خلفت تصريحات رئيسة المجلس الوطني لحقوق الإنسان، أمينة بوعياش، بخصوص قضية محاكمة الناشط الحقوقي القيادي في حزب العدالة والتنمية، البرلماني عبد العلي حامي الدين، على خلفية مقتل الطالب اليساري أيت الجيد؛ استهجاناً واسعاً من لدن الأوساط الحقوقية والسياسية نظرا لأن الملف ما زال أمام أنظار القضاء.
ووجه المحامي والأمين الوطني لشبيبة العدالة والتنمية، محمد أمكراز، انتقاداً شديداً إلى بوعياش بسبب دعمها لإعادة محاكمة حامي الدين، البرلماني في قضية سبق أن حوكم فيها وقال إن تصريح بوعياش «تصريح خارج السياق، ولا يليق برئيس مؤسسة دستورية من حجم المؤسسة التي تترأسها، لأن الملف معروض على القضاء، ولا يحق لها أن تصدر تصريحات تخص الحسم في بعض النقاط، الموكول الحسم فيها للقضاة المكلفين بالملف».
واعتبرها تعاملت بازدواجية في إبداء رأيها حول القضايا التي طلب منها التعليق عليها، في برنامج تلفزيوني، اذ «صرحت بأريحية غريبة، ومن دون أي تحفظ في نقطة قانونية دقيقة في ملف حامي الدين لا يصحّ مناقشتها إلا من قبل متخصصين، واستنادا إلى مرجعية قانونية صلبة».
هذا كما أضافت «أنا أحترم دعوة عائلة الضحية»، لأنه «ليس هناك تقادم من حيث التقاضي، ولا بد أن تكون لدينا الثقة في القضاء»، وأضافت أن «القضاء لم يحسم بعد، وعلى المستوى الدولي نجد أمثلة مشابهة، فلماذا نتخوف؟ ولا يمكن أن نثير التوتر في أي قضية».
في ذات السياق وجهت البرلمانية عن حزب العدالة والتنمية، بثينة القاروري، ذات الانتقادات أنها «سقطت في امتحان الاستقلالية وعبرت عن جهل فظيع بمقتضيات القانون»، وخاطبتها في رسالة مفتوحة: «لقد سمحت لنفسك بإصدار فتاوى قانونية عجيبة، من المؤسف أن تصدر عن أشخاص أناط بهم المشرع حماية الحقوق والحريات، وأن المطلوب هو الإلمام الجيد بالملفات قبل إطلاق العنان للمواقف التي تعتبر تجاوزاً لواجب التحفظ وتدخلاً من شأنه التأثير في القضاء، وكان عليك الإلمام بتفاصيل وتعقيدات قضية من أغرب القضايا التي ينظر فيها القضاء المغربي اليوم بعدما تم بعثها بقدرة قادر بعد أكثر من ربع قرن من الزمان».