الغفري: هناك شبهة إعتداء على أسيدون، والكيان الصهيوني المستفيد

0
الغفري: هناك شبهة إعتداء على أسيدون، والكيان الصهيوني المستفيد
الغفري: هناك شبهة إعتداء على أسيدون، والكيان الصهيوني المستفيد

آمنة جبران

أفريقيا برس – المغرب. تعرض الناشط المغربي اليهودي المناهض للصهيونية، سيون أسيدون، إلى حادث في بيته في مدينة المحمدية القريبة من الدار البيضاء، حيث وُجد في حالة غيبوبة وقد أصيب بكدمات في جسده، يُجهل مصدرها لحد الآن، ما استدعى نقله إلى إحدى المصحات للعلاج، وهو في حالة صحية حرجة وفق ما نقلته تقارير إعلامية محلية.

ووصف محمد الغفري، المنسق الوطني للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في حواره مع “أفريقيا برس”، الحادثة بال”غامضة”، لافتا أن “شبهة الاعتداء واردة وقوية وذلك لطبيعة الكدمات التي تعرض إليها المناضل سيون أسيدون، مؤكدا أن”الجبهة دعت السلطات إلى ضرورة كشف وتقصي الحقيقة.”

وأوضح أن”الوضع الصحي لأسيدون لم يتحسن بعد بسبب تعرضه إلى نزيف في الدماغ”. وأن”الجبهة شكلت لجنة وظيفية لمتابعة ملف أسيدون من ناحية صحية وقانونية وذلك بمشاركة أطباء ومحامون.”

واعتبر أن”الكيان الصهيوني هو المستفيد الأول من إسكات أسيدون، وذلك لمواقفه المناهضة للكيان والداعمة للفلسطينيين”، داعيا المغاربة إلى” التوحد في مواجهة هذا الكيان الذي بات يشكل خطرا على أمن البلاد”.

محمد الغفري هو منسق الجبهة، ويمثل الجبهة في مقابلات عديدة كما يعبّر عن آرائها في وسائل الإعلام. لديه حضور واضح على منصات التواصل الاجتماعي حيث يظهر خطابه القيادي خلال لقاءات الجبهة وقضاياها الجارية.

الغفري يؤكد أن ريادة الجبهة تعكس كوادر متعددة مكونة من فروع عديدة تعمل في العديد من المدن المغربية، وأنه يشرف على عمل هذه الفروع من خلال مجلس وطني دوري ينظم العمل ويعزز التنسيق بين القيادة والقاعدة.

أيضًا، يظهر الغفري بقوة في الخطابات المتلفزة التي تنتقد مسئولين غربيين مثل ماكرون، وتندد بشدة بالمواقف التطبيعية أو الموالية للاحتلال، مؤكدًا الدور المركزي للمقاومة الفلسطينية ولموجات التضامن الشعبي.

كيف تلقيتم خبر العثور على المناضل سيون أسيدون مغمًى عليه داخل بيته؟

تلقينا الخبر بصدمة كبيرة، فالحادثة بدت غامضة جدًا، سواء من ناحية الشكل الذي عُثر فيه على المناضل سيون أسيدون وهو مغمًى عليه في بيته، أو من خلال الكدمات التي لوحظت على جسمه. ونظرًا لمواقفه المناهضة للصهيونية والمزعجة لها بشكل قوي، فإن كل هذه المعطيات جعلت الغموض يلف الحادثة ويفتحها على كل التكهنات، خاصة بعد مرور ثماني وأربعين ساعة أولى دون أن يصدر أي بلاغ عن النيابة العامة، مع الإشارة إلى أن الحادث وقع يوم السبت في حين تم العثور على أسيدون يوم الاثنين.

وبالنسبة للجبهة، فقد أصدرنا يوم الثلاثاء أول بلاغ خاص بقضيته طالبنا فيه النيابة العامة ببلاغ توضيحي حول الحادثة الغامضة، ثم أصدرنا يوم 14 أغسطس بلاغًا ثانيًا ألححنا فيه على النيابة العامة بضرورة إصدار بلاغ جديد، وبعد ذلك أصدرنا بلاغًا ثالثًا يوم الاثنين، أي بعد ثمانية أيام على إدخاله المستشفى، طالبنا فيه بكشف الحقيقة، ونظمنا في اليوم نفسه وقفة أكدت فيها الجبهة على ضرورة الإسراع في كشف الحقيقة للرأي العام.

وبعد تسعة أيام من التأخير في الرد والتفاعل، أصدرت النيابة العامة أول بلاغ رسمي، وهو ما أثار الشكوك والريبة والتكهنات حول الحادث الغامض، خاصة أن المستهدف مناضل أممي معروف بإزعاجه للكيان الصهيوني. وقد أكد بلاغ النيابة العامة أمرين أساسيين: الأول أنه، نقلاً عن الشهود، شوهد أسيدون وهو يجذب شجرة في منزله وربما سقط منها، والثاني أن التحقيق ما زال مفتوحًا، مما يجعل هذه الرواية أولية في انتظار تعميق البحث. وهذا ما دفعنا في البلاغ الرابع إلى المطالبة بتعميق البحث أكثر في الحادثة، وطلبنا أيضًا من السلطات الصحية نشر بيانات رسمية حول وضعه الصحي، وهو ما لم يتم إلى الآن.

