أفريقيا برس – المغرب. حرصت التنسيقية المغربية «أطباء من أجل فلسطين» على أن تكون من بين الجهات المدنية التي لبّت نداء الواجب الإنساني لتقديم الدعم الطبي في ظل الظروف الصعبة التي يعيشها قطاع غزة، جراء «حرب الإبادة والتطهير العرقي» التي شنّها العدو الإسرائيلي، مخلفة دماراً فظيعاً لم يمحه بعد اتفاق «الهدنة» الذي يمكن أن ينهار في أي لحظة.
فمن قلب المستشفيات المدمرة وبين جراح الفلسطينيين وآلامهم، وقف الطبيبان المغربيان الدكتور أحمد زروال والبروفيسور يوسف بوعبد الله، شاهدين على مأساة إنسانية تكاد تكون غير مسبوقة، وناقلين بصوت الصمود وصورة الأمل ما يعانيه أهل القطاع من دمار ونقص حاد في الموارد الطبية.
الدكتور أحمد زروال، اختصاصي جراحة الوجه والفكين، يوجد حالياً في المستشفى الأهلي العربي المعروف بـ«المعمداني»، وهو مستشفى تعرض لمجزرة دامية راح ضحيتها نحو 500 شهيد من أبناء غزة، كما دُمّرت أجزاء منه، بما في ذلك جناح مرضى الأورام. وأوضح الطبيب المغربي، في حوار عبر إحدى منصات التواصل الاجتماعي تابعته «القدس العربي»، أن المستشفى رغم صغره، يُعدّ العمود الفقري للمستشفيات في شمال القطاع، ويؤدّي خدمات طبية واسعة تشمل خمس تخصصات جراحية، منها تخصصه في جراحة الوجه والفكين. وأضاف أن المستشفى يضم حالياً نحو 120 مريضاً يتلقون العلاج، أغلبهم في الخيام، ويُجري بين 40 و50 عملية جراحية يوميًا رغم شحّ الموارد.
وأكد أن أهالي غزة وكوادرها الطبية يتميزون بصمود استثنائي رغم الدمار والآلام، مشيرًا إلى أن جولته في محافظات غزة، لا سيما في الشجاعية ومخيم جباليا وبيت لاهيا وبيت حانون، كشفت حجم الدمار الفادح الذي طال البنى التحتية، بما في ذلك المستشفيات والمنازل والخدمات المدنية. ولفت إلى أن العديد من المستشفيات، مثل مستشفى العودة، تعرضت لدمار جزئي، فيما بقي المستشفى الإندونيسي الأقل تضرراً. أما مستشفى كمال عدوان، حيث سبق أن عمل الدكتور يوسف بوعبد الله، فقد شهد مشاهد مأساوية، فيما تحول المستشفى اليمني المدمر جزئياً إلى مأوى لبعض السكان.
وأشار زروال إلى أن سكان غزة، رغم معاناتهم من البرد القارس والمطر الشديد، يرفضون التهجير ويتمسكون بأرضهم بإصرار غير عادي. وأوضح أن الأسواق، رغم دمار الأزقة، تعجّ بالحركة، حيث يستمر التجار في أعمالهم والأطفال في اللعب، ما يعكس حيوية لا تصدق.
أما عن القطاع الصحي، فأكد أن المستشفيات تعاني نقصًا حادًا في الكوادر الطبية والمعدات، إذ استشهد أكثر من 1000 كادر صحي، ما أدى إلى انهيار المنظومة الصحية. وأشار إلى أن مستشفى الشفاء، أكبر مستشفى في فلسطين، تعرض لدمار واسع ويحتاج إلى إعادة بناء كاملة. كما تحدث عن المقابر الجماعية التي انتشرت وسط المستشفيات، مؤكداً أن غزة تحتاج إلى دعم عاجل لتعزيز القطاع الصحي وتوفير المواد الطبية والجراحية.
وفي سياق حديثه، شدد زروال على أن أهل غزة في حاجة ماسة إلى الدعم المادي وإعادة الإعمار، خاصة أن مئات الآلاف منهم يعيشون تحت الخيام وسط ظروف مناخية قاسية. وأكد أن الحرب قد تكون انتهت، ولكن هناك معركة أخرى تتمثل في إعادة الإعمار.
وتحدث البروفيسور يوسف بوعبد الله عن مشاعره المتداخلة بين الحزن على ما آلت إليه الأوضاع في غزة، والسعادة بوجوده بين أهلها. وأوضح أن التجربة التي يعيشها هناك تجعله يشعر بأن سكان غزة يحتاجون إلى الدعم، لكن في الواقع، فإن العالم الخارجي هو الذي يحتاج إلى غزة لفهم معاني الصبر والثبات. وأكد أن الشعب الفلسطيني يتمتع بإيمان قوي وصبر عظيم رغم العناء والمآسي.
ودعا الجميع إلى التساؤل عن دورهم تجاه فلسطين والقدس، متسائلاً عما إذا كانت بوصلتهم متجهة نحو غزة وما إذا كانوا يدافعون عنها. وانتقد استمرار الاحتلال في جرائمه، مشددًا على أن العار يلاحق كل من طبّع مع إسرائيل، وناشد الأمة الإسلامية وأحرار العالم لجعل فلسطين قضيتهم الأساسية.
وأكد الطبيبان في ختام حديثهما أن غزة تحتاج إلى دعم عاجل على مختلف المستويات، ليس فقط في المجال الصحي، بل أيضاً في إعادة بناء الجامعات والمدارس والمنازل والبنى التحتية. ورغم حجم الدمار، فإن أهل غزة يواصلون الصمود، رافضين التهجير، مؤكدين أنهم باقون ما بقي الزيتون والزعتر.
واعتبر ملاحظون أن هذه المبادرة الإنسانية النبيلة تعكس عمق التضامن المغربي مع القضية الفلسطينية، وتجسد رسالة الأطباء المغاربة، ضمن زملاء آخرين لهم من دول أخرى، في تخفيف آلام الجرحى والمصابين، وسط واقع إنساني مأساوي يستدعي كل أشكال الدعم والمساندة.
يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس





