أكثر من 330 ألف توقيع ضد الساعة الإضافية بالمغرب

0
أكثر من 330 ألف توقيع ضد الساعة الإضافية بالمغرب
أكثر من 330 ألف توقيع ضد الساعة الإضافية بالمغرب

أفريقيا برس – المغرب. خلال الأيام الأخيرة، عاد النقاش بقوة حول الساعة الإضافية في المغرب، تزامنا مع إطلاق مبادرات مدنية تطالب بمراجعتها. فقد أعلنت “الحملة الوطنية من أجل العودة إلى الساعة القانونية”، الأسبوع الماضي، عن إطلاق عريضة قانونية ابتداء من يوم الجمعة 27 مارس 2026، للمطالبة بالعودة إلى التوقيت القانوني (غرينيتش).

كما تم إطلاق عريضة إلكترونية عبر موقع “Change.org”، تمكنت من حصد نحو 333 222 توقيعا لحدود الساعة، حيث اعتبر أصحابها أن هذه المبادرة جاءت بسبب “الأثر السلبي للساعة الإضافية على الأداء الأكاديمي والمهني، وكذلك على الصحة النفسية والجسدية”.

وفي هذا السياق، أكد الطيب حمضي، طبيب وباحث في السياسات والنظم الصحية، في تصريح لموقع يابلادي، أن تغيير الساعة، سواء بإضافتها أو نقصها، له فعلا تأثير مباشر على جسم الإنسان.

وشدد حمضي على ضرورة التمييز بين وضعين مختلفين، موضحا أن “هناك فرقا بين شخص يعيش طوال السنة بتوقيت ثابت، وآخر يتعرض لتغيير الساعة في فترة معينة من السنة، كما هو الحال في المغرب خلال شهر رمضان، أو عند السفر إلى بلد بتوقيت مختلف”.

تأقلم متفاوت واضطرابات متعددة

وأوضح المتحدث أن أي تغيير في الساعة ينعكس على الساعة البيولوجية للإنسان، مضيفا أن التأثير يكون أشد عند الانتقال من التوقيت الشتوي إلى الصيفي، مقارنة بالعكس، بسبب فقدان ساعة من النوم وتقديم الإيقاع البيولوجي، ما يربك وظائف الجسم.

وتختلف قدرة الأفراد على التأقلم من شخص لآخر، حيث أشار الاختصاصي إلى أنه “بينما يحتاج البعض إلى بضعة أيام، قد يستغرق الأمر أسابيع لدى فئات أخرى، خصوصا الأطفال والمراهقين، وكبار السن، والعاملين ليلا، إضافة إلى الأشخاص الذين يعانون أصلا من اضطرابات في النوم.

“لا يقتصر تأثير تغيير الساعة على الشعور بالتعب أو النعاس، بل يمتد إلى اضطرابات النوم واليقظة، وتراجع الانتباه والتركيز، ما قد يرفع من خطر حوادث السير والعمل. كما قد يؤدي إلى الأرق، واضطرابات الشهية، والشعور بالجوع في أوقات غير معتادة”

وحذر حمضي من أن هذه التغيرات قد تؤثر أيضا على الحالة النفسية، متسببة في العصبية واضطرابات المزاج، وقد تصل في بعض الحالات إلى الاكتئاب، إضافة إلى زيادة مخاطر صحية مثل الجلطات الدماغية واحتشاء عضلة القلب. وأضاف أن هذه الاضطرابات تنعكس كذلك على مناعة الجسم، والذاكرة، والتوازن النفسي العام.

التوقيت الصيفي.. اختلال مع الساعة البيولوجية

ورغم اعتماد المغرب للتوقيت الصيفي بشكل شبه دائم، يرى حمضي أن هذا الاختيار لا ينسجم مع طبيعة الجسم البشري، موضحا أن “الطبيعي هو أن يستيقظ الإنسان في ضوء النهار وينام في الظلام، وليس العكس”.

وأكد أن الضوء الطبيعي يلعب دورا أساسيا في تنظيم الساعة البيولوجية، خاصة من خلال هرمون “الميلاتونين” المسؤول عن النوم، والذي يتأثر بتوقيت التعرض للضوء، ما ينعكس بدوره على نشاط الدماغ، ودرجة حرارة الجسم، وصحة القلب.

وأشار إلى أن دراسات علمية أظهرت ارتفاع عدد الأزمات القلبية بنسبة تصل إلى 25% في الأيام التي تلي الانتقال إلى التوقيت الصيفي، خصوصًا يوم الاثنين، مقارنة بباقي أيام السنة. كما سجلت دراسة أخرى زيادة بنسبة 22% في حالات دخول المستشفى بسبب اضطرابات نظم القلب بعد هذا التغيير. في المقابل، لا يلاحظ نفس الارتفاع عند العودة إلى التوقيت الشتوي، الذي يعتبر أقرب إلى التوقيت الشمسي، وأكثر توافقا مع فسيولوجيا الإنسان.

أي توقيت هو الأفضل؟

وفي تقييمه للخيارات الممكنة، اعتبر حمضي أن التوقيت الشتوي على مدار السنة يظل الخيار الأكثر ملاءمة من الناحية الصحية، لكونه يحترم الإيقاع الطبيعي للجسم.

ويليه التوقيت الصيفي الثابت، رغم ما يطرحه من صعوبات على مستوى النوم والاستيقاظ. أما تغيير الساعة مرتين في السنة، كما هو معمول به في عدة دول، فيجمع بين سلبيات التوقيت الصيفي واضطراب التغيير المتكرر. وتزداد تعقيدات الحالة المغربية، بحسب المتحدث، بسبب تغيير الساعة مرتين بفاصل زمني قصير خلال رمضان، ما لا يمنح الجسم الوقت الكافي للتأقلم.

ويخلص حمضي إلى أن الخيار المعتمد حاليا، رغم مبرراته الاقتصادية والتنظيمية، يظل الأقل ملاءمة من الناحية الصحية، ما يعيد طرح تساؤلات متجددة حول كلفته على صحة المغاربة، في ظل دعوات متزايدة لإعادة النظر فيه.

يمكنكم متابعة المزيد من أخبار و تحليلات عن المغرب عبر موقع أفريقيا برس