ما هي آخر المعطيات الطبية المؤكدة حول وضعه الصحي؟

لا يمكن الحديث عن معطيات طبية مؤكدة في غياب بلاغ رسمي من السلطات الصحية أو من المستشفى الذي يتواجد فيه المناضل الأممي، إذ نتوصل فقط بأخبار عن وضعه الصحي عبر أصدقائه الأطباء الذين يتواصلون مع زملائهم في المستشفى.

أما بخصوص حالته الصحية، ففي اليوم الذي دخل فيه أسيدون إلى المستشفى كان يعاني من نزيف في الدماغ بسبب كدمة على الرأس، الأمر الذي استوجب، حسب الأطباء، إجراء عملية لوقف النزيف الذي كان يؤثر على الدماغ. كما أصيبت رئته بتلف بالغ، لكن يبدو أنها تستجيب تدريجيًا للأدوية وحالتها في تحسن مستمر. ومع ذلك فإن وضعه العام، وخاصة بعد العملية الجراحية على الدماغ، ما زال سيئًا ولم يتحسن بعد، وذلك بشكل عام.


ترجحون أن ما حصل له حادث عرضي أم أن هناك شبهة تستوجب تحقيقًا معمقًا؟

أمام هذه الحادثة الغامضة، أعتقد أن شبهة الاعتداء واردة لسببين: الأول أن الشرطة حجزت هاتفه، وهذا يعني أن هناك شبهة اعتداء وليست حادثة عادية في المنزل، وأن هناك في مسرح الحادث ما أقنع الشرطة بوجود أمر دفعها إلى حجز الهاتف. والسبب الثاني أن الشجرة ليست عالية لتخلف هذا العدد من الكدمات، إحداها قوية وسببت نزيفًا في الدماغ. كل هذه المعطيات تفتح احتمال حادثة غير عادية وأرجح أنها كذلك، وربما تعميق البحث قد يفضي إلى مستجدات أخرى. لذلك دعت الجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، في بلاغها الرابع، النيابة العامة إلى تعميق البحث، والجميع يعتقد أن ذلك قد يعطي إضافات جديدة بشأن هذا الحادث الغامض الذي تعرض له أسيدون.

ما الخطوات التي قامت بها الجبهة المغربية منذ وقوع الحادث لمتابعة وضع أسيدون؟

بعد علمها بالحادث، الذي صادف الاجتماع العادي للسكرتارية الوطنية للجبهة، دفعت هذه الأخيرة إلى إضافة قضية أسيدون في الفقرة الأخيرة من بلاغ الاجتماع العادي حيث طالبنا السلطات بفتح تحقيق في الحادث. لكن صباح اليوم التالي، وبعد العملية الجراحية التي كانت ضرورية بسبب الكدمة التي أدت إلى نزيف في الدماغ، فهمنا أن الكدمة هي التي كانت وراء النزيف، وبالتالي ليست كدمة بسيطة بل قوية استلزمت عملية جراحية، وهو ما جعل شبهة الاعتداء تبدو واردة. وقد دفعنا ذلك إلى مطالبة السلطات الأمنية والصحية بإصدار بلاغات توضح حقيقة الوضع الصحي أو مسار عملية البحث والتحقيق. كما طالبنا السلطات بضرورة معرفة ما حدث بمنزل أسيدون بالضبط، وشكلنا لجنة وظيفية لمتابعة ملف أسيدون من الناحية الصحية والقانونية بمشاركة أطباء ومحامين.

هل لديكم تواصل مباشر مع الطاقم الطبي أو عائلته؟

للأسف ليس لدينا تواصل مباشر مع الطاقم الطبي، والوضعية الصحية لأسيدون نتعرف عليها من خلال أصدقائه الأطباء ومن خلال صديقه الحميم الذي سبق أن أصدر بلاغًا حول وضعه الصحي بشكل عام، وهو الآن يقوم مقام العائلة ويتواصل باستمرار مع الأطباء ويمدنا بمستجدات وضعه الصحي.

ما الذي تنتظرونه من السلطات الأمنية والقضائية في مسار التحقيق؟

لقد طالبنا النيابة العامة بتعميق البحث من جهة، واستمرار التواصل مع الرأي العام المغربي والعالمي عبر البلاغات من جهة أخرى.

