البطبوط المعمّر مائدة إفطار مغربية عصرية

2
البطبوط المعمّر مائدة إفطار مغربية عصرية
البطبوط المعمّر مائدة إفطار مغربية عصرية

أفريقيا برس – المغرب. يشكل شهر رمضان الموسم الذهبي للمطبخ المغربي، فإلى جانب أطباق عريقة توارثتها الأجيال مثل الحريرة والبريوات والبغرير، تتحول مائدة الإفطار إلى فضاء مفتوح للإبداعات الحديثة. ومن بين هذه الابتكارات يبرز “بطبوط معمر”، أو الخبز المسطح المحشو، كأحد العناصر الأساسية التي باتت تحضر بقوة على المائدة الرمضانية.

هذا هذا الطبق حديث النشأة نسبيا، ويقوم على مزاوجة بين مكونين مختلفين: خبز متجذر في التراث المغربي، وحشوة حديثة الطابع. يتكون من بطبوط صغير الحجم، دائري الشكل، يقدم باردا ومحشوا بسخاء، غالبا بخليط من التونة والذرة الحلوة والخس والمخللات، وأحيانا مكعبات البطاطا المطهوة على البخار.

البطبوط نعرفه..لكن الحشوة؟

البطبوط معروف في المطبخ المغربي، فهو خبز يشبه خبز البيتا ويطهى على مقلاة من الحديد. ورغم أن تسميته الحالية حديثة نسبيا، فإن جذوره تعود إلى المغرب في العصور الوسطى والأندلس. ففي كتاب “فضالة الخوان في طيبات الطعام والألوان” لابن رزين الطُّيبي، وهو مؤلَّف أندلسي من القرن الثالث عشر يوثق المطبخ الموحدي في المغرب والأندلس، ورد وصف لـ”خبز يُطهى على مقلاة من الحديد”.

وتنص الوصفة القديمة على أخذ السميد وإضافة الملح بقدر كاف، ثم عجنه بعناية، قبل إدخال خليط مختمر تدريجيا حتى تصبح العجينة لينة ومتجانسة. بعد ذلك تشكل إلى أرغفة وتطهى على مقلاة من الحديد، مع إمكانية خبزها في الفرن أو مباشرة فوق الجمر.

أما البطبوط في صيغته الحالية فقد عرف بعض التطور، إذ يحضر غالبا من مزيج الدقيق الأبيض ودقيق القمح الكامل، مع إضافة ملعقة صغيرة من السكر وملعقة كبيرة من زيت الزيتون. ولا يزال البعض يعتمد السميد، أحيانا ممزوجا بدقيق متعدد الاستعمالات.

الابتكار الحقيقي: الحجم الصغير والحشوة

التحول الأبرز يتمثل في صغر الحجم وإضافة الحشوة. ويؤكد الشيف المغربي محمد أفشكو أنه يصعب نسب هذا الابتكار إلى شخص بعينه، معتبرا أنه ثمرة أفكار انتشرت عبر المنتديات ويوتيوب ومجموعات الطهي على الإنترنت، قبل أن تتبناها الأسر المغربية على نطاق واسع.

اليوم، بات حضور البطبوط الصغير المحشو بمختلف الحشوات شبه ثابت على مائدة الإفطار. ويرى أفشكو أن سر نجاحه يكمن في بساطته، فالعجينة تشبه في أساسها عجينة البيتزا بنسختها المغربية، ما يجعلها سهلة التحضير وقابلة للتكييف.

أما الحشوة، فهي في الغالب مكونات بسيطة ومتاحة، مثل التونة الممزوجة بالمايونيز، والذرة الحلوة، والبطاطا المسلوقة، دون حاجة في أحيان كثيرة إلى طهي إضافي. ويعتبر الشيف أن هذه الخصائص تجعله طبقا مثاليا لرمضان، حيث يفرض الإيقاع اليومي سرعة ومرونة في التحضير.

وتتفق الشيف وصاحبة المطعم حليمة بوبكري مع هذا الطرح، معتبرة أن صغر حجمه يجعله عمليا ويساهم في الحد من الهدر، على عكس البطبوط التقليدي الأكبر حجما الذي كانت الجدات يخبزنه. فكل فرد يحصل على حصته الخاصة.

ولم يعد “بطبوط معمر” حكرا على البيوت، إذ تبنته المخابز أيضا، ما أتاح للأمهات العاملات والنساء اللواتي لا يتوفرن على الوقت اقتناءه جاهزا لمائدة الإفطار، في استمرارية لما كانت تحضره الأمهات في السابق داخل المنازل.

وبالنسبة للمغاربة المقيمين خارج البلاد، يشكل هذا الطبق وسيلة لاستحضار نكهة الوطن على مائدة الإفطار.

وهكذا، يرسخ “بطبوط معمر” مكانته كواحد من أبرز ملامح المائدة الرمضانية المعاصرة في المغرب.