المغرب: «معركة» محتدمة بين قياديين «اشتراكيين» وفصيل طلابي «قاعدي» تنتقل من الجامعة إلى الفضاء الافتراضي

10
المغرب: «معركة» محتدمة بين قياديين «اشتراكيين» وفصيل طلابي «قاعدي» تنتقل من الجامعة إلى الفضاء الافتراضي
المغرب: «معركة» محتدمة بين قياديين «اشتراكيين» وفصيل طلابي «قاعدي» تنتقل من الجامعة إلى الفضاء الافتراضي

أفريقيا برس – المغرب. ما زالت المعركة الكلامية متواصلة في المغرب بين فصيل طلابي وأعضاء من حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية» المعارض، إذ انتقلت من الجامعة إلى الفضاء الافتراضي، حيث يتبادل البعض لغة سباب تنهل من قاموس مبتذل.

وشكَّل حادث «نسف» ندوة لـ«منظمة النساء الاتحاديات» في جامعة «سيدي محمد بن عبد الله» في فاس، مركز اهتمام إعلامي من طرف حزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، وحوَّل مواقع التواصل الاجتماعي إلى ساحة تراشق بين الاتحاديين والطلبة «القاعديين» ذوي المرجعية الماركسية اللينينية.

تعود الأحداث إلى السبت الأخير، حيث توقفت الندوة التي نظمتها المنظمة النسائية التابعة لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، حول مدونة الأسرة، بعد انتهاء كلمة محمد بوزلافة عميد كلية العلوم القانونية والاقتصادية والاجتماعية، وكلمة حنان رحاب الكاتبة الوطنية (رئيسة) لمنظمة النساء الاتحاديات، بسبب طلبة «النهج الديمقراطي القاعدي» الذين رددوا شعارات تطالب بإيقاف أعمال الندوة.

حنان رحاب، قالت إن الندوة التي اختارتها النساء الاتحاديات للترافع دفاعاً عن حقوق النساء المغربيات بصفة عامة، ومدونة الأسرة بصفة خاصة، تم نسفها، وأضافت: «لست راضية عن كوننا وصلنا إلى مرحلة اعتبار كل من نختلف معه إما مخزنياً أو وصولياً أو خائناً، ولست متفقة نهائياً مع ذلك»، وفق تعبير المتحدثة.

وأدانت النائبة البرلمانية السابقة نسف الندوات عوض الحضور والاستماع وأخذ الكلمة والتعبير عن الرأي»، وأضافت: «ما يمكن أن أقول هو أن الطلبة الذين نسفوا وأوقفوا الندوة هم طلبة تغلب عليهم الحماسة، لهم أحكام قيمة حول من يخالفهم الرأي، وقد وجدوا أعرافاً يعتبرون السير وفقها وفاء لمن سبقهم»، مشيرة إلى أنهم «طلبة يحتاجون إلى أن ننصت إليهم، ولو اختلفنا معهم ورفضنا أسلوبهم ولغتهم» وفق تعبيرها، لافتة إلى أن هؤلاء الطلبة لهم طاقة سيكون من الأفضل توجيهها واستثمارها في النضال والدراسة معاً».

وأكدت رحاب، وهي عضوة المكتب السياسي للحزب، أن الجامعة يجب أن تكون مكاناً لتبادل الآراء والتربية على الاختلاف، لا مكاناً للصراع العنيف أو نسف الندوات وتوقيف المحاضرات، داعية الأحزاب إلى الإنصات إلى الشباب في الجامعات والمعاهد.

وفي افتتاحية أمس الاثنين، كتب عبد الحميد جماهري، مدير صحيفة «الاتحاد الاشتراكي»، أن «عملية انتحارية قام بها الطلبة، وهم يفوتون على العقل الحداثي مناسبة جامعية للترافع من أجل إنصاف المرأة، ومن أجل تقدم قضية من القضايا الجوهرية لليسار عموماً واليسار المغربي على وجه الخصوص».

وتابع: «لا أحد يمكن أن يصدق بأن الطلبة القاعديين كانت تحركهم فكرة نضالية ما، فلا نضال ولا مناضل يقف في وجه القضية النسوية التقدمية»، خالصاً إلى أن «القضية النسائية أصبح لها فلول جديدة من الأعداء بأقنعة تقدمية واهمة، تتحرك بكل تلقائية في الحرم الجامعي».

