دراسة إسبانية: 27% بطالة و26% هدر مدرسي في صفوف الجالية المغربية

0
دراسة إسبانية: 27% بطالة و26% هدر مدرسي في صفوف الجالية المغربية
دراسة إسبانية: 27% بطالة و26% هدر مدرسي في صفوف الجالية المغربية

كشف دراسة حديثة صادرة عن المعهد الملكي الإسباني، إلكانو والمعنونة بـ “الهجرة وسوق الشغل في إسبانيا: الهجرة الإفريقية” أن المغاربة يواجهون أعلى معدلات البطالة والهشاشة التعليمية ضمن مختلف فئات المهاجرين في إسبانيا، رغم كونهم أكبر جالية إفريقية في البلاد وأقدمها حضورا. وتشير المعطيات إلى أن معدل البطالة في صفوف المهاجرين المغاربة يبلغ 27%، أي أكثر من ثلاثة أضعاف المعدل المسجل لدى السكان الأصليين (8%)، وأعلى بكثير من معدل البطالة لدى المهاجرين من إفريقيا جنوب الصحراء (16%).

وتبرز هذه الوضعية بشكل أكثر حدة لدى النساء المغربيات، اللواتي يسجلن أدنى معدلات المشاركة في سوق الشغل، إذ لا تتجاوز نسبة العاملات أو الباحثات عن عمل 42% فقط، مقابل 73% لدى النساء المهاجرات من إفريقيا جنوب الصحراء. ويعزو التقرير هذا الضعف الكبير في النشاط المهني أساسا إلى محدودية مشاركة النساء المغربيات في العمل خارج المنزل.

هدر مدرسي مقلق في صفوف المهاجرين المغاربة

إلى جانب البطالة، تدق الدراسة التي سلطت الضوء على المهاجرين المغاربة، باعتبارهم يشكلون ما يقارب ثلاثة أرباع الهجرة الإفريقية في البلاد، ناقوس الخطر بشأن الهدر المدرسي في صفوف أبناء المهاجرين المغاربة، خاصة في الفئة العمرية ما بين 16 و20 سنة. ووفق المعطيات، فإن 26% من المراهقين المغاربة لا يتابعون دراستهم بعد انتهاء مرحلة التعليم الإلزامي، وهي نسبة أقل من المسجلة لدى أبناء إفريقيا جنوب الصحراء (55%)، لكنها تبقى مرتفعة مقارنة بالسكان الأصليين في إسبانيا.

وتكشف الأرقام عن فجوة نوع اجتماعي لافتة داخل الجالية المغربية نفسها، إذ يرتفع الهدر المدرسي بشكل حاد لدى الذكور (37%) مقارنة بالإناث (16%)، ما يعني أن الفتيات المغربيات يحققن نتائج تعليمية أفضل على المدى المتوسط، في حين يواجه الذكور خطر الإقصاء المبكر من المسار التعليمي، وما يرافقه من هشاشة مستقبلية في سوق الشغل.

وترتبط البطالة والهدر المدرسي ارتباطا وثيقا بالمستوى التعليمي العام للمغاربة في إسبانيا، الذي تصفه الدراسة بأنه الأدنى بين جميع فئات المهاجرين. فحوالي 21% من المغاربة الذين تتراوح أعمارهم بين 25 و59 سنة لم يتموا تعليمهم الابتدائي، بينما تبلغ نسبة الأميين 9%. وفي المقابل، لا يتجاوز الحاصلون على شهادة جامعية 10% فقط، وهي نسبة أقل بكثير من تلك المسجلة لدى المهاجرين اللاتينيين أو الآسيويين.

حضور قوي في الفلاحة… وهشاشة مهنية مستمرة

ورغم أن المغاربة لا يمثلون سوى 3% من مجموع المشتغلين في إسبانيا، فإن وزنهم يرتفع بشكل لافت في القطاع الفلاحي، حيث يشكلون جزءا أساسيا من اليد العاملة، خاصة في مناطق الزراعة المكثفة جنوب البلاد. ففي مورسيا، يشكل العمال من أصل إفريقي، وعلى رأسهم المغاربة، 36% من اليد العاملة الزراعية، مقابل 34% في ألميريا و24% في هويلفا.

غير أن هذا الحضور القوي لا يواكبه تحسن في الأوضاع المهنية أو الأجور، إذ تظل الوظائف الزراعية من أكثر القطاعات هشاشة من حيث الاستقرار والدخل. وتُظهر معطيات الخزينة العامة للضمان الاجتماعي أن الأجور المتوسطة للمغاربة من بين الأدنى في سوق الشغل الإسباني. فقد بلغت قاعدة الاشتراك المتوسطة للمغاربة في دجنبر 2024 حوالي 1.554 يورو شهريا، أي أقل بـ32% من نظيرتها لدى الإسبان.

وتتسع الفجوة أكثر في صفوف النساء، حيث لا تتجاوز قاعدة اشتراك المغربيات 1.288 يورو، مقابل 2.082 يورو لدى الإسبانيات، ما يجعل النساء المغربيات الأقل أجرًا بين جميع الجنسيات المشمولة بالإحصاءات الرسمية.

الجيل الثاني… ثقل ديمغرافي وتحديات مستقبلية

ورغم هذه الصعوبات، تشير الدراسة إلى تحول ديمغرافي لافت، يتمثل في الارتفاع المتزايد لعدد أبناء المهاجرين المغاربة المولودين في إسبانيا. إذ يمثل هؤلاء اليوم 31% من مجموع الجيل الثاني للمهاجرين، وهو ما يعكس الوزن المتنامي للجالية المغربية في مستقبل المجتمع الإسباني.

غير أن التقرير يحذر من أن استمرار الهدر المدرسي وضعف الإدماج المهني قد يفرز تحديات اجتماعية واقتصادية عميقة خلال السنوات المقبلة، ما لم تواكَب هذه التحولات بسياسات عمومية فعالة في مجالات التعليم، التكوين المهني، والإدماج الاجتماعي.

وتخلص الدراسة إلى أن الهجرة المغربية لم تعد مجرد ظاهرة عابرة، بل تحولت إلى واقع بنيوي داخل المجتمع الإسباني. وبينما يشكل المغاربة العمود الفقري للهجرة الإفريقية في إسبانيا، يبقى الرهان الحقيقي هو كسر حلقة البطالة والهدر المدرسي، باعتبارهما المدخل الأساسي لضمان اندماج اجتماعي ومهني مستدام.