المغرب: تسريب صوتي لرئيس مجلس النواب يثير جدلاً واسعاً

17
المغرب: تسريب صوتي لرئيس مجلس النواب يثير جدلاً واسعاً
المغرب: تسريب صوتي لرئيس مجلس النواب يثير جدلاً واسعاً

عادل نجدي

أفريقيا برس – المغرب. أثار تسريب صوتي منسوب لرئيس مجلس النواب المغربي والقيادي في حزب التجمع الوطني للأحرار (قائد الائتلاف الحكومي الحالي) رشيد الطالبي العلمي موجةً واسعةً من الجدل داخل الأوساط السياسية، وذلك على بعد أقل من شهر على تشريعيات 2026 التي ينتظر أن تفرز مجلس نواب وحكومة جديدين.

في التسجيل الصوتي، الذي انتشر على نطاق واسع عبر مجموعات التطبيقات الرقمية ومواقع التواصل الاجتماعي، يوجه الطالبي العلمي انتقادات مباشرة إلى وزير الموازنة ورئيس الجامعة المغربية لكرة القدم، فوزي لقجع، الذي التحق أخيراً بحزب الأصالة والمعاصرة المشارك في الائتلاف الحكومي الحالي، متهماً إياه بممارسة أساليب وصفها بـ”الترهيب والترغيب” لاستقطاب مرشحين من حزب التجمع الوطني للأحرار للانتخابات التشريعية المقبلة.

واعتبر عضو المكتب السياسي للحزب أن ما يجري من استقطاب سياسي يقوم على “ترهيب عباد الله” وعلى إطلاق الوعود يمس بصورة العمل السياسي ومصداقية المؤسسات الحزبية، مؤكداً ضرورة تحمل قيادة التجمع الوطني للأحرار ما وصفها بـ”مسؤولية تاريخية”، واتخاذ موقف واضح مما اعتبره سلوكيات تتنافى مع قواعد العمل الحزبي وضوابطه.

وفي التسجيل الصوتي المسرب من اجتماع المكتب السياسي لحزب التجمع الوطني للأحرار، الذي عُقد أمس الثلاثاء، كان مثيراً للانتباه تشبيه الطالبي العلمي للقجع؛ عضو المكتب السياسي للأصالة والمعاصرة (ثاني قوة سياسية في المغرب) بشخصية “المهدي المنتظر”، متوعداً إياه بالحرمان من تولي وزارة المالية في حكومة يقودها الحزب. وفي الوقت الذي تحشد فيه القوى السياسية كل إمكاناتها للمشاركة في الانتخابات التشريعية المقررة يوم 23 سبتمبر/ أيلول المقبل، يأتي التسريب الصوتي للطالبي العلمي ليثير الكثير من الأسئلة عن سر الهجوم المفاجئ على فوزي لقجع في هذا الوقت بالذات.

التسريب يكشف حرباً بين مكوّنات الأغلبية

في السياق، ترى الباحثة في العلوم السياسية شريفة لموير أن التسجيل المنسوب للطالبي يطرح العديد من الأسئلة والإشكالات السياسية، موضحة، في حديث مع “العربي الجديد”، أنه “حتى إذا اعتبرنا أن التاريخ يعيد نفسه باستحضار الحرب والاتهامات التي كانت مشتعلة في انتخابات 2021 بين عبد اللطيف وهبي (الأمين العام السابق لحزب الأصالة والمعاصرة) وعزيز أخنوش (الرئيس السابق للتجمع الوطني للأحرار) والتي انتهت بتحالفهما، فإننا اليوم لسنا أمام خلاف وتراشق بين اسمين أو حزبين داخل الأغلبية”. وأوضحت أنه “نحن أمام إشكال حقيقي حول الصورة التي تعمق من شرخ عزوف المواطن باعتبار النتائج محسومة مسبقاً بالتوافقات حتى قبل أن يصل المواطن إلى صندوق الاقتراع”.

وبحسب لموير، فان التسريب المثير يكشف، من جانب آخر، أن هناك حرباً خفية بدأت تظهر بين مكونات الأغلبية التي خرجت من رداء “التماسك الحكومي”. وهي الحرب التي بدأت بترحال العديد من المرشحين، والذي من شأنه أن يؤثر على حسابات تلك الأحزاب في المحطة الانتخابية القادمة.

“اتهام سياسي لا واقعة مثبتة قضائياً”

وتعليقاً على الجدل الذي أثاره التسريب في المشهد السياسي المغربي، يقول مدير مركز شمال أفريقيا للدراسات والأبحاث في المغرب، رشيد لزرق، في حديث مع “العربي الجديد”، إنه “إذا صحت نسبة التسجيل المتداول إلى رشيد الطالبي العلمي، فإن أهميته لا تكمن فقط في حدّة العبارات الموجهة إلى فوزي لقجع، بل في ما يكشفه عن تحول مبكر من منطق التنافس الانتخابي إلى منطق التفاوض على السلطة قبل أن تقول صناديق الاقتراع كلمتها”.

واعتبر لزرق أن الحديث عن الاحتفاظ بحقيبة الاقتصاد والمالية لفائدة نادية فتاح، ووضع ما يشبه “الفيتو” الحزبي على اسم منافس سياسي، يعكس مركزية الحقائب السيادية والاستراتيجية في حسابات النخب الحزبية، ويجعل تشكيل الحكومة، في المخيال السياسي، يبدو أقرب إلى إعادة توزيع لموارد النفوذ بين القوى المتنافسة منه إلى نتيجة لاحقة لبرنامج انتخابي وتفويض شعبي.

ورأى أن الأكثر دلالة سوسيولوجياً هو انتقال الصراع بين مكونات الأغلبية من التنافس حول البرامج والسياسات العمومية إلى التنافس على النخب والمنتخبين وشبكات الوساطة المحلية؛ وهو ما ظهر أيضاً في البيان الرسمي للتجمع الوطني للأحرار الصادر أمس، وتحدث عن “استمالات وضغوط” يتعرض لها برلمانيوه ومنتخبوه من طرف حزب الأصالة والمعاصرة.

وبخصوص ما ورد في التسجيل من اتهامات مرتبطة بـ”الترهيب والترغيب”، فيظل، بحسب لزرق، اتهاماً سياسياً لا واقعة مثبتة قضائياً أو مؤسسياً، ولذلك ينبغي التعامل معه بوصفه مؤشراً على مستوى التوتر داخل الحقل الحزبي لا دليلاً مستقلاً على حصول تلك الممارسات.

من جهة أخرى، يعتبر لزرق أن أخطر ما تكشفه الواقعة هو هشاشة الحدود بين التحالف الحكومي والمنافسة الانتخابية، موضحا أن الأحزاب التي تدبر الحكومة معا يمكن أن تتحول، عشية الانتخابات، إلى شبكات متنافسة بشدة على المرشحين والمقاعد ومواقع النفوذ، بما قد يضعف ثقة المواطنين في الطابع البرنامجي للمنافسة السياسية ويعزز صورة السياسة باعتبارها صراعاً بين النخب على المواقع أكثر منها تنافساً بين مشاريع مجتمعية بديلة.