هل تمّت مراسلة منظمات حقوقية أو هيئات دولية للمطالبة بالضغط من أجل كشف الحقيقة؟

لم نصل بعد إلى هذا المستوى من الضغط، لكن حتى الآن نظمنا وقفة أمام المستشفى من أجل كشف الحقيقة، وقلنا في تلك اللحظة إننا مستعدون لوقفات على المستوى الوطني أو ليوم وطني احتجاجي. وآخر يوم وطني نظمناه كان هو اليوم الوطني رقم 26 الذي شارك فيه أسيدون، وكان إضرابًا رمزيًا عن الطعام واعتصامات جزئية. وعندما نقول “اليوم الوطني” أقصد أن المغاربة سيخرجون في أكثر من ثلاثين مدينة في نفس اليوم. ونحن مستعدون لتنظيم يوم وطني من أجل كشف حقيقة ما وقع، وقادرون أيضًا على تنظيم مسيرات في مختلف المدن المغربية لكشف الحقيقة. وبالطبع بالإمكان التواصل مع هيئات حقوقية دولية من أجل هذا الموضوع، لكن حاليًا بعد صدور البلاغ الأول، فنحن ننتظر تعميق البحث ونتمنى كشف الحقيقة حتى لا نضطر إلى التصعيد النضالي الميداني. ومن المؤكد أنه إذا توقف الأمر عند الرواية الأولى، سنقوم حينها بكل ما يمكن، سواء وطنيًا أو دوليًا، من أجل مزيد من الضغط وكشف الحقيقة.

سيون أسيدون عُرف بمواقفه الجريئة ضد التطبيع في المغرب. كيف تنظرون إلى رمزية استهداف شخصية بهذا الوزن؟

إذا ما تأكد من خلال البحث وتعميقه أن الحادثة فعلا استهداف وجريمة وليست مجرد حادث منزلي عادي، فهذا سيترتب عنه نضال محلي ودولي ضد المجرمين، وبغض النظر عن هوية الفاعل، فإننا نرى أن المستفيد من إسكات أسيدون هو الكيان الصهيوني. فمواقف أسيدون تزعج الصهاينة، فهو منسق حركة مقاطعة إسرائيل في المغرب، وعضو السكرتارية الوطنية للجبهة المغربية لدعم فلسطين ومناهضة التطبيع، التي تخرج مليونيات في طنجة والدار البيضاء والرباط ومراكش. وبالتالي فإن هذا العمل النضالي القوي لأسيدون، والذي يتابع ويراقب أيضًا السفن الصهيونية عندما تمر عبر الموانئ المغربية ويفضح وجودها، يزعج الصهاينة والمرتبطين بالكيان الصهيوني. ومن المؤكد أنهم المستفيدون من إسكات أسيدون، وإذا ما تأكد عبر التحقيق وجود استهداف، فسيكون لنا موقف آخر وتصرف ومواجهة لهذه الجريمة السياسية في حق المناضل الأممي.

هل ترون أن ما حدث قد تكون له أبعاد مرتبطة بمواقفه السياسية؟

نعم، إذا ما تأكد أن هذا الحادث الغامض هو استهداف، فإن مرده بالتأكيد مواقفه السياسية. وللإشارة، فإن أسيدون له تحركات وأنشطة ميدانية مزعجة للكيان الصهيوني، وقد فضح مؤخرا وصول سفن عسكرية قادمة من الولايات المتحدة ومتوجهة إلى ميناء حيفا عبر الموانئ المغربية.

ما الرسالة التي توجهونها إلى القوى السياسية والمدنية داخل المغرب؟

على القوى الحية أن تستعد لمواجهة شر لا بد منه موجه ضد بلادنا وهو الكيان الصهيوني، لأن هذا الكيان عدو للشعب المغربي وعدو للإنسانية، وأينما حل يحل معه الخراب. وللأسف، هناك مرتزقة في بلادنا تابعون له، هدفهم تخريب المجتمع المغربي المتماسك والموحد رغم تعدد اللغات والثقافات. إن الكيان الصهيوني المسمى إسرائيل خطر على شعبنا المغربي، وعلى وحدة بلدنا، وعلى رموزنا المناضلة ضد الحركة الصهيونية والمدافعة عن القضية الفلسطينية. وعلى القوى الحية في البلاد، وبغض النظر عن أيديولوجياتها المختلفة أو انتماءها لليمين أو اليسار، التوحد ضد هذا الكيان لأنه يشكل خطرا حقيقيا على وطننا.

كيف تقيمون موجة التضامن الشعبي والحقوقي التي أحاطت بقضيته خلال الأيام الأخيرة؟

التضامن الشعبي المغربي والعالمي كان في مستوى وقيمة هذا الهرم الأممي، وقد شكّل زخما واسعا يترجم أهمية الرجل ومكانته على المستوى العالمي.

في رأيكم، هل يمكن أن يشكل هذا الحدث منعطفًا في مسار النضال ضد التطبيع بالمغرب؟

من المؤكد ذلك، حيث إن كشف الحقيقة سيترتب عنه تعديل في إستراتيجية النضال من أجل إسقاط التطبيع، والتي سيقرها المجلس الوطني الخامس. أما بالنسبة للجبهة، فقد نجحت عبر نضالاتها، ومنذ توقيع التطبيع المشؤوم، في تعبئة الشعب المغربي ضد التطبيع، وفي مناهضة الكيان الصهيوني، والتعبئة لصالح الرواية الفلسطينية وإسقاط السردية الصهيونية.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس