أفريقيا برس – المغرب. تتواصل شكايات عدد من الفاعلين الاقتصاديين، خصوصاً العاملين في مجال التصدير، بسبب الاختلالات التي تعرفها معالجة الحاويات داخل الموانئ المغربية خلال فترات سوء الأحوال الجوية، حيث يشتكون من تأخر مناولة الحاويات وارتفاع كلفة تخزينها داخل الميناء، في وضع يحمّلون مسؤوليته إلى شركة مارسا ماروك باعتبارها المشغل الرئيسي لمحطات الحاويات.
وحسب معطيات حصلت عليها جريدة ”هبة بريس“ الإلكترونية، من مهنيين في قطاعات فلاحية وصناعية موجهة للتصدير، فإن العواصف البحرية الأخيرة التي أعاقت دخول وخروج بواخر الشحن تسببت في تكدس الحاويات داخل الموانئ، غير أن الإشكال الحقيقي —وفق تعبيرهم— يكمن في استمرار التأخير حتى بعد تحسن الظروف المناخية، دون اتخاذ إجراءات استثنائية لتسريع المعالجة أو تخفيف الأعباء المالية المترتبة عن ذلك.
ويؤكد المصدرون أن طول المدة الزمنية التي تمكثها الحاويات داخل ساحات التخزين يؤدي إلى ارتفاع تلقائي في مصاريف التخزين، وهو ما يشكل عبئاً إضافياً على كلفة التصدير، ويقوض هامش الربح. كما أشاروا إلى أن هذه المصاريف تُفرض كاملة، رغم أن أسباب التأخير تعود في جزء كبير منها إلى عوامل مناخية خارجة عن إرادة المصدرين.
وفي هذا السياق، يعبر فاعلون اقتصاديون عن استيائهم مما يعتبرونه تشدداً من طرف مارسا ماروك، التي —بحسبهم— ترفض اعتماد تخفيضات مؤقتة أو عروض استثنائية على رسوم التخزين خلال فترات سوء الأحوال الجوية، على غرار ما تقوم به بعض الموانئ الإقليمية والدولية في حالات القوة القاهرة. ويرى هؤلاء أن غياب مثل هذه المرونة يزيد من حدة التوتر بين المشغلين والمصدرين، ويعمق الإحساس بعدم تقاسم المخاطر.
ويرى مهنيون أن هذا الوضع لا يهدد فقط التوازنات المالية للمقاولات المصدِّرة، بل قد يؤثر أيضاً على جاذبية الموانئ المغربية كمراكز لوجستية، في وقت يراهن فيه المغرب على تعزيز موقعه في سلاسل التجارة الدولية. كما يحذرون من أن استمرار تحميل كلفة الاختلالات التشغيلية للمصدرين وحدهم قد يدفع بعضهم إلى تقليص نشاطه أو البحث عن بدائل أقل كلفة.
وفي ظل هذا الواقع، يطالب المصدرون بفتح حوار عاجل مع الجهات المعنية، وإقرار آليات استثنائية تراعي تأثير سوء الأحوال الجوية على النشاط المينائي، من بينها تخفيض أو تعليق رسوم التخزين خلال فترات التعطل القسري، وتحسين التنسيق والتواصل مع الفاعلين الاقتصاديين، بما يضمن استمرارية الصادرات ويحافظ على تنافسية الاقتصاد الوطني.
وتلجأ مجموعة من الدول المتقدمة إلى حلول خلال هذه الفترة الخاصة، حيث على سبيل المثال فيميناء روتردام، يتم تفعيل مخطط طوارئ خاص بالعواصف فور صدور إنذارات جوية، يحدد بدقة متى تُعلّق العمليات، وكيف تُستأنف، وما هي الأولويات بعد تحسن الطقس. هذا التخطيط المسبق يقلل من زمن التعطيل ويمنع تراكم الحاويات بشكل عشوائي داخل الساحات.
أما بخصوص ميناء هامبورغ، فيعتمد على نظام “الممر الأخضر” للحاويات التي تحتوي على منتجات فلاحية أو غذائية حساسة. فبمجرد استئناف النشاط، تحظى هذه الحاويات بالأسبقية في التفريغ والمناولة، تفادياً للخسائر المرتبطة بتلف السلع أو تراجع جودتها، وهو ما يحمي المصدرين من خسائر مضاعفة.
أما في الولايات المتحدة، خصوصاً في ميناء لوس أنجلوس، يتم اللجوء إلى تمديد ساعات العمل وتشغيل ورديات ليلية واستثنائية مباشرة بعد انتهاء العواصف، بهدف امتصاص التراكم الذي خلفه توقف الملاحة. هذه المرونة التشغيلية تساهم في تقليص مدة بقاء الحاويات داخل الميناء وتخفيف الضغط على ساحات التخزين.
من أبرز الإجراءات التي تلجأ إليها عدة سلطات مينائية دولية اعتماد فترات سماح مؤقتة أو تخفيض رسوم التخزين (Demurrage) خلال حالات القوة القاهرة. فبدلاً من احتساب الرسوم بشكل آلي، يتم تعليقها أو تخفيضها إلى حين عودة النشاط إلى وتيرته الطبيعية، في إطار مقاربة تقوم على تقاسم المخاطر بين المشغلين والمستفيدين من الميناء.
تلعب المنصات الرقمية دوراً محورياً في الموانئ الذكية، حيث يتم إشراك جميع المتدخلين في معطيات آنية حول مواعيد وصول السفن، كثافة الساحات، وأوقات الانتظار المتوقعة. هذا الأسلوب، المعتمد على نطاق واسع في موانئ شمال أوروبا، يسمح للمصدرين باتخاذ قرارات مسبقة، مثل تأجيل شحنات غير مستعجلة أو إعادة برمجة سلاسل التوزيع.
في حالات الطوارئ، تلجأ بعض الموانئ إلى استغلال ساحات تخزين خارجية مؤقتة (Off-dock yards) لتفريغ الساحات الرئيسية بسرعة، ما يحد من الاختناق ويقلل من مدة بقاء الحاويات داخل الميناء، وبالتالي من كلفة التخزين.





