مصارف المغرب الأكثر تعرضا للهجمات الإلكترونية في أفريقيا

12
مصارف المغرب الأكثر تعرضا للهجمات الإلكترونية في أفريقيا
مصارف المغرب الأكثر تعرضا للهجمات الإلكترونية في أفريقيا

مصطفى واعراب

أفريقيا برس – المغرب. أصبحت الجريمة الإلكترونية تجارة بمليارات الدولارات للمجرمين. على نحو متزايد، أصبحت الحكومات والشركات وعملاء البنوك وحتى المستشفيات مستهدَفة بهجمات إلكترونية. ويعمل المجرمون الرقميون في أنشطة مثل استغلال كلمات المرور الضعيفة، وإخفاء هوياتهم من خلال خوادم بالوكالة، وسرقة المعلومات السرية من الشركات أو الحكومات، أو برامج الفدية، أي اختلاس البيانات لابتزاز ضحاياهم بطلب مبلغ من المال لمنع نشرها.

انتشار مقلق لـ “التصيد الاحتيالي”

وتعاني المؤسسات المالية المغربية على نحو خاص من تزايد وتيرة استهدافها بالجرائم السيبرانية. فوفقًا للإنتربول (المنظمة الدولية للشرطة الجنائية)، فإن المصارف المغربية عانت من أكبر عدد من الهجمات الإلكترونية، على المستوى الأفريقي في عام 2022.

يُعتبر التصيد الاحتيالي واحدة من أكثر الجرائم الإلكترونية شيوعًا، حيث يمثل 23% من الهجمات ضد المؤسسات المالية. ويتضمن التصيد الاحتيالي اختراق نظام البنك وإرسال رسالة إلى العملاء، لدعوتهم إلى إكمال أو تحديث بياناتهم الشخصية باستخدام رابط. ويمكن تثبيت حصان طروادة (نوع من الفيروسات الإلكترونية الخطيرة) إما يدويًا أو عن بُعد، من خلال رسائل البريد الإلكتروني التي تحتوي على روابط أو مرفقات ضارة. وبمجرد تثبيت أحصنة طروادة المصرفية، تجمع المعلومات الشخصية من جهاز الكمبيوتر المستهدف لتتم سرقة البيانات هذه عبر الإنترنت إلى خادم عن بعد يتحكم فيه القرصان/اللص. وبالتالي يمكن لمجرمي الإنترنت استخدام تلك المعلومات التي تم الحصول عليها، لسرقة الأموال مباشرة من الضحية، أو بيع تلك المعلومات في الأسواق السوداء السرية. ويستغلون في ذلك انتشار العملات المشفرة وصعوبة معرفة الشخص الذي يقف وراء حساب بالعملة المشفرة، ليطالبوا بالمزيد والمزيد من ضحاياهم بدفع فديات بالعملة المشفرة.

وعلى الرغم من كون المغرب يوجد من بين أفضل 50 دولة تتمتع بأكفأ أمن إلكتروني في العالم، وفقًا لدراسة أجراها مؤشر الأمن العالمي، إلا أن حسابات المواطنين المغاربة معرضة بشكل خاص للاستهداف من قبل “خيول طروادة” الفيروسية. كما تظهر كشوفات Trend Micro (مؤسسة متخصصة في الأمن السيبراني)، بأن المغرب هو أكثر البلدان الأفريقية تضررا، حيث تم اكتشاف 18.827 حالة خلال العام الماضي. ويمثل هذا النوع من الممارسات الإجرامية 90% من أساليب القرصنة المستخدمة في العالم، وقد زاد بشكل كبير في أفريقيا مؤخرا بسبب الانتشار السريع للتكنولوجيا الرقمية واستخدامها، لا سيما في القطاع المالي والتجارة الإلكترونية.

ويرجع هذا النمو إلى زيادة إمكانية الوصول إلى الإنترنت، وإلى زيادة عدد الأشخاص الذين يستخدمون الخدمات والتطبيقات الإلكترونية، خصوصا للقيام بعمليات مالية، ما يجعلهم أكثر عرضة للتصيد الاحتيالي. ووفقًا للتقرير المذكور، فإنه غالبا ما يكون الأشخاص الذين يعانون من صعوبات مالية أكثر عرضة لقبول العروض الاحتيالية؛ حيث يعتقدون أن القراصنة/اللصوص يقدمون لهم طريقا للخروج من صعوباتهم المالية. ولذلك فإن المعلومات عن هذا النوع من الجرائم ومنعه بات ضرورة على جميع المستويات، وفقا للتقرير.

أفريقيا “جنة” لصوص الإنترنت!

ووفقًا لتقرير الإنتربول الأخير حول التهديدات الإلكترونية في أفريقيا، فإن هذا النوع الأخير من الجرائم آخذ في التزايد في جميع أنحاء القارة الأفريقية، حيث يعتبر المغرب ثاني أكثر الدول استهدافًا في القارة حيث تم اكتشاف 8% من مجموع الهجمات الإلكترونية المسجلة بالقارة العام الماضي في المغرب، بعد جنوب إفريقيا (42%).

من ناحية أخرى، تظهر بيانات شركة الأمن السيبراني الشهيرة Kaspersky أنه خلال الفترة ما بين يناير/كانون الثاني ويوليو/تموز 2022، تم اكتشاف أكثر من 15 مليون (بالضبط 15.769.298) حالة تصيد احتيالي في مجموع أفريقيا. وعلى الرغم من وجود المغرب ضمن أفضل 50 دولة تتمتع بأفضل أمن إلكتروني وفقا لدراسة أجراها مؤشر الأمن العالمي، إلا أن المواطنين المغاربة معرضون بشكل خاص لأحصنة طروادة المصرفية، كما يتضح من المستويات العالية للبرامج الضارة المكتشفة في البلاد.

