دياسبو # 191: ليلى باحساين.. من إدارة الأعمال إلى روائية ناجحة

4
دياسبو # 191: ليلى باحساين.. من إدارة الأعمال إلى روائية ناجحة
دياسبو # 191: ليلى باحساين.. من إدارة الأعمال إلى روائية ناجحة

افريقيا برسالمغرب. حظيت الرواية الأخيرة، وهي الثانية، للكاتبة الفرنسية المغربية ليلى باحساين مونييه بنجاج منقطع النظير في فرنسا، علما أنه سبق لها أن ألفت مجموعة من القصص القصيرة، وحازت على العديد من الجوائز.

فازت ليلى التي ولدت في مدينة سلا، وترعرعت في مراكش منذ سن الثامنة، بجائزة البحر الأبيض المتوسط عن رواية “السماء تحت خطواتنا”، لتكون بذلك أول امرأة وأول مغربية تحظى بنيل شرف الفوز بهذه الجائزة، كما فازت بجائزة أول كتاب أوروبي ومتوسطي، وهي الجائزة التي سبق لكتاب مشهورين أن فازوا بها مثل إريك فوتورينو.

بدأ ولع ليلى باحساين بالكتابة منذ طفولتها، وكانت أمها تشتغل مدرسة، فيما كان والدها يعمل في مجال الفندقة، لذلك كانت لديها إمكانية الوصول إلى الكتب الأدبية “التي تستهدف البالغين بشكل أكبر”، وقالت “قرأت كل ما يمكن أن أجده في المنزل أو في الفنادق التي يعمل فيها والدي ، لذلك لم أقتصر بالضرورة على أدب الأطفال”.

وسمح لها شغفها بالقراءة، بتطوير مهاراتها في الكتابة في وقت مبكر. وتحكي لموقع يابلادي أنها شغوفة بالأدب العربي والفرنسي، وتحرص على قراءة روائع ما تم تأليفه باللغتين. حيث تستكشف عوالم كتب موباسان وفلوبير وفيكتور هوغو وتقرأ باللغة العربية لنجيب محفوظ كما تقرأ أعماله المترجمة، وقالت “أتذكر أنني أحببت أن أستمتع بالحروف والكلمات”.

إدارة الأعمال في خدمة الأدب

بعد دراستها الثانوية، انضمت إلى المعهد العالي للتجارة وإدارة المقاولات، وحصلت على ماستر في الإدارة من معهد البيزانكون بفرنسا، بعدما حلت في المرتبة الأولى في صفها. وبدأت مشوارها المهني في عالم إدارة الأعمال في فرنسا كمستشارة موارد بشرية، ثم مديرة وكالة اتصالات في بيزانسون.

وبالموازاة مع ذلك كانت ليلى باحساين تواصل الكتابة والتأليف، وفازت عن قصتها القصيرة “100 درهم” التي نشرت سنة 2011، بجائزة المجلة الأدبية المغربية. وتستوحي ليلى باحساين قصصها الناجحة من تجاربها بين المغرب وفرنسا، وأيضًا من الظروف الاجتماعية ومسارات الحياة التي خبرتها من خلال تجربتها في الإدارة وإدارة الموارد البشرية. وقالت إنها تعتبر السنوات التي اشتغلت خلالها في عالم الشركات كنقطة انطلاق إلى عالم الأدب.

وقررت مغادرة عالم إدارة الأعمال في 2018، منهية بذلك عشر سنوات من العمل، لتكرس وقتها بالكامل للكتابة. وبعد سنة من ذلك أصدرت روايتها الأولى “السماء تحت أقدامنا”.

لاقى العمل استحسان النقاد الأدبيين في فرنسا، وأيضا جريدة “لوموند”، كما عرضت الرواية في معرض الدار البيضاء الدولي للكتاب والنشر في 2019 وفي المؤسسات الفرنسية في المغرب. وقالت “قلت لنفسي إنني سوف أستعين بكل ما عشته ورأيته لخدمة الأدب بشكل أفضل”.

