خطوط جوية جديدة مباشرة بين المغرب و”إسرائيل” هذا الشهر

6
التطبيع الجوي

بقلم : مصطفى واعراب

أفريقيا برسالمغرب. وقّعت الخطوط الملكية المغربية وشركة الطيران الإسرائيلية “العال”، على بروتوكول تعاون يهم تطوير العلاقات بين الشركتين بقصد “العمل معاً على تقديم أفضل مستويات للخدمات”، بحسب ما كشف بلاغ صادر عن شركة الطيران المغربية.

وقال البلاغ إن هذا الاتفاق وقعه المدير العام لشركة الطيران المغربية حميد عدُّو، مع الرئيس المدير العام لشركة “العال” أفيغال سوريك، خلال انعقاد الدورة 77 للمجمع العام للجمعية الدولية للنقل الجوي (IATA)، التي انعقدت أعمالها مؤخراً في مدينة بوسطن الأمريكية، وشهدت حضور المئات من مندوبي ومسيري كبريات شركات الطيران العالمية.

وبحسب البلاغ فإن الترتيبات قائمة على إطلاق خط جوي مباشر، بين مطار الدار البيضاء العاصمة الاقتصادية للمملكة ومطار بن غوريون بتل أبيب. فقد كشف بلاغ الخطوط الملكية المغربية بأن التوقيع على بروتوكول التعاون يأتي في سياق يتزامن أيضا مع قرب إطلاق الخطوط الملكية المغربية، “في القريب العاجل حين تسمح الظروف بذلك”؛ لخط جوي مباشر بين الدار البيضاء وتل أبيب، علماً أن الرحلات الجوية الإسرائيلية اقتصرت حتى الساعة على مطار مراكش-المنارة الدولي.

ويضيف البلاغ أنه من المرتقب أن يساهم التوقيع على بروتوكول التعاون هذا، في “فسح المجال أمام الشركتين لإمكانية التأسيس لشراكة تقاسم رموز “كود شير”، على الخطوط الجوية المباشرة الرابطة بين المغرب و”إسرائيل”، وكذلك على باقي شبكتيهما الجويتين، خارج المحاور المطارية للشركتين”.

جسر جوي لـ “التطبيع”

وكان الكيان الإسرائيلي والمغرب أعلنا في 10 ديسمبر كانون الأول 2020، عن استئناف العلاقات الدبلوماسية بينهما، في أعقاب توقفها منذ عام 2000 إثر تجميد الرباط العلاقات، بعد اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية (انتفاضة الأقصى).

وفي 25 يوليو تموز الماضي نزلت أول رحلة طيران مباشرة بين “إسرائيل” ومراكش، قادمة من مطار بن غوريون وكان على متنها عشرات من الإسرائيليين ذوي الأصول المغربية. وفي أغسطس آب الماضي، فتحت “إسرائيل”مكتباً تمثيلياً لها في الرباط تحول منذ أيام إلى أول سفارة إسرائيلية بالمغرب.

ويعتبر المغرب رابع دولة عربية تقدم على “تطبيع” علاقاتها مع الكيان الإسرائيلي خلال العام 2020، بعد الإمارات والبحرين والسودان. بينما ترتبط مصر والأردن باتفاقيتي “سلام” مع تل أبيب على التوالي منذ 1979 و1994. ‎

لكن المغرب له وضع خاص على اعتبار أن نحو مليون من المواطنين الإسرائيليين ينحدرون من أصول يهودية مغربية، وما يزالون يستفيدون من ازدواجية الجنسية (إسرائيلية ومغربية)، ولم يقطعوا أبدا صلاتهم ببلد الجذور. وهم يشكلون ثاني أكبر مجتمع في الكيان الإسرائيلي بعد المجتمع اليهودي الروسي. كما يعيش في المغرب أكبر عدد من اليهود في شمال أفريقيا، بتعداد يناهز 3000 من المغاربة من ذوي الديانة اليهودية. وفضلا عن ذلك، يعترف الدستور المغربي بـ”الرافد العبري” باعتباره مكوناً من مكونات الهوية الوطنية، ما يجعل منه نموذجاً فريداً في محيطه العربي والإسلامي.

وكان الإقبال على تذاكر الطيران إلى المغرب قد بلغ مستويات استثنائية، بمجرد الإعلان عن إطلاق رحلات مباشرة بين البلدين قبل شهور، ما دفع إلى التفكير في إطلاق المزيد من الرحلات المباشرة بين البلدين مع مطلع أكتوبر الجاري. وكشف السفير الإسرائيلي في الرباط دافيد جوفرين، عزم كل من شركتي الخطوط الملكية المغربية والعربية للطيران تدشين خطوط جوية جديدة تربط بين مراكش والدار البيضاء والمطارات الإسرائيلية.

سياحة وتجارة وأعمال

تتوقع وزارة السياحة المغربية أن تساعد الخطوط الجوية المباشرة المغرب لاستقطاب نحو 200 ألف سائح إسرائيلي سنوياً. وقبل الجائحة، كان يتوافد على المغرب ما بين 50 ألفا و70 ألف سائح إسرائيلي، معظمهم من أصول مغربية. لكن لم يكن باستطاعتهم الوصول عبر رحلات مباشرة، فيضطرون للمرور ببلدان ثالثة (غالبا تركيا أو إيطاليا أو فرنسا). ويفسر ذلك لماذا أبدى الآلاف من المغاربة اليهود المقيمين في الكيان الإسرائيلي، رغبتهم في قضاء عطلهم السنوية في المغرب، مباشرة بعد الإعلان عن خبر إطلاق الخط الجوي المباشر بين مطاري مراكش وبن غوريون.

وتتنوع دوافعهم بين زيارة الأقارب، أو لزيارة أضرحة حاخامات عاشوا في المملكة منذ قرون، أو لاكتشاف البلد الذي ظل يكتنز على مر العصور جزءً من الذاكرة اليهودية. خصوصاً لإحياء مناسبات دينية أو قصد زيارة أضرحة ومزارات الأولياء والصوفية اليهود المنتشرة في مختلف مناطق المملكة. ويعتبر موسم “هيلولة” من أكثر المواسم الدينية جذباً للمغاربة اليهود، سواء من الكيان الإسرائيلي أو من مختلف الدول الأوروبية وكندا، حيث تشكل هذه المناسبة فرصة من أجل زيارة مسقط الرأس، وأيضا للتواصل مع اليهود الذين فضلوا الاستقرار في المغرب. ولذلك تشتغل وكالات أسفار وجمعيات إسرائيلية عديدة، على استقطاب الجيل الثالث من المغاربة اليهود في الكيان الإسرائيلي، المتعطشين لاكتشاف أرض أجدادهم.

لكن خارج النشاط السياحي، يعمل مجتمع الأعمال في البلدين بدوره على تأسيس جسر جوي نشيط. فالمعروف أن التطبيع الاقتصادي قديم بين المغرب والكيان الإسرائيلي، لكن حسب الأرقام الرسمية لا تزال في حدودها الدنيا تصل قيمة التبادل التجاري السنوي بينهما إلى 30 مليون دولار.

وقد راجت أحاديث كثيرة مؤخراً عن مشاريع استثمارية إسرائيلية كبيرة بالمغرب، بعضها لرجال أعمال إسرائيليين من أصول مغربية. ويشمل قطاعات الزراعة والري والبذور الزراعية والتكنولوجيا والتصنيع العسكري لطائرات بدون طيار “انتحارية” وأخرى للتجسس والرصد، وغيرها من المجالات المختلفة.

مغاربة ضد التطبيع

بعد إعلان الرئيس الأميركي دونالد ترامب “اتفاق سلام” جديد بين المغرب و”إسرائيل”، ناشطون مغربيون أعلنوا رفضهم للتطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي واعتبروا أن هذا الاتفاق لا يمثلهم. و ما جرى في المغرب في مايو الماضي، يعتبر أكبر استفتاء شعبي ضد اتفاقيات التطبيع بعد خروج عشرات المظاهرات في أكثر من أربعين مدينة وقرية مغربية للتضامن مع فلسطين، وللتنديد بالعدوان الإسرائيلي على شعبها الأعزل. وفي كل هذه المظاهرات التي ضمّت آلاف المشاركين من جميع ألوان الطيف السياسي المغربي، ردّد المتظاهرون شعاراً واحداً؛ “التطبيع خيانة”، ودعوا إلى إسقاط إتفاقيات التطبيع بين المغرب و”إسرائيل”، وطرد ممثلها من الرباط.