وبالنسبة للمؤسسات المالية والمصرفية وزبائنها، يمثل هذا خطرا كبيرا لأنه يمكن أن يتسبب لها إلحاق خسائر بملايين الدولارات بالبنوك، وأن يولد عدم الاستقرار وانعدام الثقة بين تلك المؤسسات وعملائها والمستثمرين. ووفقا للإنتربول، فإن وكالات إنفاذ القانون في أفريقيا بحاجة إلى إطار عملياتي مشترك لمكافحة الجريمة السيبرانية. وبالإضافة إلى ذلك، ومع تطور طبيعة هذه الجرائم بسبب تطور التكنولوجيات الجديدة وانتشارها السريع، تُنصح بلدان المنطقة الأفريقية بتطوير تشريعاتها المتعلقة بالجرائم السيبرانية وتحديثها، حتى تواكب آخر التطورات التكنولوجية الإجرامية.

بشكل عام، التحديات التي تواجه الأمن السيبراني في إفريقيا، وفي شمالها تحديدا، كبيرة ومعقدة لكنها ليست مستعصية على الحل. بل تتطلب سياسة طويلة النَّفَس في الاستثمار في التعليم والتدريب واقتناء وتطوير التقنيات المستحدثة، بحيث يمكن للمنطقة بناء بنية تحتية إلكترونية قوية للأمن السيبراني، يمكنها توفير الحماية بفعالية من الهجمات الإلكترونية.

القانون وحده لا يكفي

في إطار مواجهة التحديات المتزايدة التي يطرحها الفضاء الرقمي، مع ارتفاع الإقبال على شبكة الإنترنيت ووسائل الاتصال الحديثة، عمل المغرب في السنوات الأخيرة على اتخاذ العديد من الإجراءات لتقوية مناعة نظم المعلومات الوطنية، في مواجهة المخاطر المحدقة بها. وللحفاظ على منظومة وطنية متكاملة وفعالة لأمن نظم المعلومات، تأخذ بعين الاعتبار السياق الوطني والدولي اتخذت المديرية العامة لأمن نظم المعلومات عدة تدابير وإجراءات. أحد التدابير الرئيسية هو إنشاء المديرية العامة لأمن نظم المعلومات . DGSSI (السلطة الوطنية في هذا الشأن). وتتمثل مهمتها في تنسيق الجهود المبذولة لمكافحة تهديدات تكنولوجيا المعلومات وضمان حماية البلاد و الأنظمة والبيانات. وتعمل هذه الوكالة بالتعاون الوثيق مع القطاع الخاص والسلطات المختصة، لتعزيز أمن الشبكات وأنظمة الكمبيوتر في المغرب.

وللتذكير، فإن الدولة المغربية أدركت منذ سنوات أهمية الأمن السيبراني، واتخذت خطوات لمعالجة مشكلاته المعقدة، بما في ذلك خلق “استراتيجية وطنية للأمن السيبراني” سنة 2016. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى تعزيز وضع الأمن السيبراني في البلاد، وتحسين حماية البنية التحتية الحيوية، والشبكات الحكومية و البيانات الحساسة. كما تم تحديد الإطار القانوني للأمن السيبراني في عدد من القوانين، بما في ذلك القانون الجنائي المغربي، وقانون حماية البيانات والمعطيات الشخصية. فبموجب قانون العقوبات المغربي هذا، يعاقب على جرائم الإنترنت المختلفة، بما في ذلك الاحتيال على بيانات الكمبيوتر الشخصي، والوصول غير القانوني وغير المصرح به إلى أنظمة الكمبيوتر، والقرصنة و توزيع البرامج الضارة. كما يُجَرم القانون، سرقة البيانات الشخصية والاستخدام أو تغيير أنظمة أو شبكات الكمبيوتر بقصد إجرامي.

كما يحدد قانون حماية البيانات الشخصية، الذي سُنّ في عام 2017، قواعد جمع البيانات الشخصية واستخدامها وتخزينها في المغرب. فالقانون يُلزم المنظمات بالحصول على موافقة الأفراد، قبل جمع بياناتهم الشخصية، ويفرض عقوبات على عدم الامتثال لهذه الشروط. وبالإضافة إلى هذه القوانين، صادق المغرب أيضا على عدد من الاتفاقيات الدولية المتعلقة بالأمن السيبراني. بما في ذلك اتفاقية مجلس أوروبا، بشأن الجرائم الإلكترونية، واتفاقية الاتحاد الأفريقي بشأن الأمن السيبراني وحماية البيانات الشخصية.

بشكل عام، لدى المغرب إطار قانوني قوي، لمعالجة قضايا الأمن السيبراني، والحماية من الجرائم الإلكترونية. لكن مع ذلك، يمثل تنفيذ هذه القوانين تحديا حقيقيا، ومن المهم للأفراد والمنظمات، أن يكونوا على دراية بحقوقهم ومسؤولياتهم، بموجب قانون الأمن السيبراني المغربي. كما أن الجرائم السيبرانية عابرة للحدود والقارات، ما يجعل محاربتها قانونيا أمرا صعبا جدا.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب اليوم عبر موقع أفريقيا برس