة، في أكياس كبيرة وينقل على ظهور الدواب إلى وسط القرية حيث “التعاونية” لبدء عملية معالجته.

و”التعاونية” هي جمعيات يؤسسها، على الأقل 3 أفراد، حول أعمال مدرة للدخل، وتستفيد من إلغاء كلي من الضرائب.

داخل “التعاونية” تتولى نساء القرية معالجة الملح، الذي ينتج منه عدة أنواع، كملح الطعام والتجميل والزيوت العلاجية، فضلا عن بعض المكونات التي تدخل في تصنيع معجون الأسنان.

ويتم جمع الملح المعد للأكل وتخزينه، إلى جانب الأنواع الأخرى، من ملح تجميل وزيوت طبية استعدادا لعرضه في سوق القرية الأسبوعي. ويبقى الاقبال عليه ضعبفا نظرا لارتفاع كلفة انتاجه، رغم فوائده الصحية والتجميلية.