مصطفى قماس
أفريقيا برس – المغرب. يراهن مغاربة على انخفاض أسعار سمك السردين في شهر رمضان، بعد عودة المراكب إلى الصيد في المصايد الأطلسية بوسط وجنوب المغرب، وطرح كميات من السردين المجمد في السوق لتعزيز العرض. ويتطلع المستهلكون، عقب استئناف الصيد إثر انتهاء فترة الراحة البيولوجية في منتصف فبراير/شباط الجاري، إلى خفض سعر السردين إلى ما بين دولار ودولار ونصف للكيلوغرام، بعد تجاوزه في الفترة الأخيرة ثلاثة دولارات، ما دفع نشطاء عبر وسائط التواصل الاجتماعي إلى المطالبة بتسقيف سعره.وكانت كتابة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري قد عمدت إلى تطبيق فترة راحة بيولوجية، شهدت توقف صيد السردين بين أول يناير/كانون الثاني ومنتصف فبراير، تنفيذاً لتوصيات المعهد الوطني للبحث في الصيد البحري، ما أثر على العرض.
وجاء فرض هذه الفترة بهدف إتاحة الفرصة لتكاثر الأسماك واستعادة التوازن البيئي، بعدما تبين أن مخزونات الأسماك السطحية الصغيرة، التي يمثل السردين 70% من إنتاجها الوطني، انخفضت بنسبة 30%. ويجري التركيز بشكل أكبر على السردين في هذه الفترة، نظراً إلى كونه الأكثر استهلاكاً في شهر رمضان، بخاصة من الأسر محدودة الدخل، التي تستعيض به عن اللحوم مرتفعة السعر في الأعوام الأخيرة. وتظهر بيانات المندوبية السامية للتخطيط أن الأسماك تتصدر السلع الغذائية التي يرتفع إنفاق الأسر المغربية عليها خلال شهر رمضان بنسبة 57.7%. واستؤنف صيد السردين في منتصف فبراير الجاري بعد فترة الراحة البيولوجية، ما عزز الآمال في انخفاض الأسعار خلال رمضان، الذي يرتفع فيه الطلب على السمك في المغرب.
ويرى سعيد الباطرون، المندوب الجهوي للكونفدرالية المغربية لتجار السمك بجهة كلميم واد نون، أن الكميات المصطادة من السردين بعد استئناف الصيد ما زالت دون انتظارات السوق، باعتبار أن المصايد لا تزال متأثرة بتداعيات الظروف المناخية التي عطلت حركة مراكب الصيد في الفترة السابقة. ويشدد في تصريح لـ”العربي الجديد” على أن أسعار السردين يحددها العرض والطلب، غير أنّه يؤكد أن السوق يعرف في بعض مراحله تدخل مضاربين، ما يفضي إلى رفع الأسعار إلى مستويات تحقق لهم هوامش أرباح كبيرة. وتفيد بيانات بعض موانئ الصيد بأن شحنات السردين تُباع ما بين 40 و70 سنتاً للكيلوغرام، قبل أن ترتفع في سوق التجزئة إلى مستويات قياسية.
ويدفع ذلك بعض رواد مواقع التواصل الاجتماعي إلى تحميل المضاربين مسؤولية الأسعار المرتفعة، مؤكدين أنّ السعر العادل يفترض أن يتراوح بين دولار واحد ودولار ونصف الدولار للكيلوغرام. وكانت كاتبة الدولة المكلفة بقطاع الصيد البحري، زكية الدريوش، قد أكدت في مناسبة سابقة ضرورة تأطير نشاط بائعي السمك بالجملة، مشددة على مراجعة القانون المتعلق ببيع السمك بالجملة، بهدف ملء الفراغ القانوني وتحسين سلاسل التوزيع ومحاربة الصيد غير القانوني. وعمدت كتابة الدولة المكلفة بالصيد البحري إلى إطلاق النسخة الثامنة من مبادرة “حوت بثمن معقول”، إذ سيجري تسويق 5000 طن من الأسماك المجمدة خلال شهر رمضان الحالي، مقابل 4673 طناً في العام الماضي.
وخلافاً لما درجت عليه كتابة الدولة، تقرّر لأول مرة ضخ 2000 طن من سمك السردين المجمد في السوق خلال رمضان، بسعر محدد عند 1.4 دولار للكيلوغرام.
كما قررت الحكومة المغربية، بهدف مواجهة الطلب المرتفع خلال شهر رمضان، تعليق تصدير السردين المجمد، خاصة في ظل ترقب انخفاض عرض السمك الطري. وأكدت زكية الدريوش التطلع إلى إنجاح عملية تسويق السردين المجمد، عبر التنسيق مع وزارة الداخلية، والمكتب الوطني للسلامة الصحية للمنتجات الغذائية، ومهنيي الصيد في أعالي البحار، وعدد من الأسواق الممتازة. ويشير التقرير السنوي للمندوبية السامية للتخطيط، الذي حصر معدل التضخم في حدود 0.8% العام الماضي، إلى أنّ أسعار السمك وفواكه البحر ارتفعت خلال عام بنسبة 3.3%، وهي أعلى زيادة ضمن المواد الغذائية. ولا يزال سوق السردين يثير نقاشاً حاداً في المغرب، إذ لاحظ مجلس المنافسة في تقرير له في مايو/أيار الماضي لجوء فاعلين في سوق توريد السمك إلى ممارسات منافية لقانون حرية الأسعار والمنافسة، في سياق يشهد شكاوى متزايدة من الأسر بشأن ارتفاع أسعار هذه السلعة واسعة الاستهلاك، خاصة لدى ذوي الدخل المحدود.





