منعم وحتي: تأكيد مغربية الصحراء فرصة لتوسيع الديمقراطية في بلادنا

1
منعم وحتي: تأكيد مغربية الصحراء فرصة لتوسيع الديمقراطية في بلادنا
منعم وحتي: تأكيد مغربية الصحراء فرصة لتوسيع الديمقراطية في بلادنا

آمنة جبران

أهم ما يجب معرفته

انطلقت الجولة الثالثة من المفاوضات حول الصحراء الغربية في واشنطن، حيث أكد منعم وحتي، عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن مقترح الحكم الذاتي الذي قدمه المغرب عام 2007 يمثل فرصة لتوسيع الديمقراطية. كما تناول وحتي الفيضانات الأخيرة، مشيراً إلى ضرورة تحسين البنية التحتية والتخطيط العمراني.

أفريقيا برس – المغرب. انطلقت في واشنطن، الإثنين، الجولة الثالثة من المفاوضات، التي تراهن فيها الولايات المتحدة، بحسب ما صرح به مبعوث الرئيس دونالد ترامب للشرق الأوسط وشمال إفريقيا، على أنها “الفرصة الأخيرة” لإحداث اختراق في واحد من أطول النزاعات الإقليمية في القارة السمراء وهو ملف الصحراء الغربية، قبل الانتقال إلى إجراءات أحادية لتنفيذ الحكم الذاتي على أرض الواقع.

وأشار منعم وحتي، عضو المكتب السياسي لحزب فيدرالية اليسار الديمقراطي المغربي، في حواره مع “أفريقيا برس”، إلى أن “مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يشكل أرضية سياسية مطروحة على طاولة المفاوضات، وقد حظي بدعم دولي متزايد باعتباره حلاً واقعياً، وهو يشكل فرصة لتوسيع الديمقراطية في البلاد وتقوية الجبهة الداخلية أكثر.” وفق تقديره.

ورأى أن “الحل النهائي يجب أن يتم عبر مسار تفاوضي جدي للغلق النهائي لهذا الملف، بما يضمن استقرار المنطقة المغاربية ويجنبها مزيداً من التوتر. فالرهان ليس فقط حل نزاع، بل بناء فضاء إقليمي مغاربي قائم على التعاون والتنمية المشتركة.”

وأوضح أن حزب فيدرالية اليسار الديمقراطي يدعو إلى “انفراج سياسي يقوم على إطلاق سراح معتقلي الرأي، وضمان حرية التعبير والتنظيم، وفتح حوار وطني حقيقي حول الإصلاحات السياسية والانتخابية”. كما يعتبر الحزب أن “توحيد الجهود داخل العائلة اليسارية لم يعد ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاجتماعية والاقتصادية، وهو ينظر بإيجابية إلى أي دينامية تقارب مع الأحزاب اليسارية في أفق الاستحقاقات الانتخابية المرتقبة.”

كيف تقيمون تعاطي الحكومة المغربية مع الفيضانات الأخيرة؟ وهل نجحت خطتها في دعم السكان المتضررين؟

نود أولاً التأكيد على أن إنقاذ الأرواح وتعبئة فرق الوقاية المدنية والقوات العمومية لحظة الكارثة أمر إيجابي ومطلوب. غير أن تقييمنا السياسي لا يتوقف عند لحظة التدخل الطارئ، بل يمتد إلى ما قبلها. ما شهدناه يعكس مرة أخرى غياب مقاربة استباقية حقيقية في تدبير المخاطر الطبيعية. فالمشكل ليس فقط في حجم الأمطار، بل في هشاشة البنية التحتية وضعف التخطيط العمراني، خاصة في المناطق الهامشية. الدعم الذي قُدم للمتضررين خطوة ضرورية، لكنه يجب أن يكون شفافاً وعادلاً، وأن يخضع لرقابة مؤسساتية تضمن وصوله لكل المتضررين دون إقصاء أو تمييز.

