مصطفى واعراب
أفريقيا برس – المغرب. شهدت صادرات السيارات من المغرب زيادة كبيرة خلال الأشهر القليلة الأخيرة. فقد وصلت صادرات السيارات إلى غاية نهاية فبراير/شباط 2023 إلى 21,663 مليار درهم (1,9 مليار يورو)، بزيادة قدرها 40,5٪ مقارنة بنفس الفترة من العام الماضي بعد أن أنتج في العام 2022 أكثر من 350 ألف سيارة. يعكس هذا الرقم الدفعة التي تم إعطاؤها للصناعة السيارات المغربية وللتجارة الدولية للمغرب، بفضل العديد من الحوافز الحكومية مثل برامج التمويل، التي تهدف إلى تشجيع تطوير الصناعة وضمان تنافسية المنتجات المغربية في السوق العالمية.
كما أن الحكومة المغربية اتخذت، خلال الفترة من مطلع يناير/كانون الثاني إلى غاية نهاية فبراير/شباط 2023، إجراءات لتحسين البنية التحتية للنقل. وهو ما جعل نقل المركبات التي يتم تصنيعها في المغرب وتصديرها للخارج، أسهل وأرخص. ويحفز هذا الإجراء الطلب على السيارات الفخمة من قبل المصدرين المغاربة، ما يؤدي في نهاية المطاف إلى الرفع من إيرادات التصدير. ومن جهة أخرى، عقدت الحكومة اتفاقيات تجارية جديدة مع دول أخرى، ما يُتَوَقع معه أن تُفتح آفاق جديدة لتصدير السيارات، ويساهم بالتالي في زيادة الطلب على إنتاج السيارات الفخمة من قبل المصدرين المغاربة.
تشهد صناعة السيارات المغربية نموًا كبيرًا في عام 2023، مما يؤثر إيجابيًا على الاقتصاد. وبلغة الأرقام، فإن 17٪ من سيارات رونو المباعة في العالم تم إنتاجها في المغرب، حيث تجاوزت شركة رونو غروب المغرب أهداف التكامل المحلي والمصادر المحلية، متجاوزة التزامات نظام رينو الإيكولوجي. فقد حققت الشركة أداءً استثنائيا بنسبة تكامل محلي، خارج الميكانيكا، بلغت 65,2٪ في عام 2022، مقابل هدف بنسبة 65٪ تم وضعه للعام 2023، وبقيمة مصادر محلية بلغت 1,86 مليار يورو في عام 2022، بزيادة 40٪ مقارنة بعام 2021.
وأرجعت شركة رونو غروب المغرب هذه النتائج إلى التعاون الوثيق القائم بين جميع الأطراف، سواء كانت عامة أو خاصة، في تطوير نظام رونو الإيكولوجي (المحافظ على البيئة خلال مسلسل الإنتاج). وللتذكير، فإن الاتفاق الأول الذي تم التوصل إليه بين الشركة المذكورة والدولة المغربية في عام 2016 من المنتظر أن ينتهي في بحر العام الجاري.
وتحتل شركة رونو غروب المغرب مكانة رائدة في البلد، حيث تمثل لوحدها 70٪ من مجموع الصادرات المغربية من السيارات، وبالتالي فإن سياراتها التي تحمل علامة “صنعت في المغرب”، مثلت أكثر من 17٪ من مبيعات المجموعة في العالم خلال العام الماضي. وعلاوة على ذلك، تم تجاوز حاجز 2,5 مليون سيارة مصنعة في مصنع رونو بطنجة منذ بدء الإنتاج، مع إنتاج سيارة داسيا سانديرو ستيبواي المخصصة للسوق البرتغالية باعتبارها المركبة الـ 2,5 مليون التي خرجت من خط الإنتاج. وباحتساب إجمالي أكثر من مليون مركبة تم إنتاجها في مصنع صوماكا، التابع للمجموعة نفسها والمتواجد بالدار البيضاء، يتجاوز مجموع إنتاج شركة رونو غروب المغرب وحدها في المملكة 3,5 مليون مركبة مصنعة.. دون احتساب ما تنتجه شركة بوجو سيلانتيس (بالقنيطرة) من سيارات.
وسيقوم مصنع طنجة التابع لمجموعة رونو غروب خلال العام الجاري، بتصنيع سيارة كهربائية بنسبة 100٪، من نوع Mobilize DUO، بالإضافة إلى أول سيارة هجينة في المغرب من نوع Dacia Jogger. وستساهم هذه المشاريع في تعميق النظام البيئي لشركة رونو ودعم تطورها.
ارتفاع للصادرات، ولكن..
وأفاد مكتب الصرف (حكومي)، بأن صادرات السيارات ارتفعت بشكل كبير خلال الشهر الماضي. وأرجع هذا الارتفاع بشكل رئيس إلى زيادة مبيعات الأجزاء المختلفة للسيارات، مثل الهيكل والأسلاك والمقاعد، وغيرها، نظرا لزيادة الطلب على السيارات وأجزائها في السوق الدولية.
ولفت التقرير إلى تسجيل نمو كبير في مبيعات في القطاعات الرئيسة للصادرات الأخرى في المغرب، مثل قطاع الإلكترونيات (بنسبة 36,4٪) وقطاع النسيج والجلود (15,1٪) وقطاع الأغذية والمشروبات (1,3٪). وقد ساهم ذلك في ارتفاع الصادرات بنسبة 7,9٪. لكن مكتب الصرف سجل في مقابل ذلك زيادة أكبر في واردات المغرب من الخارج بنسبة 11.6٪، ما أدى إلى ارتفاع العجز التجاري بنسبة 17,8٪، مع معدل تغطية الصادرات للواردات بلغ 60,5٪. وهو مؤشر قلق، إذ تنافس المنتجات المستوردة من الخارج المنتجات المنتجة محليا بالمغرب، وهو ما بات يحتم على السلطات العمومية في البلد تنفيذ سياسات تشجع على نمو الصادرات، بالإضافة إلى اتخاذ تدابير صارمة تعزز مستوى تنافسية المنتجات المحلية.
