أهم ما يجب معرفته
أثارت مصادقة مجلس النواب المغربي على مشروع قانون تنظيم مهنة العدول استياءً واسعًا بين المهنيين، الذين اعتبروا أن المشروع لم يعكس التعديلات المتفق عليها مع وزارة العدل. الانتقادات طالت رئيس الهيئة الوطنية للعدول لفشله في الدفاع عن مطالب المهنة، مما أدى إلى دعوات لتنظيم مؤتمر وطني استثنائي لمناقشة القضايا المتعلقة بالعدول.
أفريقيا برس – المغرب. خلفت مصادقة مجلس النواب مساء الثلاثاء على مشروع القانون المتعلق بتنظيم مهنة العدول موجة غضب واسعة لدى عدول المغرب، الذين اعتبروا أن المشروع لم يعكس التعديلات المتفق عليها سابقًا مع وزارة العدل في محاضر رسمية.
واستنكر عدد من العدول عبر وسائل التواصل الاجتماعي رفض الحكومة إدخال تعديلات عدة، أبرزها آلية إيداع الأموال، وتقليص عدد شهود اللفيف، وإعادة النظر في التلقي الثنائي لبعض العقود، وهي تعديلات سبق الاتفاق بشأنها مع الوزارة.
ونال رئيس الهيئة الوطنية للعدول، انتقادات لاذعة من قبل مسؤولين في عدد من المجالس الجهوية لفشله في الترافع بالشكل المطلوب عن مطالب المهنة، وذهب البعض إلى القول إنه «وقع للوزارة على بياض»، وهو ما أثار نقاشًا داخليًا حول الدعوة إلى تنظيم مؤتمر وطني استثنائي لإفراز أجهزة قادرة على الدفاع عن مصالح العدول.
وحظي مشروع القانون بموافقة 82 نائبًا برلمانيًا، فيما عارضه 36 آخرون.
وفي كلمة تقديمية لهذا المشروع، سجل وزير العدل عبد اللطيف وهبي، أن التعديلات المدرجة في هذا المشروع همت الارتقاء بالمهنة من خلال مراجعة بعض شروط الولوج إليها، وتأهيلها وتعزيز دورها داخل منظومة العدالة، ودعم القدرات المهنية للمنتسبين إليها من خلال إحداث معاهد للتكوين، إلى جانب إقرار إلزامية التكوين المستمر، وتعزيز المهنة بكفاءات نوعية من خلال فتح المجال لبعض الفئات المهنية للولوج إليها.
كما نصت المقتضيات الجديدة على توفير الحماية القانونية للمنتسبين إلى المهنة عبر إقرار مقتضيات قانونية جديدة، وتنظيم المهنة في إطار هيئة وطنية تتمتع بالشخصية الاعتبارية بدل الجمعية المهنية، وتقوية الأجهزة المشرفة عليها من خلال توسيع اختصاصاتها التمثيلية، وكذا إضفاء الشرعية على القرارات المنبثقة عنها في مجال اختصاصها، وتحقيق التمثيلية النسائية داخل أجهزة الهيئة الوطنية.
وسجلت فرق الأغلبية أن تشخيص واقع الممارسة أظهر أن «الإطار القانوني القديم لم يعد قادرًا، بفلسفته وأدواته، على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والرقمية التي يعرفها المغرب»، منوهة بأن النص الحالي «يتجاوز مجرد تغيير الصياغات نحو إعادة بناء شاملة للإطار القانوني للمهنة، من خلال إعادة تعريف العدل كممارس لمهنة قانونية حرة ومساعدة للقضاء، مع التنصيص الصريح على أن ما يصدر عنه يندرج ضمن التوثيق العدلي».
واعتبرت المعارضة أنه «رغم الالتزامات الحكومية وتوصيات ميثاق إصلاح العدالة بتمكين العدول من توثيق السكن المدعم، جاء النص دون مستوى الانتظارات، إذ لم يقر آليات واضحة للإيداع المالي، سواء عبر صندوق الإيداع والتدبير أو من خلال إحداث صندوق خاص للودائع، مما فوت فرصة تعزيز الثقة وتأهيل المهنة للقيام بدورها الكامل داخل منظومة عدالة حديثة ومتوازنة».
تاريخ مهنة العدول في المغرب يمتد لعدة قرون، حيث كانت تعتبر جزءًا أساسيًا من النظام القانوني. في السنوات الأخيرة، شهدت هذه المهنة تغييرات كبيرة نتيجة التحولات الاجتماعية والاقتصادية. مع تطور القوانين، أصبح من الضروري تحديث الإطار القانوني لمهنة العدول لضمان توافقها مع المتطلبات الحديثة. هذه التغييرات تهدف إلى تعزيز دور العدول في النظام القضائي المغربي وتحسين مستوى الخدمات المقدمة للمواطنين.
تعتبر التعديلات المقترحة في مشروع القانون الجديد جزءًا من جهود الحكومة المغربية لإصلاح العدالة. ومع ذلك، فإن ردود الفعل السلبية من المهنيين تشير إلى وجود فجوة بين التوقعات الحكومية واحتياجات العدول الفعلية. هذا الأمر يعكس التحديات المستمرة التي تواجهها مهنة العدول في التكيف مع التغيرات القانونية والاجتماعية.