هل كشفت هذه الفيضانات تردّي البنية التحتية؟ وهل تتحمل الحكومة المسؤولية؟

الفيضانات كشفت بوضوح اختلالات متراكمة في شبكات الصرف الصحي، والبنية الطرقية، والتخطيط العمراني. نحن لا نختزل المسؤولية في حكومة بعينها، بل نعتبر أن الأمر نتيجة خيارات تنموية امتدت لسنوات، أعطت الأولوية لمشاريع كبرى في المدن الكبرى، مقابل إهمال الأحياء الشعبية والمناطق القروية. المسؤولية السياسية اليوم تقتضي الاعتراف بالخلل، وفتح نقاش عمومي حول أولويات الاستثمار، وربط المسؤولية بالمحاسبة، بدل الاكتفاء بتدبير ظرفي للأزمات. ونسجل في هذا السياق أن مشروعاً ضخماً كانت قد انتهت دراسته منذ أزيد من 10 سنوات، يخص الطرق السيارة للماء، وكان الهدف منه ربط الأحواض المائية لكي تمكن من نقل المياه الفائضة من سبو واللوكوس إلى أحواض أقل ماء من قبيل حوضي أبو رقراق وأم الربيع وتانسيفت. بل إن هناك دراسات طموحة بدأت تظهر للسطح كفكرة شق نهر اصطناعي من شمال المغرب لجنوبه يكون مصباً لفائض كل الأودية المتدفقة، مما سيمكن من التحكم في مياه البلاد من شمال المغرب إلى صحرائه، مع التفكير في خريطة مائية جديدة لسدود مستقبلية. الأكيد أن حروب العالم القادمة ستكون حول الثروة المائية، ومن حسن حظ المغرب أن كل أنهاره منبعها من قلب المغرب، عكس العديد من الدول التي تتحكم دول أخرى في صبيب أنهارها.

ماهي مقترحاتكم لتطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات؟

نحن ندعو إلى إطلاق خطة وطنية شاملة للوقاية من الكوارث الطبيعية، تتضمن تحديث خرائط المخاطر، ومنع البناء في المناطق المهددة، واعتماد أنظمة إنذار مبكر فعالة. كما نقترح إعادة توجيه الاستثمار العمومي نحو البنيات الأساسية في المناطق المهمشة، وتقليص الفوارق المجالية، وتعزيز العدالة الضريبية لتمويل الخدمات العمومية. بالنسبة لنا، الصحة والتعليم والنقل العمومي ليست ملفات تقنية، بل حقوق دستورية يجب أن تُصان بضمانات مالية ومؤسساتية واضحة.

دعوتم إلى انفراج سياسي شامل، ما المقصود بذلك؟

نحن نرى أن البلاد في حاجة إلى مناخ سياسي جديد يعيد الثقة بين المواطن والمؤسسات. الانفراج السياسي الذي ندعو إليه يقوم على إطلاق سراح معتقلي الرأي، وضمان حرية التعبير والتنظيم، وفتح حوار وطني حقيقي حول الإصلاحات السياسية والانتخابية. لا يمكن الحديث عن تنمية أو عدالة اجتماعية في ظل أجواء توتر واحتقان. الديمقراطية ليست ترفاً، بل شرط أساسي للاستقرار، خصوصا وأن المغرب مقبل على تحديات كبيرة وأعين العالم على بلادنا فيما يخص ملف الصحراء المغربية، لهذا فإطلاق سراح كل معتقلي الرأي والحراكات مطلب ملح.

مع اقتراب الانتخابات التشريعية، هل تعتقدون أن الإصلاح المنشود ممكن؟

الإصلاح الانتخابي يظل رهيناً بالإرادة السياسية. إذا توفرت إرادة حقيقية لتعزيز النزاهة والتمثيلية، وتقوية صلاحيات البرلمان في الرقابة والتشريع، وضمان حياد الإدارة، يمكن أن نخطو خطوة إلى الأمام. أما إذا بقيت الأمور محكومة بمنطق التحكم وإعادة إنتاج نفس التوازنات، فإن الثقة في العملية السياسية ستظل محدودة. نحن نؤمن بأن توسيع المشاركة الشعبية هو المدخل الأساس لأي إصلاح حقيقي. ولن يتأتى إلا بإعادة الثقة للاقتراع الانتخابي بالمغرب، وكانت مذكرة فيدرالية اليسار الديمقراطي واضحة في مطالبها الموضوعية في الحق بالانتخاب بالبطاقة الوطنية فقط لكل مواطن مغربي، واعتبار التسجيل تلقائيا لمن بلغ سن الاقتراع، خصوصا أن اللوائح الانتخابية الحالية تشوبها عدة اختلالات هيكلية، مع ضمان تساوي الانتخابات في التمويل، وإحداث هيئة مستقلة للإشراف على الانتخابات. أكيد أن هاته المبادئ مستلزمات أساسية من أجل انتخابات نزيهة، لكنها تشكل مخاوف عند الدولة التي تحاول الحفاظ على الخريطة الانتخابية الحالية بشكل متحكَم فيه.فأي تعديل تشريعي يجب أن يعزز دور البرلمان ويقوي موقع المعارضة، لا أن يحد منه.

نحن نرفض كل ما من شأنه التضييق على حرية التعبير أو تقليص صلاحيات النواب في الرقابة والتشريع. التجارب المقارنة تُظهر أن الديمقراطية تتقوى بحماية صوت الأقلية واحترام التعددية، وليس بتقييدها. الحريات العامة والفردية مكاسب دستورية لا يجوز التراجع عنها.

كيف يمكن حماية مناخ الحقوق والحريات والحفاظ على التعددية الحزبية؟

حماية الحقوق تمر عبر استقلال فعلي للسلطة القضائية، وضمان حرية الصحافة، ووقف المتابعات ذات الطابع السياسي، وتقوية المجتمع المدني. كما أن تكافؤ الفرص بين الأحزاب، وشفافية التمويل، وضمان حياد الدولة، عناصر أساسية لصون التعددية. الديمقراطية ليست فقط صناديق اقتراع، بل منظومة متكاملة من الضمانات.

ما موقفكم من إمكانية تحالف يساري في أفق الاستحقاقات المقبلة؟

في فيدرالية اليسار الديمقراطي نعتبر أن توحيد الجهود داخل العائلة اليسارية لم يعد ترفاً سياسياً، بل أصبح ضرورة تفرضها التحولات الاجتماعية والاقتصادية التي تعيشها بلادنا. وعليه، فإننا ننظر بإيجابية إلى أي دينامية تقارب مع الأحزاب اليسارية، شريطة أن تكون مبنية على أسس واضحة وقابلة للتنفيذ. فمن المهم تدقيق عدة مخارج عملية يمكن أن تؤسس لتحالف جدي وذي مصداقية:

-أولاً، إطلاق حوار سياسي منظم ومعلن بين هذه المكونات، يفضي إلى وثيقة مرجعية مشتركة تحدد الأولويات الاجتماعية والاقتصادية والديمقراطية، بدل الاكتفاء بتفاهمات ظرفية قبيل الانتخابات.

-ثانياً، الاتفاق على برنامج حد أدنى مشترك يركز على قضايا ملموسة: تقوية الدولة الاجتماعية، العدالة الضريبية، إصلاح المنظومة الصحية والتعليمية، ومحاربة الفساد والاحتكار. البرنامج الواضح هو ما يمنح التحالف معناه السياسي.

-ثالثاً، تنسيق انتخابي عقلاني ومرن، يقوم على توزيع الأدوار وطنيا وجهوياً ومحلياً وفق ميزان القوى الواقعي، لتفادي تشتيت الأصوات، مع احترام خصوصية كل تنظيم.

-رابعاً، آلية مشتركة لتدبير الخلافات، لأن الاختلاف طبيعي داخل أي تحالف. المطلوب ليس إلغاء التباينات، بل تدبيرها ديمقراطياً داخل إطار متفق عليه.