وبحسب المصدر الحكومي نفسه، ينبغي أن تتضمن هذه الإجراءات آليات لتعزيز البحث والتطوير وتحسين الجودة، وتحسين البنية التحتية، وتشجيع تصدير المنتجات الوطنية إلى الأسواق الدولية. وبهذه الطريقة، يمكن تحسين الأداء التجاري للمغرب وتقليل العجز التجاري والسماح للتصدير بالاستمرار في النمو بشكل مستدام؛ حتى يتمكن البلد من تحقيق أهدافه في التنمية الاقتصادية وتعزيز الاقتصاد الوطني.
من جانب آخر، يؤكد مكتب الصرف المغربي على استئناف قطاع السياحة لنشاطاته ونمو الاستثمارات الأجنبية المباشرة، وعائدات المهاجرين المغاربة. ويترجم المكتب هذه النتائج بالأرقام على النحو التالي: زيادة بنسبة 19,8٪ في الاستثمارات الأجنبية المباشر، وارتفاع بلغت نسبته 28,6٪ في تحويلات المغتربين المغاربة، حيث بلغت 17,298 مليار درهم (حوالي 1,55 مليار يورو).
وعلاوة على ذلك، بلغت إيرادات السياحة خلال الفترة المذكورة 16,006 مليار درهم (حوالي 1,4 مليار يورو) بين بداية يناير/كانةن الثاني ونهاية شهر فبراير/ شباط 2023، متجاوزة المستوى الذي تم تحقيقه في نهاية شهر أبريل 2020 (12,166 مليار درهم أو 1,094 مليار يورو). وهو ما يدل على استئناف النشاط الاقتصادي العادي في البلاد بعد جائحة كوفيد-19.
تحديث قطاعات أخرى..
من جهة أخرى، يحاول المغرب تحفيز صادراته من مواد البناء، حيث تتمتع المملكة—بحسب خبراء— بوضع مثالي يسمح لها بالاستفادة من نمو السوق العالمية لهذا القطاع الهام. وأظهرت دراسة أجراها مكتب الصرف الحكومي بهذا الصدد، أن المغرب قادر على زيادة صادراته من مواد البناء بشكل كبير، إذا استغل الظرفية الحالية المتسمة بتنامي الطلب العالمي. وحددت الدراسة عدة مجالات رئيسة للنمو، من قبيل تحسين كفاءة عمليات التصنيع، وتقليل التكاليف اللوجستية (النقل)، وتبسيط الإجراءات الإدارية، وتحسين جودة المنتجات للرفع من تنافسيتها.
وتذهب تقديرات مكتب الصرف إلى أنه بإمكان المغرب، الاستفادة من هذه الفرص بما يمكنه من رفع صادراته من هذه المنتجات بستة أضعاف، بعائدات سنوية قد تصل إلى حوالي 3 مليارات دولار. وتعد إسبانيا الشريك التجاري الرئيسي للمغرب في هذا القطاع، بحصة سوقية قدرها 23,7%، تليها فرنسا (20.5%) وموريتانيا (7.3%) والولايات المتحدة (6.3%) وساحل العاج (3.3%). وقد ساهم التنوع الجغرافي ونمو الأسواق الدولية في زيادة كبيرة في صادرات المغرب من مواد البناء، مع انعكاس الطلب المستقر والمتزايد على المنتجات ذات الجودة في جميع أنحاء العالم.
دراسة مكتب الصرف الحكومي المغربي، صاغت توصيات تركز على ضرورة تحديث قطاع صناعة مواد البناء المحلية، وتحسين جودة المنتجات، ودعم الابتكار التكنولوجي، وتبني نهج تعاوني بين الفاعلين في القطاع. ويرى المكتب أن تنفيذ هذه التوصيات أساسية لتحقيق المغرب هدف زيادة صادراته من مواد البناء. فعلى سبيل المثال، سيسمح تحسين جودة المنتجات للمملكة بالوصول إلى أسواق جديدة، والتنافس مع منتجات دول أخرى. بالإضافة إلى ذلك، سيزيد تطوير الممارسات الإدارية والتكنولوجية والعمل الجماعي من الإنتاجية، وبالتالي القدرة على المنافسة. وبهذه الطريقة، سيكون المغرب قادرا على الوصول إلى فرص تجارية جديدة وزيادة حصته في السوق العالمي للمواد الإنشائية.
كما أظهرت الأبحاث أن المغرب يمتلك قاعدة من الموارد الطبيعية، وبنية تحتية لإنتاج السلع والخدمات المناسبة للاستفادة من هذه الفرصة الكبيرة. وتشمل الموارد الطبيعية الرئيسة في البلاد، المعادن والمياه والأراضي الزراعية والطاقة المتجددة والمناخ المعتدل. بالإضافة إلى ذلك، تتمتع البلاد ببنية تحتية للنقل جيدة، تسهل حركة نقل السلع والخدمات عبر الحدود.
وفي السنوات الأخيرة، استغل المغرب فرص نموه لتنويع محفظة مشاريع البنية التحتية، لتعزيز التنمية المستدامة وتشجيع النمو الاجتماعي والاقتصادي. وقد ساهم ذلك في توفير الخدمات العامة وخلق الكثير من فرص العمل في قطاع البناء.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس





