سماسرة الأصوات الانتخابية يفرضون عقودا تجارية مقابل الولاء

1
سماسرة الأصوات الانتخابية يفرضون عقودا تجارية مقابل الولاء
سماسرة الأصوات الانتخابية يفرضون عقودا تجارية مقابل الولاء

مصطفى منجم

أفريقيا برس – المغرب. وجد عدد من الأعيان والفاعلين المحليين المنتمين إلى أحزاب سياسية تُصنَّف، نظريا، ضمن أبرز المرشحين لحصد نتائج متقدمة في الاستحقاقات التشريعية المقبلة، وجدوا أنفسهم عاجزين عن ولوج ما بات يعرف داخل الكواليس بـ “الميركاتو الانتخابي” على مستوى جهة الدار البيضاء–سطات.

وبحسب مصادر، فإن هذا التعثر لا يرتبط بضعف الحضور السياسي أو غياب القواعد الانتخابية، بقدر ما يعود إلى سقف الشروط المرتفع الذي أصبح يفرضه ما يُطلق عليهم في الأوساط السياسية اسم “سماسرة الانتخابات”؛ وهم أشخاص اعتادوا لعب أدوار محورية في الحملات الانتخابية، من خلال تعبئة الأصوات وتدبير شبكات الدعم الميداني.

وأوضحت المعطيات أن عددا من ما وصفتهم المصادر بـ “الكائنات الانتخابية” واجهوا بدورهم صعوبات متزايدة في الالتحاق بتنظيمات سياسية جديدة أو تعزيز مواقعهم داخل أحزابهم الحالية.

ويعود ذلك إلى التحول الذي طرأ على طبيعة التفاوض السياسي، حيث لم يعد الأمر يقتصر على التزكية أو ترتيب المواقع في اللوائح، بل تجاوز ذلك إلى حزمة مطالب شخصية ومادية مفصلة.

وأضافت المصادر أن بعض العروض التي تطرح في هذا السياق باتت تقدم على شكل ما يشبه “طقم انتخابي متكامل”، لا يقتصر على الدعم اللوجستيكي للحملة، بل يشمل امتيازات خاصة تُشترط كمدخل أساسي لأي تحالف أو انضمام حزبي.

ومن بين هذه المطالب، وفقا للمصادر نفسها أجور شهرية قارة طيلة المرحلة الانتخابية وسيارات مصلحية توضع رهن الإشارة، وتمويل أنشطة موازية موجهة للدوائر المحسوبة على هؤلاء الفاعلين، مثل رحلات وتنقلات جماعية

مخيمات وأنشطة صيفية مع ضرورة ضمان مواقع داخل المجالس المنتخبة أو هياكل تمثيلية محلية وإقليمية.

وأكدت المصادر أن عددا مهما من هذه المطالب قوبل بالرفض من طرف قيادات حزبية، بسبب كلفتها المادية المرتفعة وصعوبة تبريرها تنظيميا وسياسيا، ما أدى إلى تعثر مفاوضات استقطاب كانت في مراحل متقدمة.

وفي هذا السياق، عقدت شخصيات حزبية مكلفة بملف الاستقطابات سلسلة اجتماعات مطولة مع بعض هؤلاء الفاعلين الذين راكموا خبرة في إدارة الحملات الانتخابية وتوجيه الكتل الناخبة. غير أن، بحسب المصادر، جميع جولات التفاوض انتهت إلى طريق مسدود، بعد تمسك كل طرف بشروطه.

هذا الوضع خلق، وفق متتبعين، حالة من الارتباك داخل عدد من التنظيمات السياسية التي كانت تراهن على استقطاب أسماء لها وزن انتخابي محلي، لكنها وجدت نفسها أمام منطق تعاقدي تجاري أكثر منه التزاما سياسيا أو حزبيا.

وأشارت المصادر إلى أن هذه التطورات تعكس تحولا أعمق في الممارسة السياسية على المستوى المحلي، حيث لم يعد الانخراط الحزبي قائما في حالات عديدة على قناعة إيديولوجية أو رغبة في خدمة الصالح العام، بل أصبح يُدار وفق منطق المصلحة الشخصية والعائد المادي.

وتحولت الحملات الانتخابية، بالنسبة لبعض المنتخبين والوسطاء، إلى ما يشبه نشاطا موسميا مدرا للدخل، تقاس فيه القيمة السياسية بقدرة الشخص على جلب الأصوات مقابل حزمة من الامتيازات، لا بمدى التزامه بالبرامج أو القضايا العمومية.