معاناة الحوامل: نساء يلدن على الطريق وفي سيارات الإسعاف

1
معاناة الحوامل: نساء يلدن على الطريق وفي سيارات الإسعاف
معاناة الحوامل: نساء يلدن على الطريق وفي سيارات الإسعاف

أفريقيا برس – المغرب. تعيش النساء الحوامل في إقليم فكيك معاناة حقيقية مع قطاع الصحة، إذ يُضطررن إلى التنقل لمسافات طويلة نحو مدينة وجدة لوضع مواليدهن، بسبب افتقار المؤسسات الصحية إلى الأطر الطبية اللازمة.

وفي هذا السياق، قال عصام معروف، رئيس شبكة الشباب الفاعل من أجل التنمية، في تصريح لـ”العمق”، إن إقليم فكيك، الذي يُعد من بين أكبر أقاليم المملكة من حيث المساحة، يعيش اليوم أزمة صحية خانقة أصبحت حديث الساكنة في مختلف الجماعات والقرى.

وأضاف أن المنطقة، رغم مساحتها الشاسعة وعدد سكانها الذي يقارب 128 ألف نسمة، تعيش واقعا صحيا مؤلما، خاصة داخل مستشفى الحسن الثاني ببوعرفة ومستشفى القرب بتالسينت، اللذين يشهدان اختلالات خطيرة وسوء تدبير.

وأشار إلى أنه بعد الحراك الشبابي لجيل “زد”، حين استبشرت الساكنة خيرا بقدوم لجنة مركزية من وزارة الصحة والحماية الاجتماعية إلى أكبر مستشفى بالإقليم، والذي ساهمت الإمارات العربية المتحدة في إعادة تأهيله، ظن المواطنون أن الفرج قريب، غير أن الآمال سرعان ما تبددت وعادت الأزمة أشد مما كانت عليه.

وكشف أن قسمي الولادة والجراحة شبه مشلولين بسبب غياب طبيب التخدير، ما يدفع المرضى والحوامل إلى قطع مئات الكيلومترات نحو وجدة. وأوضح أنه يوم الثلاثاء 17 فبراير الجاري، عاشت المنطقة مأساة إنسانية جديدة، حيث وضعت امرأة مولودها داخل سيارة إسعاف قرب جماعة تندرارة في طريقها إلى وجدة، فيما نُقلت امرأتان في الليلة السابقة للمصير نفسه.

ولفت إلى أن المعاناة لا تقف عند هذا الحد، بل تمتد إلى غياب شبه كلي للأدوية داخل المستشفى الإقليمي، إضافة إلى وجود مستودع أموات في حالة مزرية تنبعث منه روائح كريهة، وتأخر نتائج الفحوصات لأكثر من عشر ساعات بسبب غياب أطباء قراءة التقارير الطبية، فضلا عن غياب جراح أطفال وعدم توفر بعض التحاليل الطبية.

ومن جانبه، وجّه النائب البرلماني حميد الشاية، عن حزب الأصالة والمعاصرة، سؤالا كتابيا إلى وزير الصحة والحماية الاجتماعية حول الوضعية “المتردية” التي يعيشها مستشفى القرب بجماعة تالسينت بإقليم فكيك.

ووصف البرلماني القطاع الصحي في المنطقة بأنه يعاني من تدهور حاد نتيجة سوء تدبير البنيات التحتية وقلة الأطر الطبية، إضافة إلى سوء معاملة المرتفقين وتفشي الزبونية والمحسوبية في الولوج إلى بعض الخدمات الصحية البسيطة، الأمر الذي يضطر الساكنة إلى قطع مسافات طويلة بحثا عن العلاج.

وبحسب مضمون السؤال، فإن المستشفى يعاني من اختلالات خطيرة، من بينها تخصيص غرف لإيواء الأطر الطبية والتمريضية بدل المرضى، وإجبار المرضى على التنقل إلى مستشفيات أخرى لتلقي العلاج، فضلا عن اعتماد نظام تناوب غير قانوني يسمح لكل طبيب أو ممرض بالتغيب لمدة شهر كامل بعد شهر من العمل، وهو ما يفاقم معاناة الساكنة ويزيد من حدة النقص في الموارد البشرية.

كما أشار البرلماني إلى أن عملية الاستفادة من الأدوية تخضع لمنطق المحاباة والزبونية، ما يحرم العديد من المرضى المعوزين من الحصول على أدوية هم في أمسّ الحاجة إليها، في وقت يقف المدير الإقليمي لقطاع الصحة عاجزا عن فرض احترام القانون أمام هذه الوضعية المتردية، وهو ما يثير استياء الساكنة ويطرح علامات استفهام حول جدية الرقابة والتدبير.

وفي هذا السياق، شدد النائب البرلماني على أن هذه الممارسات تضرب في العمق الحق الدستوري للمواطنين في الولوج إلى خدمات صحية عادلة ومنصفة، مؤكدا أن استمرار هذا التسيب يهدد الأمن الصحي للساكنة المحلية ويعمّق شعورهم بالتهميش والإقصاء.

وطالب المصدر الوزير بالكشف عن الإجراءات التي تعتزم الوزارة اتخاذها لتصحيح الوضع وضمان أن يكون مستشفى القرب بتالسينت في خدمة الساكنة، انسجاما مع أهداف السياسة الصحية الوطنية التي تضع الإنصاف وجودة الخدمات في صلب أولوياتها.