ويرى أنه «عندما يعمل فصيل طلابي على تعطيل هذه الحركية النسائية، فهو بالتعريف وبالضرورة قوة تخلف وقوى رجعية لا تسمح للمرأة بالترافع عن قضيتها، كما يعطل إحدى وظائف الجامعة، وهي وظيفة التنوير والنضال من أجل التقدم والانتصار».

وأبرز المتحدث أن القضية النسائية اكتست في ظروف عديدة من تطور الحركة التقدمية أهمية كبرى صارت بها ذات أولوية على غيرها من قضايا الجماهير، لافتاً إلى أن العملية لن تنال من قوة الانخراط النسائي للمنظمة الاشتراكية للمناضلات الاتحاديات، من كل طبقات المجتمع وكل فروعه وتخصصاته، بل سيوضح الموقف الذي جرت أطواره في جمعة محمد بن عبد الله بفاس.

وفي محاولة لفهم ما جرى في كلية الحقوق بفاس، قال عبد السلام المساوي، عضو المكتب السياسي لحزب الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، إن «منظمة اتحادية تناضل من أجل أنسنة المرأة، وفصيل قاعدي ينسف هذا النضال»، موضحاً أن «القواسم المشتركة بين نزعة باهتة ونزعة يسارية عدمية، افتقادهما لروح الانتماء للوطن وهول فقدان الثقة في المؤسسات، ومحاولة الهروب إلى الأمام من خلال الاختباء وراء نزعة ثورية منفصلة عن الجماهير الشعبية التي يتوهمون التحدث باسمها».

وأفاد أن اليسار العدمي اختار سب وشتم الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، أكبر أحزاب اليسار وقاطرة قوى التقدم والحداثة. وبعيداً عن جدل التبريرات الانهزامية والمواقف العدمية التي تجتر أطروحة «احتضار» اليسار بما هو خيار تقدمي، ومسار مجتمعي نهضوي مرتبط بمطالب وتطلعات الفئات الشعبية الواسعة إلى الديمقراطية والتنمية والعدالة الاجتماعية، فإن معضلة اليسار كامنة أساساً في أزمة اليساريين ذاتهم الذين انعزلوا عن ديناميات الحركية المجتمعية، واختزلوا الانتماء اليساري في ترديد الشعار وإصدار «الفتاوى» اليسارية، بدل النهوض الفعلي والعملي بمشروعه المجتمعي، وبمقوماته المترابطة عضوياً الفكرية والجماهيرية والنضالية.

وكتب جواد شفيق، عضو المكتب السياسي لحزب «الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية»، تدوينة استعمل فيها قاموساً جنسياً في مهاجمة الفصيل الطلابي القاعدي، قبل أن ينتقل إلى القول: «كانوا أقلية ميكروسكوبية بالنسبة لحجم مرتادي ظهر المهراز، بل وأقلية حتى بالنسبة لمن حضر الندوة. لم يرعووا أمام كل النداءات التي وجهت لهم للحضور وحتى المشاركة برأيهم، إن كان لهم في الأصل رأي. وهنا سنكتشف أن الشيء الوحيد الذي لم يمسسه أدنى تغيير في (كلية) ظهر المهراز، هو هذه الظاهرة العدمية، الفوضوية».

وأضاف قائلاً: «مجموعة محدودة من الطلبة مع كامل الأسف، ضحايا وليسوا أبطالاً كما يتوهمون، تعيش في سبات، زادهم شعارات بائتة، ودوغمائيات ميتة. مجموعة منذ عرفناها وهي لا بالبرنامج ولا بالمرحلة. كسل فكري يخجل منه الكسل، آذان صماء، جمل طالها الصدأ… وممارسات هي أقرب إلى الفاشية من كل شيء».

واستدرك قائلاً: «إذا كانوا يعادون كل شيء، فهذه ليست دعوة لكي نعاديهم. هي فقط نقطة نظام في وجه هذا الذي مازالت تحبل به جامعتنا. هي نقطة نظام في وجه هذا الذي ما زال يسكن عقول بعض شبابنا. هي نقطة نظام للقول بأن قرابة المليون طالب مغربي يستحقون أفضل للتحدث باسمهم والنضال من أجلهم».

وخلفت هذه التدوينة العديد من ردود الفعل الغاضبة، لا سيما لدى فصيل الطلاب القاعديين.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس