بلغ مجموع الأسئلة البرلمانية، الشفوية والكتابية، خلال السنة التشريعية الرابعة 2024-2025، ما مجموعه 10,055 سؤالا، أجابت الحكومة عن 7,299 منها، بحسب حصيلة كشفت عنها الوزارة المنتدب المكلفة بالعلاقات مع البرلمان.
وبحسب المعطيات ذاتها، توزعت هذه الحصيلة بين 1,114 سؤالا شفويا تمت برمجتها خلال السنة التشريعية، أجيب عن 1,061 سؤالا منها، و8,941 سؤالا كتابيا موجها إلى القطاعات الحكومية المختلفة، حظي 6,238 سؤالاً منها بإجابات رسمية، بنسبة استجابة عامة في حدود 70 في المائة بالنسبة للأسئلة الكتابية.
وتظهر الأرقام التي تم الكشف عنها، أن آلية “الأسئلة الشفهية” تظل الأداة الأكثر استقطابا للنشاط الرقابي، رغم التحديات التي تواجه “تصفية” المخزون الهائل من الأسئلة التي تراكمت فوق رفوف المكاتب البرلمانية.
وتشير البيانات الإجمالية للجلسات الأسبوعية المخصصة للأسئلة الشفهية إلى عقد 53 جلسة عامة، توزعت بشكل شبه متساو بين مجلس النواب (26 جلسة) ومجلس المستشارين (27 جلسة). وخلال هذه الجلسات، وجه أعضاء البرلمان بمجلسيه ما مجموعه 6893 سؤالا شفهيا إلى الحكومة.
إلا أن التدقيق في “معدل الإجابة” يكشف عن فجوة تتطلب التوقف؛ إذ لم يتمت الإجابة إلا على 1483 سؤالا فقط، ما يعني أن نسبة الأسئلة التي ظلت دون جواب أو في قائمة الانتظار (الأسئلة المتبقية) بلغت مستويات قياسية وصلت إلى 76% في مجلس المستشارين و80% في مجلس النواب.
وتمثل الأسئلة “الآنية” مؤشرا حقيقيا على مدى مواكبة البرلمان للأحداث الجارية. وبحسب الوزارة المنتدبة المكلفة بالعلاقات مع البرلمان، طرح البرلمانيون في الغرفتين 4050 سؤالا آنيا. ومن أصل 2282 سؤالا آنيا مطروحا بمجلس النواب، أبدت الحكومة استعدادها للإجابة على 454 سؤالا فقط، بينما لم يبرمج مكتب المجلس منها سوى 272 سؤالا.
وفي مجلس المستشارين، فمن أصل 1768 سؤالا آنيا، أبدت الحكومة استعدادها لـ320 سؤالا، وتمت برمجة والإجابة على 231 سؤالا.
وتكشف المعطيات الرقمية عن تباين حاد في حجم الضغط الرقابي المسلط على الوزارات. وتصدرت قطاعات بعينها قائمة “الأكثر استهدافا” بالأسئلة، نظرا لارتباطها المباشر بالحياة اليومية للمواطنين.
وتربعت هذه الوزارة على عرش القطاعات الأكثر تلقيا للأسئلة، حيث واجهت في مجلس النواب وحده 216 سؤالا آنيا، وفي مجلس المستشارين 105 أسئلة. ويُعزى هذا الضغط إلى ملفات الجفاف، والأمن الغذائي، وتحديات الصيد البحري. ورغم هذا الحجم الهائل، لم تتجاوز الإجابات الفعلية المبرمجة 22 سؤالا في الغرفة الأولى و9 أسئلة في الثانية.
من جهتها، استقبلت وزارة التربية الوطنية 169 سؤالا آنيا بمجلس النواب، أجابت على 15 منها فقط بشكل مبرمج، في حين تلقت وزارة الصحة والحماية الاجتماعية 167 سؤالا آنيا، مع برمجة 10 إجابات فقط. فيما سجلت وزارة التجهيز والماء ضغطا كبيرا بـ139 سؤالا آنيا، نظرا لأزمة الإجهاد المائي التي تمر بها البلاد.
وتظل وزارة الداخلية “الرقم الصعب” في المعادلة الرقابية، حيث تلقت 105 أسئلة آنية في مجلس النواب و110 أسئلة في مجلس المستشارين، محققة نسبة استجابة متوسطة مقارنة بقطاعات أخرى.
وعند النظر إلى “الأسئلة العادية”، نجد أن الحكومة وزعت مجهودها التواصلي بشكل متفاوت. فمن أصل 2843 سؤالا عاديا مطروحا، تمت الإجابة على 980 سؤالا. واستحوذ مجلس النواب على 612 إجابة من أصل 2091 سؤالا. وفي مجلس المستشارين أجيب فيه على 368 سؤالا من أصل 752.
والملاحظ هنا أن نسبة الإجابة في مجلس المستشارين (تصل إلى 50%) تتفوق نسبيا على مجلس النواب (29%)، مما قد يشير إلى طبيعة الملفات ذات الصبغة التقنية والمهنية التي يهتم بها المستشارون، والتي قد تجد طريقها للإجابة أسرع من القضايا السياسية الساخنة في الغرفة الأولى.
في المقابل، تبرز الأسئلة الكتابية كوسيلة دقيقة لمساءلة القطاعات الحكومية حول قضايا محلية أو قطاعية محددة. فقد وجه أعضاء البرلمان بمجلسيه ما مجموعه 8,941 سؤالا كتابيا، قدمت الحكومة أجوبة على 6,238 سؤالا منها، مسجلة نسبة استجابة عامة بلغت حوالي 70%.
ووفقا لمعطيات الوزارة المنتدبة المكلفةب العلاقات مع البرلمان، فقد وجه النواب 7.032 سؤالا، أجابت الحكومة عن 5,055 منها، بينما وجه المستشارون 1,909 أسئلة، أجابت الحكومة عن 1,183 منها.
في المحصلة، بلغ مجموع الأسئلة الشفوية والكتابية 10,055 سؤالاً، تمت الإجابة على 7,299 سؤالا منها، في مؤشر يعكس كثافة الحركية الرقابية من جهة، ويطرح من جهة أخرى تساؤلات حول وتيرة معالجة ما تبقى من الأسئلة، ومدى قدرة الآليات المعتمدة على مواكبة انتظارات الرأي العام وتسريع منسوب التفاعل الحكومي مع المؤسسة التشريعية.