-خامساً، الانفتاح على المجتمع المدني والنقابات والحركات الاجتماعية حتى لا يبدو التحالف مجرد اتفاق بين قيادات حزبية، بل تعبيراً عن حاجة مجتمعية أوسع إلى بديل ديمقراطي اجتماعي. نحن نعتقد أن نجاح أي تحالف يساري رهين بقدرته على إقناع المواطن بأنه ليس إعادة تموقع انتخابي، بل خطوة نحو بناء قوة سياسية قادرة على التأثير في السياسات العمومية. لذلك ندعو إلى الواقعية، الوضوح، وتغليب المصلحة العامة على الحسابات التنظيمية الضيقة. مما سيفتح المجال لصيغ متعددة للتدبير المشترك للعملية الانتخابية: التحالف، التنسيق، التعاون.. باختصار، الباب مفتوح أمام تنسيق مسؤول ومتدرج، يبدأ ببرنامج واضح ويتطور وفق الثقة المتبادلة، بما يخدم الديمقراطية ويعيد الأمل لقطاعات واسعة من المواطنين الباحثين عن بديل تقدمي حقيقي.

فيما يخص التطورات الأخيرة لمشروع الحكم الذاتي الذي وضعه المغرب على طاولة التفاوض مع الأطراف الإقليمية، ما موقفكم من ذلك؟

نحن في فيدرالية اليسار الديمقراطي نتعامل مع قضية الصحراء باعتبارها قضية وطنية مركزية، تستوجب مقاربة هادئة ومسؤولة، تجمع بين الدفاع عن الوحدة الترابية للمغرب وتعزيز البناء الديمقراطي داخلياً. من هذا المنطلق، نعتبر أن أي حل مستدام لا يمكن أن يكون إلا سياسياً وسلمياً، وفي إطار الوحدة الترابية الكاملة لبلادنا، وباستشارة لكل المغاربة من طنجة إلى الكويرة.

مقترح الحكم الذاتي الذي تقدم به المغرب سنة 2007 يشكل أرضية سياسية مطروحة على طاولة المفاوضات، وقد حظي بدعم دولي متزايد باعتباره حلاً واقعياً. غير أن موقفنا لا ينطلق فقط من زاوية الاصطفاف، بل من سؤال جوهري: كيف نجعل من أي صيغة للحل مدخلاً لتعميق الديمقراطية وتوسيع المشاركة الشعبية ليس فقط بالصحراء لكن في كل ربوع المغرب. نؤكد كذلك أن تقوية الجبهة الداخلية تمر عبر تعزيز دولة القانون، واحترام حقوق الإنسان، وفتح المجال أمام التعبير الحر والمشاركة السياسية الواسعة. فمصداقية أي مشروع سياسي، داخلياً وخارجياً، ترتبط بمدى انسجامه مع المعايير الديمقراطية.

وفي الجانب التنموي، نرى أن الاستثمار في الأقاليم الجنوبية يجب أن يتجاوز منطق البنيات التحتية إلى تمكين حقيقي للساكنة: خلق فرص الشغل للشباب، دعم الاقتصاد المحلي، إشراك المنتخبين في رسم السياسات، وضمان توزيع عادل للثروات. التنمية المستدامة هي الضامن الفعلي للاستقرار. ومن المهم تجاوز منطق الريع واستمالة الذمم، بفتح المجال للشباب المغربي والكفاءات النسائية في تدبير الشأن العام. ونشدد على الطابع التكاملي بين كل جهات المغرب، ووضع تشريعات تنص على وحدة التراب المغربي وتضامن كل مناطقه اقتصاديا واجتماعيا، والطي النهائي لكل نعرات الانفصال والتقسيم والتجزيء.

كما نؤمن أن الحل النهائي يجب أن يتم عبر مسار تفاوضي جدي للغلق النهائي لهذا الملف، بما يضمن استقرار المنطقة المغاربية ويجنبها مزيداً من التوتر. فالرهان ليس فقط حل نزاع، بل بناء فضاء إقليمي مغاربي قائم على التعاون والتنمية المشتركة. باختصار، نحن مع حل سياسي ديمقراطي في إطار السيادة الوطنية، ومع جعل الحكم الذاتي خطوة نحو تعميق الجهوية المتقدمة وبناء دولة ديمقراطية قوية بمؤسساتها وثقة مواطنيها وعدالة توزيع ترواثها.