عادت الأوساط المهتمة بمسألة المرأة بالمغرب إلى إثارة مدونة الأسرة التي تمت المصادقة عليها قبل 15 سنة بعد نقاش، حول وضعية المرأة والأسرة، في ظل التحولات التي عرفها المغرب، بعد أن باتت مسألة المساواة وعدم العنف ضد النساء مسألة عالمية وأحد مقاييس حقوق الإنسان والحريات.
في هذا الاطار دعا اتحاد العمل النسائي الذي نظّم ندوة في الرباط حول «الترافع من أجل قانون أسري يضمن الملاءمة والمساواة» إلى ضرورة المعالجة الشاملة والعميقة لمدونة الأسرة في كل جوانبها، بما فيها المتعلقة بالعلاقات المالية بين الزوجين، وأحكام الكتاب السادس المتعلق بالميراث وكل ما يتعلق بمسطرة المطالبة به.
وشددت الجمعية خلال الندوة على أن مدونة الأسرة بعد اعتمادها لمدة 15 سنة الاّ انها لم تنجح في القضاء على التمييز والحيف ضد النساء، والمكتسبات التي جاءت بها أغلبها ذو طابع معنوي.
في هذا الصدد قال محمد الساسي، القيادي في الحزب الاشتراكي الموحد، إنه رغم كثافة الإصلاحات القانونية لصالح المرأة لم نصل بعد إلى نتائج محمودة. وطرح في مداخلته أرقاما مقلقة للعنف ضد النساء، حسب معطيات المندوبية السامية للتخطيط، اذ أن 63 في المائة من النساء تعرضن للعنف، موضحاً: «كان من المفروض أن يؤدي القانون إلى تراجع العنف وليس العكس»، وقال إن دستور 2011 اعتبر انتصاراً للمرأة، لكن شيئاً فشيئاً بدأت تظهر عيوبه، وعلينا أن لا ننسى أنه حتى الدساتير السلطوية قامت بتعداد حقوق النساء، وعوض أن يكون الدستور أداة لتقييد المشرع العادي، فالذي حصل هو أنه أصبح هو بنفسه أداة في يد المشرع العادي».
ولفت هذا القيادي النظر الى «إن القوانين تتجه أحياناً للمطالبة بالحماية بقوانين تدخل في إطار الزجر القانوني، وهذا فخ علينا أن لا نسقط فيه، لأنه يدخل ضمن مقاربات اليمين المتطرف، لأن الأداة الجنائية ضرورية لن يوصلنا إلى ضمان الحقوق، والعنف ضد المرأة يجب أن لا نواجهه بعنف جنائي مضاد»، وأكد أن الترسانة القانونية الخاصة بحماية النساء وقع فيها تطور جوهري، لكن النتائج بقيت محدودة، لأن تعليم المرأة وتمكينها اقتصادياً هو الأساس.