أفريقيا برس – المغرب. هو حي مولاي رشيد بالعاصمة الاقتصادية إذن، الذي اختار القائمون على تدبير شؤونه المحلية تغليب احياء ثقافة المواسم بالرقص والغناء والحفلات، على تطوير الحي وتعزيز بنياته التحتية تعليما وصحة وفرص شغل، تقي شبابه العطالة والبطالة وترويج المخدرات…
هو حي مولاي رشيد إذن، هذا الحي الضارب جذوره في التاريخ كأكبر تجمع سكاني جد هام بمدينة الدار البيضاء، ناهيك عن موقعه الاستراتيجي، وكتلته السكانية الجد مهمة المعززة بطاقات بشرية شابة، هاهو اليوم يعيش تهميشا وتحقيرا وغياب أفق التنمية، فيما ارتأى مسؤولوه تنظيم مهرجان أو بالأحرى موسم للتعريف بالموروث الثقافي قبل أن يثير جدلا واسعا بين صفوف المهتمين والمتتبعين وكثير من شباب الحي، الذين غردوا وتفاعلوا مع الحدث تحت طائلة ” آش خاصك العريان، خاصني موسم أمولاي”…
موسم التبوريدة بحي مولاي رشيد، الذي وحسب منظميه يهدف إلى التعريف بالموروث الثقافي كرافعة للتنمية الاقتصادية، لكن يرى فيه البعض خطوة غير محسوبة سيما وأن المنطقة تعيش تحت وطأة التهميش وتردي الخدمات الصحية والتعليمية، وكذا غياب أسواق القرب، مما يحول المنطقة إلى مكان عشوائي يعج بالأزبال والعربات وفوضى السير والاكتظاظ الذي يعرفه بسبب تنامي ظاهرة الملك العمومي، كما دور للشباب لا تستجيب للرهانات الجديدة لتمكين الجيل الصاعد من بناء الشخصية وامتلاك مهارات القيادة وروح المبادرة، مع غياب فضاءات رياضية، مما يترك باب التساؤل مفتوحا عن مصراعيه يسائل القائمين على تدبير شؤون المواطنين عن منطق تحديد الأولويات أثناء صياغة القرارات….
حدث بطعم ” هاكا البارود”، تفاعل معه آخرون بأسلوب آخر عبر خروجهم للعلن من خلال تصريحات اعلامية لمنابر معينة، أفاضوا فيها واستفاضوا غضبا واستنكارا، ومطالبةً بانقاذ شباب الحي من شبح الهجرة، و” البلية”، والادمان على شتى أنواع المخدرات أمام غياب رؤية واضحة للتنمية، فيما آخرون استغربوا تنظيم موسم التبوريدة على أرض هي في الأساس معدة للبناء، حيث سيضطر المقاول المعني بالمشروع إعادة حفرها من جديد بعد انتهاء فعاليات التبوريدة..
رأي آخر، استحسن فكرة تنظيم المهرجانات والمواسم لما لها من أهداف بأبعاد مختلفة، لكن الظرفية الحالية المتسمة بتوالي سنوات الجفاف والأزمة الاقتصادية الخانقة واكتواء الأسر بلهيب الأسعار، إلى هنا ستغيب الفرجة وستختفي الابتسامة من على وجوه الكثيرين حسب رأيهم وهو يلزمهم لا غيرهم، لكن ذلك لا يخلو من انخراط البعض الآخر في تأثيت المشهد تصفيقا ورقصا وعربدة مقتنصين الفرص ولو على حساب الأحزان….
شباب آخرون من الغيورين، لهم رأي لا يختلف عن من سبقوهم، فقالوا بأن مثل هاته المواسم تجد طريقها الصحيح بالعالم القروي حيث الظروف مواتية والتعريف بالموروث الثقافي يكون منسجما ومتناسقا، لكن تنظيمها داخل المدن والحواضر يكون الأمر مغايرا، بل وقد يزيد من عرقلة حركات السير ويربكها، ويزيد من حجم معاناة رجال الأمن والأجهزة الأخرى التي تجد نفسها أمام مهام أخرى إضافية….
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





