حرب إيران.. المغرب في قلب العاصفة

1
حرب إيران.. المغرب في قلب العاصفة
حرب إيران.. المغرب في قلب العاصفة

أحمد عاشور
، كاتب مغربي

أفريقيا برس – المغرب. بينما تحبس العواصم العالمية أنفاسها ترقباً لمآلات الصراع الجيوسياسي المحتدم في منطقة الخليج المرتبط بإيران، وتراقب بوجل التقلبات العنيفة للمناخ، يجد المغرب نفسه اليوم في مواجهة ما يصفه خبراء الاقتصاد بـ “العاصفة الكاملة”. إن تداخل نيران الحرب في الشرق الأوسط مع اضطرابات ظاهرة “الـنينيو” المناخية، وضع الأمن الغذائي للمملكة في قلب اختبار عسير لمدى صمود الأسعار المحلية أمام زلزال التضخم العالمي.

فكيّ الكماشة: غاز الخليج ومناخ “الـنينيو”

كشفت دراسة حديثة نشرها موقع “Lawfare” المتخصص في التحليلات الإستراتيجية، أن المغرب يبرز كواحد من أكثر البلدان تعرضاً للمخاطر الناجمة عن هذا “التحالف القاتل” بين الجيوسياسة والمناخ. وتوضح الدراسة أن الأزمة الإيرانية لم تظل حبيسة الحدود الإقليمية، بل امتدت شظاياها لتضرب سلاسل إمداد الطاقة والأسمدة؛ حيث سجلت أسعار المدخلات الفلاحية قفزات جنونية تتراوح بين 20 و40 في المائة.

هذا الارتفاع في كلفة الإنتاج يتزامن مع تهديد حقيقي لحجم المحاصيل؛ إذ تُنذر عودة ظاهرة “الـنينيو” باضطرابات مناخية حادة تضرب كبار منتجي الحبوب في العالم. وبينما يعيش المغرب موسم جفاف هيكلي، فإن تضرر المحاصيل الإستراتيجية كالقمح والذرة في الأسواق العالمية يعني اضطرار الرباط لاستيراد التضخم جنباً إلى جنب مع الحبوب.

التبعية الطاقوية والارتهان للاستيراد

رغم المجهودات التي يبذلها المغرب لتنويع الشركاء، إلا أن الاعتماد المغربي على الغاز والأسمدة يجعله رهينة لاضطرابات منطقة الخليج. إن أي تصعيد في مضيق هرمز يعني تلقائياً ارتفاع كلفة النقل والشحن، وهو ما ينعكس مباشرة على ميزانية المواطن المغربي.

“يواجه المغرب ضغوطاً غير مسبوقة للحفاظ على توازنه الاجتماعي والاقتصادي في ظل هذه التحولات”، هكذا لخصت دراسة Lawfare المأزق المغربي، مشيرة إلى أن الفاتورة الغذائية للمملكة قد تصل إلى مستويات قياسية تهدد التوازنات المالية العامة.

المخزن والرهانات “المونديالية” في مهب الريح؟

تطرح هذه التطورات تساؤلات محرجة حول أولويات الإنفاق الحكومي؛ فبينما تضخ حكومة عزيز أخنوش مئات المليارات في مشاريع الواجهة استعداداً لمونديال 2030، يجد المواطن المغربي نفسه أمام واقع معيشي مرير تفرضه الأسعار العالمية. ويرى محللون أن التركيز على “التنمية الإسمنتية” قد يضعف قدرة الدولة على دعم صندوق المقاصة وحماية القدرة الشرائية المنهكة أصلاً، مما قد يؤدي إلى احتقان اجتماعي يتجاوز قدرة السلطات على الاحتواء.

بين السيادة الغذائية والتبعية الدولية

تخلص القراءة في المشهد الراهن إلى أن المخزن أمام اختبار حقيقي لصدقية شعار “السيادة الغذائية”. ففي ظل النينيو وحروب الطاقة، لم تعد الخطابات الوردية كافية؛ إذ يتطلب الأمر ثورة في التسيير الفلاحي تخرج من عباءة “المخطط الأخضر” الذي خدم كبار المصدرين، وتتجه نحو حماية الفلاح الصغير وتأمين مخزون إستراتيجي حقيقي.

المغرب اليوم ليس مجرد مراقب لما يحدث في طهران أو واشنطن أو خلف تقلبات المناخ؛ بل هو ضحية مباشرة لمنظومة عالمية هشة. إن استمرار المراهنة على الحلول التقنية والتبعية لتقلبات الأسواق العالمية دون إصلاح سياسي واقتصادي جذري، قد يجعل من “الـنينيو” والحرب الإيرانية القشة التي تقصم ظهر التوازنات الاجتماعية في المملكة. هل ينجح المغرب في عبور عاصفة 2026، أم أن الأسعار العالمية ستفرض كلمتها الأخيرة فوق طاولة الفقراء؟