وقع البنك الأوروبي للاستثمار (BEI) تمويلًا بقيمة 740 مليون يورو (7,998 مليار درهم مغربي) في المغرب خلال سنة 2025، مسجلا ارتفاعا بنسبة 32 في المائة مقارنة بـ500 مليون يورو (5,3 مليار درهم مغربي) التي تمت تعبئتها سنة 2024. وأكد ممثل البنك بالمملكة، أدريان دي باسومبيير، اليوم الثلاثاء بالرباط، أن هذا المستوى من التمويل يعكس تعبئة متواصلة لدعم الصمود والتحول الطاقي والأمن المائي وإعادة بناء البنية التحتية الأساسية بعد الزلزال.
وخلال المؤتمر الصحفي السنوي لوفد الاتحاد الأوروبي والبنك الأوروبي للاستثمار، أكد المسؤول أن هذه الدينامية تسهم في “تنمية مستدامة وشاملة لفائدة المواطنين، في إطار تعاون وثيق” بين الجانبين. وفي قطاع الماء الصالح للشرب والأمن المائي، وقع البنك سنة 2025 اتفاقا مع فرع الماء للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب (ONEE)، مع ضمان من الاتحاد الأوروبي بقيمة 70 مليون يورو.
وأوضح أدريان دي باسومبيير أن “الهدف يتمثل في تحديث وسائل إنتاج ونقل المياه الصالحة للشرب”، خاصة في المدن الصغيرة والمتوسطة والمناطق القروية، بما يعزز الصمود المائي بالمغرب ويعود بتأثيرات إيجابية على الصحة العامة والتنمية المحلية. كما شملت عملية ثانية مجال التحول الطاقي، حيث استثمر البنك الأوروبي للاستثمار 170 مليون يورو مع فرع الكهرباء للمكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب، أيضا بضمان من الاتحاد الأوروبي.
وأضاف المسؤول أن الهدف هو “تحديث شبكة الكهرباء وتوسيعها لدمج الطاقات المتجددة، بما يعزز استقرار النظام الكهربائي والأمن الطاقي للمغرب ويدعم التحول الأخضر، في إطار شراكة خاصة مع الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى أن هذه المبادرة تمت بتمويل مشترك مع بنك التنمية الألماني.
دعم اقتصاد مستدام وقادر على الصمود
وفي سياق دعم اقتصاد مستدام وقادر على الصمود، شملت عملية ثالثة مدعومة سنة 2025 إعادة الإعمار بعد زلزال 2023، واستمرار التمويلات التي أُطلقت سنة 2024 في الاتجاه نفسه. وقال أدريان دي باسومبيير “وقعنا اتفاقا مع الحكومة المغربية بقيمة 500 مليون يورو، كدفعة ثانية من برنامج إجمالي يصل إلى مليار يورو، مع ضمان ودعم من الاتحاد الأوروبي”.
وتشمل المجالات المستهدفة “إعادة تأهيل الطرق والمدارس وخدمات الرعاية الصحية، إضافة إلى المنحة المقدمة من الاتحاد الأوروبي التي تجسد التمويل المختلط”، موضحا أن الأثر “يتجاوز إعادة تأهيل البنية التحتية الأساسية” ليشمل دعم “الانتعاش الاقتصادي وفك العزلة عن المناطق المتضررة وتنميتها على المدى الطويل”.
وفي القطاع العام، بلغت عمليات صرف البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب 180 مليون يورو سنة 2025، خُصصت لـ “تحسين التعليم في المناطق القروية للحد من الهدر المدرسي، خاصة بين الفتيات، والتنمية الحضرية، وتعزيز وتوسيع شبكات الماء والكهرباء، وإزالة الكربون من النقل خصوصا السكك الحديدية والطرق، وتعزيز صمود البنية التحتية”.
أما في القطاع الخاص، فقد بلغ إجمالي عمليات الصرف 30 مليون يورو “موجهة للبنك الشعبي المركزي، في إطار برنامج التجارة والضرائب التنافسية المدعوم والممول من الاتحاد الأوروبي، لتعزيز سلاسل القيمة في قطاعات السيارات والنسيج والفلاحة”. واعتبر أدريان دي باسومبيير أن هذه العملية تدعم “قدرة الشركات الصغيرة والمتوسطة المغربية على المنافسة، خاصة تلك التي تصدر الملابس”
دعم العمل الاجتماعي والبنية التحتية
ويتمثل الجزء الأخير من نشاط البنك سنة 2025 في العمل الاجتماعي، عبر مشروع مدعوم من معهد البنك الأوروبي للاستثمار، الفرع الخيري للبنك، لإحداث نوادٍ موسيقية بالمؤسسات التعليمية العمومية الإعدادية والثانوية. وقال المسؤول “حققنا تقدما مهما في هذا المشروع الذي انطلق في يناير 2025، إذ انتقلنا من 14 مؤسسة بثلاث جهات إلى 76 مؤسسة بست جهات مع بداية 2026″، مشددا على دور الأنشطة اللامنهجية في تنمية “مهارات القيادة والإبداع والتنظيم الاجتماعي لدى التلاميذ”,
وبخصوص أولويات سنة 2026، أعلن ممثل البنك الأوروبي للاستثمار بالمغرب عن “مواصلة دعم نشر البنية التحتية الأساسية مع التركيز على المجتمع، والتحول الطاقي والصمود المناخي”، من خلال تمويل “خطة تجهيز المكتب الوطني للكهرباء والماء الصالح للشرب في فرعي الماء والكهرباء، عبر دعم شبكات الماء الصالح للشرب وتعزيز شبكة الكهرباء بما يسمح أيضًا بإزالة الكربون من النظام الوطني”
كما سيركز البنك على فرص إنتاج الهيدروجين الأخضر ونجاعة الطاقة، إضافة إلى النقل والتنقل المستدام، مع توجه واضح نحو “الصمود والتكيف وتخضير هذه البنية التحتية”. وسيواصل كذلك “دعم الولوج إلى التمويل لفائدة الشركات الصغيرة والمتوسطة عبر المؤسسات المغربية”، إلى جانب الاستثمار في البنية التحتية الاجتماعية، بما يشمل الجامعات، ودعم التحول الرقمي.
وتندرج هذه الدينامية ضمن تعاون أوسع بين المغرب والاتحاد الأوروبي، إذ بلغ متوسط التمويل السنوي للبنك الأوروبي للاستثمار بالمملكة بين 2014 و2024 نحو 410 ملايين يورو، استفاد منها قطاع الشركات الصغيرة والمتوسطة والصناعة بنسبة 40 في المائة، والطاقات المتجددة 19 في المائة، والنقل المستدام 17 في المائة، وتدبير المياه والتخطيط العمراني الجهوي 12 في المائة، والصحة والتعليم 12 في المائة.





