عبد المالك أهلال، كاتب مغربي
أفريقيا برس – المغرب. في ظل تصاعد حدة التوتر في الشرق الأوسط، تتجه الأنظار إلى مسار المواجهة المتنامية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة اخرى، في سياق إقليمي يتسم بتشابك التحالفات وتعدد بؤر التوتر.
فمع اتساع رقعة العمليات العسكرية وتزايد المؤشرات على انخراط أطراف إقليمية في الصراع، يطرح مراقبون تساؤلات متزايدة حول حدود هذه المواجهة واحتمالات تحولها من صراع محدود إلى مواجهة أوسع قد تعيد رسم ملامح التوازنات في المنطقة.
وتزداد هذه التساؤلات حدة مع ما يوصف بالمشاركة القوية لحلفاء طهران في المنطقة، وعلى رأسهم حزب الله في لبنان، إلى جانب فصائل مسلحة أخرى مرتبطة بمحور إيران.
هذا الانخراط، الذي يتجاوز حدود الدعم السياسي إلى أدوار ميدانية مباشرة، يعيد طرح إشكالية ميزان الردع الإقليمي وقدرته على كبح الانزلاق نحو حرب شاملة، في وقت تتزايد فيه الضغوط العسكرية والاقتصادية على مختلف الأطراف.
وفي خضم هذه التطورات المتسارعة، تتباين تقديرات الخبراء بشأن مآلات المواجهة المحتملة، بين من يرى أن التصعيد قد يظل محكوما بسقوف استراتيجية تمنع تحوله إلى حرب إقليمية مفتوحة، وبين من يرجح أن تداخل الجبهات وانخراط حلفاء إيران قد يدفع الصراع نحو مرحلة أكثر اتساعا وتعقيدا.
وفي هذا السياق، يقدم الخبير في الأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية، زايد صافي، ورئيس مركز الدراسات الأنثروستراتيجية في لبنان، العميد نضال زهوي، قراءتهما لمستقبل هذه المواجهة وتداعياتها المحتملة على توازنات المنطقة.
ويكشف الخبير في الأمن القومي الأمريكي والعلاقات الدولية زايد صافي، في تصريح لجريدة العمق، أن المواجهة العسكرية بين الولايات المتحدة الأمريكية وإيران من المتوقع أن تستمر لأسبوعين أو أكثر بقليل.
ويرجح المحلل إقدام واشنطن على احتلال مجموعة من الجزر الاستراتيجية من خرج إلى جزيرة كيش، مرورا بجزيرة هرمز وأبو موسى وطنب الكبرى وطنب الصغرى وغيرها.
وأوضح المتحدث ذاته أن مرحلة ما بعد انتهاء هذه الحرب قد تشهد فرض حظر جوي على بعض المناطق فوق الأراضي الإيرانية، متوقعا تكرار السيناريو السوري في الداخل الإيراني من خلال محاولة بعض الأعراق والأقليات الانفصال والاستقلال بدعم مباشر من الولايات المتحدة وإسرائيل.
وأكد الخبير ذاته أن حلفاء طهران انخرطوا بالفعل في هذا الصراع، مشيرا إلى أن إيران سلمت إدارة المعارك بالمنطقة لتنظيم حزب الله في لبنان، تزامنا مع قيامها بسحب قوات الحرس الثوري من الأراضي اللبنانية وإعادتها إلى الداخل الإيراني لحاجتها الماسة إليها هناك في ظل التطورات المرتقبة.
وأضاف صافي في ختام تصريحه للجريدة أنه تم البدء في تفعيل دور الحشد الشعبي الذي يتولى حاليا مهمة توجيه ضربات واستهداف القواعد الأمريكية، إلى جانب قصف الأكراد وتدمير البنية التحتية الكردية بهدف ممارسة المزيد من الضغط عليهم.
من جانبه، توقع رئيس مركز الدراسات الأنثروستراتيجية في لبنان، العميد نضال زهوي، استعمال الولايات المتحدة الأمريكية للقنبلة النووية في إيران، مرجعا ذلك إلى استنفاد بنك أهداف العدوان وعدم نجاحه بصيغته الحالية، إلى جانب استحالة القيام بتدخل بري داخل الأراضي الإيرانية وضيق الخيارات المتاحة.
وأكد الخبير الاستراتيجي ذاته أن واشنطن وتل أبيب تسعيان لفرض الاستسلام على جميع الأطراف، مشددا على أنهما لا يمكنهما العودة إلى الوراء أو الانسحاب من المعركة كما حدث في حرب الاثني عشر يوما، وذلك بسبب قدومهما على استحقاقات انتخابية، مما يجعل احتمالية توسع المعركة هي الأقوى، مع تركيز الجانب الإيراني على ممارسة الضغوط الاقتصادية.
وأوضح المتحدث أن حسابات نظم الردع وتكلفة الحرب سقطت ولم تعد موجودة بالنسبة لإيران وحلفائها، مبرزا أن هؤلاء لم يعد لديهم ما يخسرونه بعدما وقع كل ما كانوا يخشونه، حيث تم استهداف المرشد وضرب طهران التي سجلت أعدادا كبيرة من ضحايا الحرب.
وأشار زهوي إلى وجود حصار شامل بشتى الطرق القانونية والمالية والعسكرية والاجتماعية يطال كل ما يخص المقاومة في لبنان، مع محاولة محاصرة الحشد في العراق بالطريقة نفسها التي حوصر بها حزب الله، مما وضع هذه الأطراف أمام خيارات ضيقة تنحصر إما في الموت بالقتال والتصدي أو الموت بالخنوع والاستسلام.
وأضاف العميد اللبناني أن حلفاء إيران وجدوا أنفسهم في المقابل أمام فرصة كبيرة لتغيير الواقع في هذه الحرب بسبب تشتيت الجهد القتالي للكيان الصهيوني، مخلصا في النهاية وانطلاقا من هذه المعطيات إلى أنه لا توجد أي مصلحة لأي طرف من الأطراف في وقف الحرب مهما بلغت حجم المبادرات المطروحة.