في سنة 2009، استغلت تواجدها بالمغرب لإنشاء جمعية “زيتون” في قرية أجدادها، الواقعة بشيشاوة، حيث بدأت تعطي إلى جانب والدتها، دروسا في محو الأمية، استفادت منها 60 امرأة في السنة الأولى. وأطلقت بعدها أنشطة أخرى، حصلت فيها على تمويل من وكالة محو الأمية بالإضافة إلى دعم الدولة.

وتحكي ليلى قائلة “يستفيد حاليا من هذه الدروس مئات من النساء والرجال (400 إلى 500) كل سنة”، كما امتدت الأنشطة إلى مناطق أخرى، وانضافت إلى ذلك أنشطة أخرى، منها إيكولوجية وثقافية، بالإضافة إلى ورش عمل تدريبية للشباب.

الاندماج والمرأة

وتهتم ليلى بقضايا المرأة التي تتناولها أيضا في كتاباتها، حيث تتطرق فيها لمواضيع الهويات. وقالت “عندما تجمع بين كونك إمرأة، ومغاربية، مسلمة أو عربية، يصبح من الصعب إثبات نفسك بشكل يومي” وأضافت “في كل ما أكتبه، أحاول التعمق باستمرار، في مجموعة من الأسئلة التي تطرح حول الهوية. هدفي يكمن في عدم التشكيك أبدًا في هويتنا التي تتجاوزنا، والتي هي شيء حي ومتغير”.

يظهر هذا البعد مرة أخرى في روايتها الأخيرة المعنونة بـ “نظرية الباذنجان” التي تتناول مواضيع الهيمنة والعلاقات بين الرجل والمرأة والأقدار الفردية التي تساهم في زيادة فهم الكثير عن عالم اليوم. وقالت “هناك هيمنة طبقية وازدراء عرقي وازدراء جنساني”، مشيرة إلى أن كتابها المؤلف من 260 صفحة هو عبارة “رواية تتضمن حوارات والعديد من الشخصيات، حيث تحترم طريقة تعبير كل شخصية، وهو أمر ليس سهلاً في بناء النص”. وتمكنت ليلى، من مواجهة التحدي المتمثل في “الجمع بين كل هذه الأنواع” في نفس القصة.

وتروي أحداث القصة، ديجا بن، والتي تحمل في الأصل، اسم خديجة، لكنها استعانت باسم مستعار ليناسب المجتمع الفرنسي. وقالت الكاتبة المغربية “إنها قصة محررة في وكالة اتصالات كانت تود أن تصبح كاتبة، وطُردت من العمل لعدة أسباب، بما في ذلك حقيقة أنها تواجه صعوبة في التكيف مع قيود التكنولوجيا الرقمية”.

وبعد طردها من العمل، تمر ديجا بفترة بطالة، وتتزوج من رجل فرنسي وتنجب طفلين، وكانت دائما على تواصل عبر الهاتف مع والدتها. وقالت ليلى “بعد أن تم استدعاؤها للانضمام إلى مؤسسة إدماج أشخاص مهمشين في مجال الطهي، تمت إعادة توظيفها كمكلفة بالتواصل في هذا المشروع، ولكن كمقاولة ذاتية”. وكان مشروع الطبخ يضم العديد من الأشخاص، كل واحد منهم بمسار مختلف، تحت قيادة الشيف عاشور لمساعدتهم على إعادة بناء حياتهم.

وبالنسبة للروائية المغربية الأصل، فإن رواية “نظرية الباذنجان” هي أيضًا طريقة للجمع بين كل السكان المهمشين في المجتمع الفرنسي، مع إظهار حدود الاندماج. حيث توضح أشكال الازدراء التي تتعرض لها ديجا وتحيلها إلى هويتها المغربية والمغاربية والعربية.